في الوقت الذي تواصل فيه اسرائيل عمليات الاغتيال والاعتقالات والتوغل بدأت خلافات الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مع رئيس ورائه محمود عباس تدخل مرحلة خطيرة مهددة بالشلل التام كافة مناحي الحياة الفلسطينية واكد قريع ان الرجلين يكرهان بعضهما البعض وليسا قادرين على العمل سوية.
قال رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع "ابو علاء" قبل ثلاثة ايام من جلسة خاصة للمجلس يمكن ان تقرر مصير حكومة عباس: "صارا يكرهان بعضهما بعضا". واضاف قريع الذي يحاول مع وسطاء آخرين اعادة بناء جسور الثقة بين الرجلين قبل جلسة يوم الخميس في رام الله ان "الخلافات صارت محرجة". واكد ان "عرفات وابو مازن وصلا الى مرحلة بحيث لا يستطيعان العمل معا... هذا التنافس اثر سلبا على جميع مناحي الحياة الفلسطينية وعلى العملية السياسية وعلى مجمل الوضع الداخلي (...) ولم يعد هناك اهتمام بالممارسات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. ويشكل هذا مظلة للسياسات والممارسات الاسرائيلية لقهر الشعب الفلسطيني ... هذه الخلافات لا يجوز ان تستمر". وشدد على انه "يجب اعادة بناء الثقة بين الطرفين ولا بد من اصلاح العلاقة بينهما لتأكيد التعاون (...) لا يريد الشعب الفلسطيني لابو مازن ان يكون ضحية ولا بد من احترامه ودعمه وعليه هو احترام المؤسسات الفلسطينية ومؤسسات فتح وان يحترم دور الرئيس". واعتبر ان "الاساس في الحل هو ايجاد آلية عملية بحيث لا يستطيع اي واحد منهما ان يقود السلطة التنفيذية بمفرده بحسب القانون الاساسي".
ودعا عباس الى عقد جلسة خاصة للمجلس التشريعي لتقديم تقرير حول اداء ادارته في اول مئة يوم لها، الا ان بعض المسؤولين قالوا انها قد تتحول الى مناقشة في شان ما اذا كان يتعين بقاء الحكومة او انه لا بد من اسقاطها.
وقال قريع ان الاقتراع على سحب الثقة من حكومة "ابو مازن" لن يؤدي الا الى تعميق الازمة ورأى انه بدلا من ذلك يجب التوصل الى اتفاق يحدد دور عرفات بالضبط في ما يتعلق باجهزة الامن والقرارات الحكومية.
وتريد الولايات المتحدة واسرائيل اللتان تسعيان لتهميش عرفات دمج جميع اجهزة الامن تحت قيادة عباس، كما طالبتاه بتفكيك جماعات المقاومة. الا ان عرفات مازال يسيطر على اضخم جهازين للامن في الاراضي الفلسطينية.
وكررت امس واشنطن تأييدها عباس في هذا الصراع . فقد اعلن المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جون وولف ان بلاده لن تسمح باسقاط حكومة عباس .
وتحدث وولف المكلف من الرئيس الاميركي جورج بوش الاشراف على "خريطة الطريق" ، في نهاية الاسبوع الماضي في هذه المسألة مع رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني.
وقال مسؤول مقرب من القادة الفلسطينيين "ان رسالة وولف لقريع هي ان الاميركيين لن يسمحوا بسقوط حكومة عباس"
في المقابل دعت مجموعة من الشخصيات الوطنية الفلسطينية كلا من الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس الى انهاء الخلاف الدائر بينهما حول تولي صلاحيات امنية. وقال بيان حمل تواقيع 217 شخصية تمثل "القوى والفعاليات الوطنية والاجتماعية" ونشرته الصحف المحلية الصادرة اليوم الثلاثاء مخاطبا عرفات وعباس "ندعوكم الى وقف كل اشكال الخلاف الداخلي والى العمل على انهاء عملية الاستقطاب الجارية داخل مؤسسات واجهزة السلطة الفلسطينية".
البيان الذي حمل اسم "نداء من اجل الوحدة-وطننا الجريج يرفض الدخول في صراع داخلي" فان عددا من الموقعين لاسيما وزير شؤون مجلس الوزراء ياسر عبد ربه "اخفقوا في اقناع عرفات وعباس خلال جهود وساطة اجروها معهما بفض نزاعمها".
وقالت المصادر ذاتها ان رئيس المجلس التشريعي احمد قريع (ابو علاء) سيواصل جهود وساطة لانهاء الخلاف مشيرة الى ان عرفات وعباس لا زالا يرفضان الحلول الوسط في مسالة نقل الصلاحيات الامنية من الرئيس الى الحكومة. ودعا البيان الرئيس الفلسطيني ورئيس وزرائه الى "قطع الطريق على جميع محاولات العبث في ساحتنا الداخلية من قبل اعداء شعبنا وفي مقدمهم حكومة الاحتلال الاسرائيلي". وعلم من مصادر مطلعة ان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واللجنة المركزية لحركة فتح ستنعقدان اليوم مجددا في مقر الرئيس عرفات للبحث في سبل انهاء النزاع القائم—(البوابة)—(مصادر متعددة)