واشنطن – منير ناصر
قال محلل فلسطيني بارز من العاملين في مجال استطلاعات الرأي العام أن تنازلاً فلسطينياً لصالح إسرائيل حول السيادة على الحرم الشريف "هو بمثابة انتحار".
واوضح إن الرأي العام الفلسطيني سيرفض أي اتفاق بنسبة تراوح ما بين 95 إلى 100 بالمئة إن كان يتخلى عن السيادة الفلسطينية على الحرم الشريف لصالح إسرائيل.
وقال الدكتور خليل الشقاقي مدير "مركز الأبحاث واستطلاعات الرأي الفلسطيني" في مقابلة مع "البوابة" من واشنطن أن الإسرائيليين لم يثيروا قط قضية السيادة على الحرم الشريف وأقروا بالسيادة الفلسطينية عليها في محادثات أبو مازن – بيلين عام 1995.
وكان الشقاقي قد أجرى 75 استطلاعاً للرأي في فلسطين منذ العام 1993 تناولت السياسات الفلسطينية والعملية السلمية.
وقال إن من الصعوبة بمكان أن يقبل الفلسطينيون مواقف الحلول الوسط، لكن إذا حصلوا على صفقة شاملة تتضمن الكثير من الحلول الوسط، فإن الأغلبية سترفض كل جانب من جوانب التنازلات، لكنهم سيقبلون الاتفاق ككل.
وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:
في حالة توصل عرفات إلى اتفاق مع إسرائيل، ما هو رد فعل الجماعات المعارضة الفلسطينية، مثل حماس؟ هل تتوقع أن يستخدموا العنف؟
- لا أعتقد أن حماس ستلجأ إلى العنف. لكنها ستعارض سياسياً وستحاول حشد الدعم لموقفها. لكن إذا تمكن عرفات من إقناع فتح بتأييد الاتفاق، خاصة اللجنة المركزية لفتح، فإن أغلبية الشعب الفلسطيني ستؤيد، حتى في حال إجراء استفتاء عام عليه. ولن تتمكن حماس أو جماعات المعارضة الإسلامية وغير الإسلامية من حشد تأييد شعبي ضد الاتفاق.
هل هناك إمكانية لإجراء استفتاء فلسطيني عام على اتفاق مع إسرائيل؟
- لقد تمت مناقشة الفكرة، والاستفتاء العام هو أداة سياسية نحاول من خلالها أن نظهر لقوى المعارضة داخل المجتمع الفلسطيني أو دول المنطقة، أن الفلسطينيين يؤيدون الاتفاق، أكثر من محاولة معرفة ما إذا كان هناك تأييد له. قد يكون أداة سياسية في يد عرفات بأن هذا الاتفاق يحظى بالفعل بتأييد أغلبية كبيرة من الفلسطينيين.
هل يستطيع عرفات التحكم بنتائج الاستفتاء العام؟
- إذا تمكن من إقناع فتح بتأييده، وإذا أقرته اللجنة المركزية لحركة فتح، فلن يواجه عرفات أية مشكلة في إقناع عامة الفلسطينيين به ويمكنه أن يفوز في الاستفتاء العام. وإذا ما انقسمت فتح حول الموضوع، فلا يمكن لعرفات أن يقنع الناس به. ما زالت فتح تعكس التيار الرئيسي للتفكير.
هل الفلسطينيون، بشكل عام، متفائلون بشأن التوصل إلى اتفاق هذه السنة؟
- الأغلبية تعتقد أنه ما زالت هناك حاجة لمزيد من الوقت قبل التوصل إلى اتفاق. على المدى الطويل يعتقد معظم الفلسطينيين أنه سيكون هناك اتفاق. أما على المدى القصير فانهم يعتقدون أن الاتفاق محتمل. وموقفهم تجاه ذلك هو أن الاتفاق يعتمد إلى حد بعيد على مادته، خاصة معنى كلمة سيادة، وما إذا كانت الدولة الفلسطينية ستكون دولة ذات سيادة وغير ذلك من علامات الشرعية التقليدية، مثل السيطرة على القدس، بما في ذلك الحرم الشريف. هذه الأمور كلها قضايا رئيسية.
ما السبب في تحول قضية السيادة على الحرم الشريف إلى حجر عثرة في طريق المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين؟
- لقد شكك الفلسطينيون في المواقف التي أتخذها باراك في كامب ديفيد بالنسبة للسيادة على الحرم. الواقع، أنه خلال سنواتي الطويلة من التفاوض عبر القنوات الخلفية مع الإسرائيليين والفلسطينيين وغيرهم، لم أسمع قط أي مسؤول أو غير مسؤول إسرائيلي يطالب بأن تكون لإسرائيل السيادة على منطقة الحرم. لم أسمع أبداً. وفي مفاوضات أبو مازن – بيلين خلال العامين 1994 – 1995، لم يثيروا قط مسألة السيادة على الحرم الشريف. وقد أقر الإسرائيليون للفلسطينيين بالسيادة على الحرم في مفاوضات أبو مازن – بيلين.
هل يؤيد الرأي العام الفلسطيني موقف عرفات التفاوضي بالنسبة للقدس؟
- لا شك أنه في كل مرة يتخذ الزعماء موقفاً حول قضية ما فإنهم قد يؤثروا على مواقف الناس. في الجانب الفلسطيني، نجد أن حوالي 40 بالمئة من الناس مترددين وقد يسيروا في هذا الاتجاه أو ذاك. وهناك 25 بالمئة ممن يعارضون بحزم أي اتفاق. وأية تنازلات فلسطينية لإسرائيل حول السيادة على الحرم الشريف ستكون بمثابة انتحار. فالرأي العام سيرفض أي اتفاق بنسبة تتراوح ما بين 95 إلى 100 بالمئة إن كان يتضمن اعتراف الفلسطينيين بالسيادة لإسرائيل على الحرم.
هل الرأي العام الفلسطيني جاهز للقبول بالتنازلات حول مواضيع رئيسية قبل القدس واللاجئين؟
- هذا يعتمد على ما يتضمنه الاتفاق الذي سيحصلون عليه. من الصعب جداً على الناس القبول بمواقف التسويات. لكن إذا منحوا صفقة شاملة تتضمن العديد من التسويات، فسوف تواجه موقفاً فريداً ترفض فيه الأغلبية كل جانب من جوانب الاتفاق إلا أنها ستقبل به كاملاً. وهذا يشير إلى أن الناس يتوقون إلى عودة الأمور إلى طبيعتها.
ماذا عن الرأي العام العربي والإسلامي؟ هل يؤثران في الرأي العام الفلسطيني؟
- الرأي العام الفلسطيني لا يتأثر بما يحدث في العالم العربي، إلى حدّ بعيد. الواقع أن من المذهل رؤية مدى عدم اهتمام الفلسطينيين بما يحدث في العالم العربي، ولا يعتقدون أن العالم العربي يهتم كثيراً بما يحدث بين الفلسطينيين. الرأي العام العربي يميل إلى تأييد أي موقف يتخذه الفلسطينيون طالما تحت المحافظة على السيادة العربية والإسلامية على الحرم.
إلى أين تتجه المفاوضات في رأيك، وهل تتوقع الوصول إلى اتفاق قبل نهاية العام الحالي؟
- إذا ضمنت السيادة الفلسطينية على الحرم، فسوف يشجعه ذلك على المجازفة في مجالات أخرى. من وجهة نظري، إذا حصل عرفات على السيادة على الحرم والأحياء الفلسطينية في القدس الشرقية فلا أرى مانعاً من الوصول إلى اتفاق كامل، وسوف يعلن الفلسطينيون دولتهم قبل نهاية العام.
في كامب ديفيد، وافق الفلسطينيون على جميع القضايا، فقد وافق عرفات على تبادل أراض، وعلى الترتيبات الأمنية، وموضوع اللاجئين. والكثير من القضايا ما زالت في مراحلها التمهيدية وبحاجة للكثير من التمحيص. ولا شيء مما حدث منذ ذلك الحين سيعيد ثقة عرفات في باراك. ويتوجب عليّ أن قول أنني الآن أكثر تفاؤلاً مما كنت قبل قمة كامب ديفيد. الحقيقة، أنني لم أتوقع أن يقبل عرفات بمستعمرة ارييل التي تتغلغل 15 كيلو متراً داخل الضفة الغربية. لقد وافق عرفات على أن تكون اربيل جزءاً من إسرائيل. وهذا يعني أنه ذهب إلى كامب ديفيد لإنجاز الاتفاق. ولا أصدق الحديث عن أنه كان تحت تأثير قرب موعد الانتخابات الأميركية ومشاكل بارك في الداخل.
ثمة تقارير ظهرت هذا الأسبوع تتحدث عن انقسام بين الحرس القديم في القيادة الفلسطينية مثل ابو علاء وأبو مازن من جهة، والمفاوضين الشباب من أمثال حسن عصفور ومحمد دحلان من جهة أخرى، وهم الذين يطلبون من عرفات أن يكون أكثر مرونة بالنسبة للقضايا الرئيسية؟ فهل هناك أي قدر من الحقيقة في هذه التقارير؟
- لا أعتقد أن هناك انقساماً. فكلا الجيلين الشاب والأكبر سناً يعملان لرجل واحد، هو عرفات. وسوف يفعلان ما يطلبه منهما. قد تكون لهم اجندتهم الشخصية الخاصة، وعدم الاتفاق يعكس تلك الاجندة والاحتياجات الشخصية أكثر من أي شيء آخر—(البوابة)