البوابة-خاص
توقعت اوساط دبلوماسية غربية ان يعلن المجلس الوطني العراقي (البرلمان) الذي يعقد جلسة استثنائية اليوم الاربعاء، موافقته على عودة غير مشروطة لمفتشي نزع الاسلحة الى العراق.
وبحسب دبلوماسي غربي تحدث لـ"البوابة"، فان القيادة العراقية ممثلة بالرئيس صدام حسين وجدت "ان دفع المجلس الوطني الى اتخاذ مثل هذا القرار سيزيد من فرص تفادي ضربة عسكرية اميركية".
وكان اعلن في بغداد امس ان المجلس الوطنى العراقى سيعقد اليوم الاربعاء جلسة استثنائية بهدف "مناقشة السبل الكفيلة بمواجهة التهديدات الامريكية" ضد العراق.
وقد لاحظ الدبلوماسي الذي فضل عدم ذكر اسمه ان "القيادة العراقية التي ترى في قرار القبول بعودة المفتشين تنازلا عن مواقف معلنة، فضلت ان يتم اتخاذه في المجلس الوطني وليس في مجلس قيادة الثورة الذي يتراسه صدام حسين، وذلك بهدف اظهار انه قرار صادر عن ممثلي الشعب وبالتالي فانه لا يمثل تراجعا من قبل القيادة عن ما تسميه "ثوابت" مصيرية".
الى ذلك، اكد دبلوماسي اخر ان بغداد "اطلعت مسبقا" عددا من العواصم العربية والغربية على القرار الذي "تم الايعاز" للمجلس الوطني باتخاذه.
واشار هذا الدبلوماسي الى ان هذا القرار قد لاقى "ارتياحا كبيرا" لدى الاصدقاء التقليديين للعراق في مجلس الامن الدولي، وبخاصة روسيا والصين، واللتين حثتا بغداد على اعلان قبولها بعودة المفتشين لتجنيبها ضربة عسكرية اميركية "قد تتسبب في تفتيت العراق وتهديد الوضع في المنطقة برمتها".
واضاف الدبلوماسي نفسه ان امين عام الامم المتحدة كوفي انان كان "تولى (امس الثلاثاء) مسؤولية التمهيد للقرار العراقي، وذلك عندما طلب من بغداد، في رده على دعوتها كبير المفتشين الى زيارة العراق، ان تؤكد على قبولها الاجراءات المحددة في قرار مجلس الامن رقم 1284" المتعلق بعمل مفتشي نزع الاسلحة.
وكان وزير الخارجية العراقي ناجي صبري دعا الخميس الماضي في رسالة رئيس لجنة مفتشي الاسلحة هانس بليكس لزيارة بغداد بهدف بحث ومعالجة مسائل تتعلق بعمل فريق المفتشين.
واعلن الامين العام للامم المتحدة كوفي انان بعد ظهر الاثنين انه سيرد قريبا على رسالة الحكومة العراقية بعد ان يكون قد ناقشها مع مجلس الامن.
وفي جوابه، الذي سلم الى صبري ووزعت نسخ منه على الصحافة الثلاثاء اعلن انان انه "يحيي رغبة الحكومة العراقية في مواصلة الحوار بهدف التوصل الى حل شامل لجيمع القضايا العالقة بين العراق والامم المتحدة".
وقد حملت رسالة انان لغة مغايرة تماما للغة التي استخدمها خلال رده اول مرة على العرض العراقي، ذلك ان تصريحاته شابتها لهجة حذرة وجاءت فاترة جدا، بحسب مراقبين.
الى ذلك، لفت الدبلوماسيون الغربيون الى ان المجلس الوطني العراقي "قد تم تفعيله مؤخرا من قبل القيادة العراقية بهدف التصدي لقرارات ترى فيها قيادة مجلس الثورة تراجعا عن مواقف معلنة قد يضر بصورتها وهيبتها في الشارع العراقي".
واشارت المصادر ذاتها الى ان المجلس الوطني الذي دعاه الرئيس العراقي للانعقاد في دورة استثنائية في 15 تموز/يوليو الماضي بهدف دعم قرارات مجلس قيادة الثورة واعداد خطة لتهيئة الشعب العراقي للتصدي للضربة الاميركية المرتقبة، قد "استنفذ فعليا الحاجة اليه بانتهاء الجلسة التي اعلن فيها وقوفه صفا واحدا مع القيادة في وجه التهديدات الاميركية".
واضافت المصادر ان "المجلس الذي كان يوشك على العودة الى سباته من جديد بعد تلك الجلسة، فوجئ بدعوته مجددا للتصدي لاتخاذ قرارات جاءت هذه المرة بهدف محاولة امتصاص الاندفاعة الاميركية، وكان ابرز هذه القرارات دعوته الاثنين الماضي الكونجرس الاميركي لارسال وفد للتحقق من عدم امتلاك العراق اسلحة دمار شامل".
وكان رئيس المجلس الوطنى العراقى سعدون حمادى كان قد وجه رسالة الى الكونجرس دعاه فيها لارسال وفد قال انه سيكون له مطلق الحرية في الدخول الى اي موقع يزعم انه يطور أسلحة دمار شامل، وهي الدعوة التي اعلن البيت الابيض رفضه لها جملة وتفصيلا، معتبرا انها كما دعوة بليكس، تمثل "مراوغة ومحاولة من العراق للالتفاف على قرارات مجلس الامن".
الى هنا، ولم يتمكن أي من الدبلوماسيين الذين تحدثوا لـ"البوابة" من تحديد ردة الفعل التي ستبدر عن واشنطن التي قالوا انها "اطلعت بالتاكيد على نص القرار المرتقب من المجلس الوطني العراقي".
لكن هؤلاء الدبلوماسيين يجمعون على ان قرار القبول بعودة المفتشين "سيفقد الادارة الاميركية الذريعة التي يمكن ان تتسلح بها لدى شنها أي عمل عسكري ضد بغداد".
وكانت الولايات المتحدة اعلنت غير مرة نيتها العمل على تغيير نظام صدام حسين، الذي تعتبره من "اسوأ قادة في العالم" على حد تعبير الرئيس جورج بوش، وذلك بحجة انه "يطور اسلحة دمار شامل" ما يشكل "خطرا على الاستقرار في المنطقة".