خـطـاب بـوش

تاريخ النشر: 13 سبتمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

هنا خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة  

 

السادة الأمين العام للأمم المتحدة،  

 

رئيس الجمعية العمومية،  

 

أعضاء الوفود السيدات والسادة،  

 

نلتقي اليوم بعد عام ويوم من وقوع الهجمات الإرهابية التي جلبت الأحزان لبلدي وجلبت الأحزان للكثير من المواطنين في العالم، وقد أحيينا أمس الذكرى الأولى للضحايا البريئة التي ازهقت ارواحها في صباح ذلك اليوم الفظيع.  

 

واليوم نتحول إلى واجب عاجل هو حماية حياة آخرين من دون أي وهم أو خوف، وقد أنجزنا الكثير العام الماضي في أفغانستان وسواها، ولا يزال أمامنا الكثير للقيام به في أفغانستان وسواها.  

 

لقد انضم إلينا الكثير من الدول الممثلة هنا في المعركة ضد الإرهاب العالمي ويشعر شعب الولايات المتحدة بالامتنان لها.  

 

إن الأمم المتحدة ولدت على أمل النجاة من حرب عالمية، الأمل في عالم يتحرك نحو العدالة والنجاة من النزاعات والخوف، وتوصل أعضاء الأسرة الدولية إلى ضرورة عدم تدمير السلام العالمي مجدداً على الإطلاق بإرادة أي إنسان وضعفه.  

 

وقد أقمنا مجلس الأمن لتكون مناقشاتنا، بخلاف عصبة الأمم، أكثر من مجرد حديث، وقراراتنا أكثر من مجرد رغبات. وبعد أجيال من الديكتاتوريات الخادعة وخرق المعاهدات والحياة الخانقة، كرّسنا جهودنا لمعايير كرامة الانسان يشارك فيها الجميع، ولنظام أمن يدافع عنه الجميع.  

 

واليوم تواجه هذه المعايير والأمن تحديات، ويواجه التزامنا كرامة الانسان تحدياً من الفقر المستمر والأمراض المتزايدة. المعاناة جسيمة. ومسؤولياتنا واضحة، والولايات المتحدة تنضم إلى سائر دول العالم في الإمداد بالمعونات للأشخاص المعرضة حياتهم للخطر، ومد يد الرخاء والرعاية الصحية إلى أكثر المناطق حاجة. وتدليلاً على التزامنا كرامة الانسان، ستعود الولايات المتحدة إلى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة "الأونيسكو".  

 

لقد أُصلحت هذه المنظمة وسوف تشارك الولايات المتحدة مشاركة كاملة في مهمتها الخاصة للدفاع عن حقوق الانسان والتسامح والتعلم.  

 

إن ثمة تحدياً يواجه أمننا المشترك يتمثل في النزاعات الاقليمية والصراع العرقي والديني، وهي صراعات يمكن تفاديها على قدمها.  

 

بالنسبة إلى الشرق الأوسط، لن يكون سلام لجانبي الصراع من دون تحقق الحرية لكلا الجانبين.  

 

وتلتزم الولايات المتحدة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وديموقراطية تعيش جنباً إلى جنب مع اسرائيل في سلام وأمن. وكسواهم من الشعوب، يستحق الفلسطينيون حكومة تخدم مصالحهم وتصغي إلى أصواتهم. ستواصل أمتي تشجيع الأطراف كافة على تحمل مسؤولياتهم في ظل سعينا إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للصراع.  

 

فوق كل هذا، ان مبادئنا وأمننا تواجه اليوم تحدياً من الجماعات الخارجة على القانون والأنظمة التي لا تعترف بأي قانون أخلاقي ولا حدود لطموحاتها العنيفة. في الهجمات على الولايات المتحدة قبل عام، شهدنا نيات تدميرية من أعدائنا. هذ التهديد يختبئ في الكثير من الأمم، بما فيها أمتي.  

 

في خلايا ومعسكرات، يخطط الإرهابيون لمزيد من التدمير ويقيمون قواعد جديدة لحربهم على الحضارة. إن أخشى ما نخشاه هو أن يعثر الارهابيون على طريق قصيرة لتحقيق طموحاتهم المجنونة عندما يزودهم نظام خارج على القانون التقنيات للقتل الجماعي. في مكان واحد وفي ظل نظام حاكم واحد، سنجد كل هذه المخاطر وفي أكثر صورها فتكاً وعدوانية، وهو النوع نفسه من التهديد الذي أنشئت الأمم المتحدة للتصدي له.  

 

قبل 12 سنة، غزا العراق الكويت من دون وجود ما يستدعي ذلك، وتعهدت قوات النظام مواصلة سيرها للاستيلاء على دول أخرى ومواردها. ولو استرضُي صدام عوض إيقافه، لكان عرض للخطر السلام والاستقرار العالمي. ولكن أوقف هذا العدوان من طريق تكاتف القوات المتحالفة، ونظراً إلى توفير الإرادة لذلك من الأمم المتحدة.  

 

ولتعليق هذه الأعمال العدوانية وحماية نفسه، أعلن ديكتاتور العراق قبوله سلسلة من الالتزامات. كانت الشروط واضحة بالنسبة إليه والآخرين، وقد وافق على أن يثبت امتثاله لكل هذه الالتزامات، لكنه عوض ذلك لم يبرهن إلا على احتقاره للأمم المتحدة ولكل ما تعهده، وذلك بانتهاكه كل تعهد من خلال خداعه وعدوانه. صدام حسين أعد القضية ضد نفسه.  

 

وعام ،1991 أصدر مجلس الأمن قراره الرقم 688 الذي يطالب النظام العراقي بالوقف الفوري لاضطهاد شعبه، بما في ذلك قمعه الأقليات بصورة منتظمة، الأمر الذي قال مجلس الأمن أنه يهدد السلام العالمي والأمن في المنطقة.  

 

وكان هذا المطلب موضع تجاهل ووجدت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الانسان العام الماضي أن العراق مستمر في ارتكاب انتهاكات صارخة لحقوق الانسان وان النظام فاسد ومضلل تماماً.  

 

وتعرض عشرات آلاف من الخصوم السياسيين والمواطنين العاديين للاعتقالات العشوائية والسجن والاعدام الجماعي والتعذيب بالضرب والحرق والصدمات الكهربائية والتجويع والاهانة والاغتصاب.  

 

وكانت الزوجات يعذبن أمام أزواجهن والأطفال أمام والديهم، وكل هذه الفظائع حجبت عن العالم جهاز دولة استبدادية.  

 

عام ،1991 طالب مجلس الامن بقراريه الرقمين 686 و687 العراق بإعادة جميع السجناء من الكويت والمناطق الأخرى، ووافق النظام العراقي ثم نقض عهوده. وفي العام الماضي أوضح المنسق الرفيع للأمين العام للأمم المتحدة حول هذه القضية أن رعايا من الكويت والسعودية وسوريا والهند ولبنان وإيران ومصر والبحرين وسلطنة عُمان لا يزالون مجهولي المصير، وهم أكثر من 600 شخص، وبينهم طيار أميركي أيضاً.  

 

وعام ،1991 طالب مجلس الأمن بقراره الرقم 687 العراق بالتخلي عن تورطه في الارهاب وعدم السماح لأي منظمات إرهابية بالعمل في اراضيه. ووافق النظام العراقي لكنه أخل بوعده. وانتهاكاً لقرار مجلس الأمن الرقم ،1373 لا يزال العراق يؤوي منظمات إرهابية ويدعمها وهي تقوم بأعمال عنف ضد إيران واسرائيل وحكومات غربية. واستُهدف منشقون عراقيون في الخارج لقتلهم.  

 

وعام ،1993 حاول العراق اغتيال أمير الكويت ورئيس سابق للولايات المتحدة. وأشادت الحكومة العراقية علناً بهجمات 11 أيلول. وفر إرهابيون من تنظيم "القاعدة" من أفغانستان ومعلوم أنهم في العراق.  

 

ومن عام ،1991 وافق النظام العراقي على تدمير ووقف تطوير أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البعيدة المدى وأن يثبت للعالم أنه امتثل بذلك لعمليات تفتيش دقيقة وصارمة. خرق العراق كل جوانب هذا التعهد.  

 

وعام 1991 الى ،1995 أعلن النظام العراقي أنه لا يمتلك أسلحة بيولوجية. وبعد انشقاق أحد المسؤولين الكبار في برنامج إنتاج الأسلحة، اعترف النظام أنه ينتج عشرات آلاف الليترات من الانتراكس (الجمرة الخبيثة) وغيره من المواد البيولوجية القاتلة الأخرى لاستخدامها مع رؤوس صواريخ سكود وقنابل جوية وخزانات الرش بالطائرات.  

 

ويعتقد مفتشو الأسلحة الدوليون أن العراق أنتج ضعفي أو ثلاثة أضعاف كمية المواد البيولوجية التي أعلنها ولم يبلغ عن أكثر من ثلاثة أطنان مترية من المواد التي يمكن استخدامها في انتاج أسلحة بيولوجية. وحالياً يقوم العراق بتوسيع نطاق المنشآت المستخدمة في انتاج الاسلحة البيولوجية وتحسينها.  

 

ويكشف مفتشو الأمم المتحدة أن من المحتمل أن تكون لدى العراق مخزونات من مواد كيميائية مثل غاز "في أكس" وغاز الخردل وغيرها من المواد الكيميائية، وأن النظام يعيد بناء المنشآت القادرة على انتاج الاسلحة الكيميائية ويوسع نطاقها.  

 

وعام ،1995 وبعد أربعة أعوام من الخداع، أقر العراق أخيراً أنه كان لديه برنامج للأسلحة النووية قبل حرب الخليج.  

 

ونعلم الآن، لولا تلك الحرب، أنه كان من المحتمل أن يمتلك النظام العراقي ربما أسلحة نووية ليس أبعد من عام .1993  

 

واليوم يواصل العراق عدم الافصاح عن معلومات مهمة في شأن البرنامج النووي وتصميم الأسلحة والسجلات الخاصة بحيازتها وتواريخ التجارب وحصر المواد النووية ووثائق المساعدات الاجنبية. ويستخدم العراق علماء وتقنيين أكفياء في المجال النووي، كما يحتفظ ببينة تحتية مطلوبة لبناء السلاح النووي، كما قام بمحاولات عدة لشراء أنابيب من الألومينيوم ذات القوة العالمية والمستخدمة في تخصيب الأورانيوم لصنع السلاح النووي.  

 

وعندما يحصل العراق على مواد انشطارية، فمن الممكن أن يبني سلاحاً نووياً في غضون سنة، وقد أفاد الإعلام العراقي الخاضع لسيطرة الحكومة أن اجتماعات عدة عقدت بين صدام حسين وعلمائه المتخصصين في المجال النووي، الأمر الذي لم يدع مجالاً للشك في أن لديه رغبة مستمرة في حيازة تلك الأسلحة.  

 

إن العراق يملك كذلك قوة من الصواريخ من طراز سكود التي لها مدى يتجاوز 150 كيلومتراً التي تسمح بها الأمم المتحدة. والعمل على اختبار منشآت وانتاجها يظهر ان العراق يبني المزيد من الصواريخ البعيدة المدى التي يمكنها ان تؤدي الى وفيات واسعة النطاق في أنحاء المنطقة.  

 

وعام ،1990 وبعد غزو العراق للكويت، فرض العالم عقوبات اقتصادية على العراق، تلك العقوبات أبقيت بعد الحرب لإجبار النظام العراقي على الامتثال لقرارات مجلس الامن.  

 

سمح للعراق في ذلك الوقت باستخدام عائدات نفطية من أجل شراء الغذاء، لكن صدام حسين أفسد هذا البرنامج بالالتفاف على العقوبات لشراء تقنيات صاروخية ومواد عسكرية.  

 

ويلقي صدام باللوم في معاناة الشعب العراقي على الامم المتحدة حتى حين يستخدم ثروته النفطية لبناء قصور فارهة لنفسه وليسلح بلاده. وبرفضه الامتثال لما وافق هو نفسه عليه من اتفاقات، يتحمل الذنب كاملاً عما يعانيه مواطنوه الأبرياء من جوع وبؤس.  

 

وعام ،1991 وعد العراق مفتشي الأمم المتحدة بالسماح الفوري وغير المقيد بالتحقق من التزامه التخلص من أسلحة الدمار الشامل والصواريخ البعيدة المدى. وانتهك العراق هذا التعهد من خلال سبعة أعوام من الخداع والمرواغة ومضايقة مفتشي الأمم المتحدة قبل الوقف الكامل للتعاون.  

 

وبعد شهور فقط من وقف النار عام ،1991 كرر مجلس الأمن مرتين مطلبه بأن يتعاون النظام العراقي تعاوناً كاملاً مع المفتشين، وأعلن إدانته الانتهاكات الخطيرة من العراق لالتزاماته.  

 

وجدد مجلس الأمن مطلبه عام 1994 ومرتين أخريين عام ،1996 معرباً عن أسفه للانتهاكات الواضحة من العراق لما التزمه. وجدد المجلس مطلبه ثلاث مرات أخرى عام ،1997 ذاكراً الانتهاكات الصارخة، وثلاث مرات أخرى عام ،1998 واصفاً تصرف العراق بأنه غير مقبول على الاطلاق. وعام ،1999 جدد المجلس مطلبه مرة أخرى.  

 

وبينما نلتقي اليوم، تمر اربع سنوات تقريبا على وجود آخر مفتشين دوليين عن الاسلحة في الاراضي العراقية... اربع سنوات للنظام العراقي لكي يخطط ويبني ويختبر خلف ستارة من السرية.  

 

اننا نعلم انه يسعى الى اسلحة القتل الشامل حتى عندما كان المفتشون في بلاده. فهل نفترض انه توقف عندما رحلوا؟ والتاريخ والمنطق والحقائق تقود الى حقيقة واحدة هي ان نظام صدام حسين خطير ويجمع الخطر. واذا افترضنا العكس وعلى افتراض ان هذا النظام جيد فاننا نراهن بحياة الملايين والسلام العالمي في رهان خاسر وهو خطر لا ينبغي الاقدام عليه.  

 

السادة اعضاء الوفود في الجمعية العمومية،  

 

لقد كنا اكثر صبرا وحاولنا تجربة العقوبات وحاولنا تجربة جزرة "النفط مقابل الغذاء" وعصا التحالف والضربات العسكرية، لكن صدام حسين تحدى كل المساعي وهو يواصل تطوير اسلحة الدمار الشامل. والمرة الاولى التي قد نصبح فيها متأكدين تماما ان لديه اسلحة نووية هي عندما يستخدمها. واننا ندين لجميع مواطنينا ببذل كل ما في سلطتنا لمنع حلول هذا اليوم.  

 

ان مسلك النظام العراقي يمثل تهديدا لسلطة الامم المتحدة وتهديدا للسلام. لقد استجاب العراق لعشر سنين من التحدي والعالم كله الان يواجه اختبارا والامم المتحدة لحظة صعبة ومصيرية. فهل تلتزم قرارات مجلس الامن وتنفذ ام تلقى جانبا من دون عواقب؟ وهل تخدم الامم المتحدة الغرض من تأسيسها ام تصبح عديمة المسؤولية؟  

 

لقد ساعدت الولايات المتحدة في تأسيس الامم المتحدة ونريد ان تصبح فعالة ومحترمة وناجحة، ونريد تنفيذ قرارات اهم هيئة دولية في العالم. والان يتغاضى النظام العراقي عن تنفيذ هذه القرارات. ويمكن شركتنا الدولية ان تواجه الاختبار الذي نحن في صدده بتوضيح ما نتوقعه الان من النظام العراقي.  

 

اذا كان النظام العراقي يرغب في السلام فعليه ان ينهي فورا كل الدعم للارهاب ويعمل على قمعه كما يتطلب الامر من كل الدول طبقا لقرارات مجلس الامن.  

 

واذا كان النظام العراقي يرغب في السلام، فعليه وقف اضطهاده سكانه المدنيين بمن فيهم الشيعة والسنة والاكراد والتركمان وغيرهم مجددا كما تطالب قرارات مجلس الامن.  

 

واذا كان النظام العراقي يرغب في السلام فعليه اطلاق او بيان حال جميع الافراد المفقودين من حرب الخليج الذين لا يزال مصيرهم مجهولاً، وعليه اعادة رفات اي متوفى واعادة الممتلكات المسروقة وقبوله مسؤولية الخسائر الناجمة عن غزو الكويت والتعاون الكامل مع المساعي الدولية الرامية الى حل هذه القضايا كما تطالب قرارات مجلس الامن.  

 

واذا كان النظام العراقي يرغب في السلام فعليه ان ينهي فورا التجارة غير المشروعة خارج برنامج النفط مقابل الغذاء وقبوله ادارة الامم المتحدة لمبالغ هذا البرنامج لضمان استخدام الاموال بنزاهة وعلى الوجه الامثل من اجل مصالح الشعب العراقي.  

 

واذا ما اتخذت كل هذه التدابير، فستكون اشارة الى وجود مناخ جديد في العراق يتسم بالوضوح والمسؤولية، كما سيسمح بتوقع مساعدة الامم المتحدة لتشكيل حكومة تمثل جميع العراقيين، حكومة تقوم على اساس احترام حقوق الانسان والحرية الاقتصادية والانتخابات التي يشرف عليها دولياً.  

 

الولايات المتحدة ليست في خصام مع الشعب العراقي الذي خاض معاناة طويلة في اسر صامت. حرية الشعب العراقي قضية اخلاقية كبرى وهدف استراتيجي كبير. ان الشعب في العراق يستحق هذا ، وهذا ايضاً ما يقتضيه امن كل الامم.  

 

ان المجتمعات الحرة لا تقوم بالتخويف من خلال الوحشية والغزو، والمجتمعات المفتوحة لا تهدد العالم من خلال القتل الجماعي .ان الولايات المتحدة تدعم الحرية السياسية في عراق موحد.لا نستطيع ان نضمر اي اوهام في اذهاننا. صدام حسين هاجم ايران عام1980 والكويت عام 1990 ، واطلق صواريخ باليستية على ايران والسعودية والبحرين واسرائيل. ونظامه أمر مرة بقتل كل شخص يراوح عمره بين 15 سنة و70 سنة في بعض القرى الكردية في شمال العراق، كما عرض الكثير من الايرانيين وأربعين قرية عراقية للغازات السامة.  

 

بلادي ستعمل مع مجلس الامن لمواجهة تحدينا المشترك.اذا تحدانا العراق مجدداً سيتعين على العالم ان يتحرك عمداً وعلى نحو حاسم لتحميل العراق المسؤولية. ولكن لا ينبغي الشك في اهداف الولايات المتحدة . قرارات مجلس الامن ستعزز. اما ان تنفذ المطالب العادلة بالسلام والامن واما لن يكون ممكناً تفادي القيام بتحرك، وعندها سينعقد نظام فقد شرعيته، سلطته ايضاً.  

 

الاحداث يمكن ان تسير في واحدة من طريقين، وإذا فشلنا في مواجهة الخطر سيواصل الشعب العراقي العيش في استسلام، وستكون للنظام العراقي سلطة جديدة من اجل اضطهاد جيرانه والسيطرة عليهم وغزوهم بما يدفع منطقة الشرق الاوسط الى سنوات اضافية من اراقة الدماء والخوف، وستظل المنطقة غير مستقرة ، ولن يكون ثمة امل كبير في الحرية وستبقى المنطقة معزولة عن التقدم الذي نشهده.  

 

ومع كل خطوة يتخذها العراق للحصول على أشرس الاسلحة ونشرها ، ستضيق خياراتنا لمواجهة ذلك النظام. واذا تجرأ نظام على تقديم هذه الاسلحة لحلفائه من الارهابيين، عندئذ قد تكون هجمات 11 ايلول مقدمة لهجمات اكثر ضراوة. واذا تحملنا مسؤولياتنا، واذا ما تغلبنا على هذا الخطر، يمكننا ان نصل الى مستقبل مختلف تماماً، ويمكن الشعب العراقي التخلص من اسره، كما يمكنه ان ينضم يوماً الى دولة افغانية ديموقراطية ودولة فلسطينية ديموقراطية بما يحفز الاصلاحات في كل انحاء العالم الاسلامي. هذه الدول يمكنها ان تثبت ان حكومة نبيلة واحتراماً للنساء والتقاليد الاسلامية العظيمة الخاصة بالتعلم يمكنها ان تنتصر في الشرق الاوسط وخارجه. وسنظهر ان من الممكن الوفاء بتعهد الامم المتحدة.  

 

ان اياً من هذه النتائج غير مؤكد، الا اننا وضعناها كلها امامنا .علينا ان نختار بين عالم من الخوف وعالم من التقدم، ولا يمكننا ان نكون في موقع المتفرج لا نفعل شيئاً بينما المخاطر تتزايد. علينا التأهب من اجل امننا ومن اجل المحافظة على الحقوق والامال الدائمة للبشرية.  

 

ستتخذ الولايات المتحدة هذا الموقف بحكم تراثها واستناداً الى مبدأ حرية الاختيار. السادة الوفود في الامم المتحدة، لكم صلاحية اتخاذ هذا الموقف كذلك.