دبابات اسرائيلية تتوغل في مخيم رفح: حماس ترفع الغطاء عن قتلة ابو لحية وعرفات يجدد مطالبته بتنفيذ الاتفاقات الدولية

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفذ الجيش الاسرائيلي تسانده الدبابات والمروحيات عملية توغل واسعة في مخيم رفح جنوب قطاع غزة فجر اليوم الخميس، وبينما اكد مسؤول في "حماس" لـ"البوابة" ان حركته رفعت الغطاء السياسي عن منفذي عملية اغتيال العميد راجح ابو لحية، فقد جدد الرئيس الفلسطيني دعوته الى تنفيذ الاتفاقات، في حين نفت بريطانيا ان تكون تمت التضحية بالقضية الفلسطينية من اجل العراق. 

اعلنت مصادر امنية فلسطينية وشهود عيان ان دبابات اسرائيلية مدعومة بمروحيات، توغلت فجر اليوم الخميس في مخيم رفح للاجئين الفلسطينيين بجنوب قطاع غزة. 

وقال الشهود ان اكثر من عشرين دبابة مدعومة بثلاث مروحيات دخلت الى المخيم الواقع على تخوم مدينة رفح، على الحدود مع مصر وذلك وسط اطلاق كثيف للنيران. 

ومن ناحيتها قالت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان جنود الاحتلال اتخذوا اسطح عدد من المنازل وحولوها الى مواقع للقناصة. 

حماس ترفع الغطاء عن قتلة ابو لحية 

من جانب اخر، فقد اعلن المسؤول في حركة حماس في قطاع غزة عبد العزيز الرنتيسي، في اتصال هاتفي مع "البوابة" مساء الاربعاء، ان حركته ابلغت فتح خلال الاجتماع الاخير ليلة امس، انها "لا توفر أي غطاء سياسي على الاطلاق" لقتلة العميد ابو لحية. 

واوضح "نحن ابلغنا فتح بذلك وقلنا لهم ان الذي اخذ بثاره واعلن ذلك على الملأ، موجود في بيته فاذهبوا واعتقلوه، واذا وجدتم من يساعده، فعليكم بتطبيق القانون واعتقاله". 

وكانت حركة فتح طالبت حماس برفع الحماية والغطاء السياسي عن قتلة ابو لحية، وباعلان ادانتها لعملية اغتياله، وذلك لانهاء المواجهات التي نشبت بين انصار حماس والشرطة في غزة وادت الى مقتل اربعة من عناصر حماس. 

وتتهم فتح عماد عقل، مسؤول كتائب عز الدين القسام في مخيم النصيرات (وسط قطاع غزة) بقتل أبو لحية يوم الاثنين الماضى، غير ان حماس اكدت أكثر من مرة ان عملية القتل هذه لم تتم بقرار سياسي من الحركة وانما هى عمل منفرد قام به احد اعضائها فى اطار "ثأر عائلى". 

ومعروف ان شقيق عماد عقل قتل فى مواجهات مع الشرطة الفلسطينية فى اكتوبر/تشرين الاول 2001 واتهمت عائلته انذاك العميد ابو لحية الذى كان قائدا لشرطة مكافحة الشغب فى النصيرات بقتله. 

ولازالت الشرطة الفلسطينية والاجهزة الامنية تبحث عن 10 الى 15 فلسطينيا من اهالى مخيم النصيرات يشتبه فى تورطهم فى مقتل ابو لحية ، حسب مصادر امنية. 

ومع استجابة حماس لمطلب رفع الحماية والغطاء عن قتلة ابو لحية، الا انها اعلنت رفضها للمطلب الثاني المتعلق بادانة عملية الاغتيال، وقال الرنتيسي "لا نستطيع ادانة عائلة تقول انها اخذت بثارها، هذا ليس من شان حماس ولا من شان فتح، نحن لسنا شركاء في هذا العمل والعائلة تحملت مسؤولية ذلك، وبالتالي لماذا نقحم انفسنا في امر لسنا شركاء فيه؟". 

الى ذلك، فقد استبعد المسؤول في حماس عقد لقاء جديد مع فتح هذه الليلة، مشيرا الى ان حركته طالبت خلال اللقاء الاخير "بان تكون هناك سيادة للقانون وان ينظر في كافة القضايا التي ادت الى هذا الحادث وبالتالي محاكمة كل من هو مسؤول عن اراقة الدم الفلسطيني".  

وكان المسؤول في حماس يلفت بذلك الى عمليات قتل لاعضاء في حماس على يدي اجهزة الامن الفلسطيني، ودون ان يتم تقديم المسؤولين عن هذه العمليات الى القضاء على حد تعبيره. 

من ناحيتها، فقد رحبت حركة فتح بتحفظ باعلان حماس رفع الحماية والغطاء عن قتلة ابو لحية، لكنها تمسكت بمطلبها ان تدين الاخيرة عملية الاغتيال. 

وقال امين سر مرجعية حركة فتح في الضفة حسين الشيخ في تصريحات لـ"البوابة" ان تصريحات المسؤولين في حماس "تدل على انهم رفعوا الغطاء السياسي" عن قتلة ابو لحية، مضيفا "اتمنى ان تكون الظروف والمواقف في هذا الاتجاه". 

لكن المسؤول في فتح ابدى بعض التحفظ على اعلان حماس رفع الحماية والغطاء عن قتلة ابو لحية، وقال "نتمنى ان لا يكون هناك سلوك ميداني بعكس ذلك تماما، بمعنى انه يجب ان لا يكون هناك أي شكل من اشكال التأليب والتحريض وما الى ذلك من الافعال التي قد تسهم في اثارة الشارع والجمهور".وفي ما يتعلق برفض حماس ادانة عملية الاغتيال، فقد ابدى الشيخ استغرابه لذلك، معلنا تمسك فتح بهذا المطلب، وقال "نستغرب عدم وجود ادانة، ونتمنى على حماس ان تدينها، نتمنى ان يقبلوا مناشدة اخوانهم في فتح ان يدينوا مثل هذا السلوك ويرفضوه رفضا قاطعا". 

وحول مطلب حماس ان يتم التحقيق في ما وصفته من عمليات اغتيال لعناصرها بيد قوات الامن الفلسطيني، فقد ابدى الشيخ رفضه لهذا المطلب معتبرا انه ياتي في توقيت غير مناسب. 

وقال "هذا توقيت غير سليم لاثارة مثل هذه المسائل، ولا يمكن لذلك ان يخدم القضية الفلسطينية، نحن الان بصدد حالة واضحة تركت اثرا مباشرا وهي معرفة وفي نفس الوقت هناك دلالات واضحة على الضحية ومنفذ الجرم". 

الى ذلك، فقد اعرب المسؤول في فتح عن امله في ان يتم التوصل غدا "لاتفاق لحل هذه المشكلة"، مؤكدا ان "فتح لن تسمح اطلاقا بعدم الوصول الى اتفاق في هذا الموضوع، وتحديدا في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا الفلسطيني". 

وكانت فتح صعدت الاربعاء لهجتها ازاء حماس وهددتها "بالقصاص" فى حال تعرض اى من اعضائها لاذى غداة اجتماع ثنائى فشل فى تسوية الخلافات بينهما حول سبل معالجة الموقف. 

وكان بعض انصار حركة حماس رددوا، فى مسيرات جرت فى غزة لتشييع اربعة من اعضاء الحركة، هتافات تدعو الى قتل اعضاء فى الاجهزة الامنية من حركة فتح. 

عرفات يدعو مجددا لتنفيذ الاتفاقات 

الى ذلك، دعا الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مجددا الى تنفيذ الاتفاقات الموقعة وقرارات مجلس الامن الدولي مستنكرا التصعيد العسكري الاسرائيلي. 

وذكرت وكالة الانباء الفلسطينية (وفا) ان الرئيس عرفات اكد خلال استقباله وفدا يضم مسؤولين في منظمة اميركية غير حكومية تدعى "بناة السلام" في مقر الرئاسة في رام الله "اننا لا نطلب القمر بل تنفيذ ما اتفق عليه" مشددا على "ضرورة تنفيذ الاتفاقات الموقعة خاصة توصيات لجنة ميتشل وتفاهمات تينيت وقرارات مجلس الامن الدولي خاصة القرار رقم 1435". 

واضاف ان "هناك قرارا اسرائيليا واضحا من رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ورئيس الاركان (موشي ايالون) وعدد آخر من المسؤولين الاسرائيليين في الاستمرار بالتصعيد العسكري ضد شعبنا". 

ودان الرئيس عرفات "استمرار التصعيد الاسرائيلي في كل مكان سواء في الضفة الغربية او قطاع غزة او الشمال او الجنوب ضد قرانا ومخيماتنا ومدننا وضد البنية التحتية الفلسطينية وضد مستشفياتنا كما حصل اخر مرة في مجزرة خان يونس، وما يجري الان في الخليل وطولكرم". 

وكان 16 فلسطينيا استشهدوا فجر الاثنين في القصف الاسرائيلي من المروحيات والدبابات خلال عملية توغل في خان يونس . 

من جهة ثانية ذكر الرئيس الفلسطيني ان السلطة الفلسطينية "مستمرة في ارسال الوفود الى الولايات المتحدة، اليوم وزير المالية سلام فياض، وقبله نبيل شعث وزير التخطيط والتعاون الدولي، وصائب عريقات وزير الحكم المحلي" مشيرا الى ان "الادارة الاميركية تشرف على تدريب عناصر امننا في اريحا بالاشتراك مع اخوتنا المصريين والاردنيين". 

ولا يزال الرئيس الفلسطيني في مقره في رام الله بعد ان رفع عن مكتبه الحصار المباشر الذي تواصل لعشرة ايام نتيجة ضغوط اميركية. 

سترو: لم تتم التضحية  

على صعيد اخر، اكد وزير الخارجية البريطاني جاك سترو الاربعاء لنظيره الايراني كمال خرازي في طهران انه لن تتم التضحية بتسوية النزاع الاسرائيلي الفلسطيني في سبيل الازمة العراقية. 

وقال سترو الذي يزور طهران في اخر محطة من جولة يقوم بها على الشرق الاوسط والخليج، متوجها الى الصحافة ان حكومته تفضل التوصل الى تسوية "سلمية" للازمة العراقية، مشيرا في الوقت نفسه الى ضرورة نزع سلاح العراق بالقوة ان لم تسفر "السبل السلمية" عن نتيجة. 

وقال خرازي خلال مؤتمر صحافي مشترك ان "دق طبول الحرب كان كافيا لنسيان فلسطين والسماح لاسرائيل بالتمهيد لعدوانها ولفرض حل عسكري". 

وتابع "لذلك يمكن لمس الحقد الدفين على للولايات المتحدة في المجتمع الاسلامي". 

وقال خرازي ان "الدول المجاورة للعراق، وكذلك جميع الدول العربية تعارض تحركا اميركيا من طرف واحد ضد العراق"، معتبرا انه ينبغي "الاخذ بعين الاعتبار المخاوف المشروعة للدول المجاورة للعراق". 

ورد سترو ان "العالم العربي يخشى الا تعطى الاولوية للنزاع الاسرائيلي الفلسطيني". واضاف "اود ان اؤكد لكم العكس". 

وقال ان "الحكومة البريطانية، وكذلك الحكومة الاميركية، ترغبان في تسوية الازمة (العراقية) بالسبل السلمية" لكنه اضاف ان ذلك "لا يمكن ان يتم بدون تصميم حازم من المجموعة الدولية، وبدون ان نضمن احتمال استخدام القوة ان لم يتم التوصل الى نزع السلاح بالسبل السلمية". 

برلين تدعو الى التهدئة 

من جهة ثانية، فقد دعت الحكومة الالمانية الاربعاء الاسرائيليين والفلسطينيين الى خفض حدة العنف بعد يومين من المواجهات بين الفلسطينيين في قطاع غزة واعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي مواصلة العمليات في هذا القطاع. 

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية فولتر ليندنر ان طرفي النزاع "يجب الان ان يتخليا عن كل مبادرة من شانها ان تاجج دوامة العنف". 

واعرب ليندنر عن "قلق" الحكومة التي تلقت تقارير تشير الى مقتل او جرح العديد من المدنيين خلال العمليات العسكرية الاسرائيلية. 

واضاف ان مساعي الممثل الاعلى للسياسة الخارجية الاوروبية خافيير سولانا واللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة والاتحاد الاوروبي يجب ان تستمر. 

خطة اوروبية  

الى هنا، واتفق الاتحاد الأوروبي ومصر على بذل جهود مكثفة من أجل "وقف العنف" في الأراضي الفلسطينية وإعادة إطلاق عملية السلام. جاء ذلك أثناء محادثات بين الرئيس المصري حسني مبارك والممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا. 

وقال المسؤول الأوروبي في ختام المحادثات التي أجريت في قاعدة ألماظه الجوية بالقاهرة إن الوضع ليس سهلا "لكننا سنستمر في العمل ورؤية كيف سيكون ممكنا العمل" على إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط.  

وأكد سولانا أن "شيئا ما سيحصل" في الأسابيع المقبلة، وأن الاتحاد الأوروبي يعمل على أساس خطة إرشادية ويحاول دفع عملية السلام إلى الأمام. وكان يشير إلى المسودة التي وضعها الاتحاد الأوروبي في أغسطس/آب الماضي. 

وتحضر هذه الخطة "على مراحل" للتسوية النهائية في المنطقة على أساس تحقيق "تقدم" في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية وإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة في صيف 2003 قبل تحديدها بشكل نهائي عام 2005.  

وقال وزير الخارجية المصري أحمد ماهر الذي شارك في الاجتماع إن الرئيس المصري والمسؤول الأوروبي اتفقا على مواصلة التشاور والعمل معا "حتى نتمكن من إخراج الوضع في الشرق الأوسط من المأزق الذي يواجهه بسبب السياسات والممارسات الإسرائيلية وأحدثها المذبحة التى اقترفتها قوات الاحتلال في خان يونس—(البوابة)—(مصادر متعددة)