أشارت دراسة طبية نشرت في مجلة "جينوكولوجي" الصادرة في فرنسا إلى أن الإندفاعات الجلدية التي تحدث لدى النساء الحوامل سببها الخلايا الجنينية المهاجرة من الرحم عبر المشيمة إلى دم المرأة الحامل، حسبما ورد في تقرير صادر عن صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية. ومن الملاحظ طبياً أن هناك أنواعاً متعددة من الاندفاعات الجلدية تحدث أثناء الحمل، خاصة في الفترة الأخيرة منه، أي في الأسبوع ألـ 34 والأسبوع ألـ 40.
وتبدو الاندفاعات الجلدية على شكل تورمات حمراء في الجلد أو تقشرات أو انتفاخات دموية وعائية في معظم الحالات، وأحياناً تظهر عروق دموية صغيرة تحت الجلد في الفترة الأخيرة من الحمل، وغالباً ما تشفى هذه الآثار الجلدية بعد الولادة بفترة قصيرة من الزمن.
والمعروف منذ زمن بعيد أن الخلايا الجنينية بإمكانها اختراق الحاجز المشيمي الذي يعزل دم الأم عن دم الجنين، وربما يؤدي ذلك إلى تنافر في الزمر الدموية أو غيرها من المشاكل. لكن لم يعرف سابقاً أن الخلايا الجنينية يمكنها أن تهاجم جلد الأم أو تؤثر فيه، إلا أن هذه الدراسة أثارت هذه النظرية.
على أي حال فإن مرور الخلايا الجنينية عبر المشيمة إلى دم الأم له فوائد ومساوئ متعددة،
حيث يمكن الاستفادة من تلك الموجودة في دم الأم لمعرفة البنية الوراثية للجنين ومعرفة ما إذا كان لديه تشوهات وراثية مثل التليف الكيسي الرئوي، ومتلازمة أو تناذر داون (المنغولية)، أو تناذر كلاينتيلر(الخنوثة). ومن شأن الحصول على عينة من خلايا الجنين من خلال فحص روتيني لدم الأم إنقاذ النساء من عناء سحب السائل الأمينوسي، أي استخلاص عينة من السائل الجنيني من خلال إدخال إبرة عبر البطن والرحم بتوجيه الموجات فوق الصوتية لفحصها. وهذا الإجراء يترافق بخطورة الإجهاض بمعدل واحد إلى اثنين في المائة.
أما مساوئ مرور الخلايا الجنينية إلى دم الأم، فهو تنافر الزمر الدموية. فإذا كان دم الأم سلبياً ودم الجنين إيجابياً يمكن أن تتشكل أجسام المضادة في دم الأم تهاجم الخلايا الجنينية وتقتلها. لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى معالجات بأدوية وريدية. ومن ناحية أخرى يمكن ان تهاجم الخلايا الجنينية بعض المناطق في جسم الأم مثل الجلد وتسبب ردود فعل تحسسية، أو اندفاعات جلدية، كما أشارت الدراسة المذكورة أعلاه.
ولإثبات النتائج والتأكيد على نظرية الخلايا الجنينية وتأثيرها في جلد النساء الحوامل عمد الأطباء الفرنسيون بقيادة ادوارد وكاروسيليا في مستشفى «سان لويس» الفرنسي إلى التحري عن الخلايا في الآفات أو الاندفاعات الجلدية. واختيرت لهذه المهمة عشر نساء جميعهن يحملن أطفالاً ذكوراً. وتم فحص الاندفاعات الجلدية، التي يعانين منها تحت المجهر لكشف نوعية الخلايا. ووجد الباحثون أن هناك خلايا ذكرية في الاندفاعات الجلدية لدى 6 نساء من بين 10 نساء، أي بمعدل 60 بالمائة. وقورنت هذه النتائج مع اختبارات أخرى أجريت لـ 26 امرأة يحملن ذكوراً لكن لا يعانين من الاندفاعات الجلدية، إذ وجد أن لا أثر للخلايا الذكرية في جلد النساء الطبيعيات.
وخلصت الدراسة إلى نتيجة مهمة من شأنها ان تفسر ظاهرة الاندفاعات الجلدية لدى النساء الحوامل، خاصة في الثلث الأخير من الحمل، وهي أن الخلايا الجنينية تستطيع أن تهاجر إلى جلد الأم وتسبب اضطرابات متعددة، وتزول تلك الاضطرابات بعد انتهاء الحمل بقليل – (البوابة).