خلصت دراسة مقارنة لقرارات آخر ثلاثة رؤساء لمصر إلى ارتباط عوامل الكاريزما والنشأة الاجتماعية والصفات الشخصية بهذه القرارات واعتبرت أن قرار إدانة مصر للغزو العراقي ضد الكويت كان أحد أهم القرارات الرئاسية على مدى العقود الأخيرة.
وقالت وكالة الأنباء الكويتية إن أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور صلاح بيومي توصل في دراسته إلى أن الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر كان ذا شخصية كاريزمية، في حين كان خلفه أنور السادات ميالا للعزلة والسرية، أما الرئيس حسني مبارك فيتصف بالهدوء والوضوح في اتخاذ القرار.
واعتبر قرار إدانة الغزو العراقي بعد استنفاد وسائل إقناع صدام حسين بعدم التهور وبالمبادرة إلى سحب قواته نموذجا للقرار الواضح المهم والحاسم في تاريخ مصر السياسي.
واستعرضت الدراسة 32 رسالة في هذا الشأن من مبارك إلى صدام قبل الحرب لتدلل على أحد العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار إضافة إلى العوامل الاجتماعية والسمات الشخصية للرئيس وهي في هذه الحالة "السلام والتروي والتسامح حتى مع المعارضين" وفقا للدارسة.
وأخضع الباحث في دراسته تسعة قرارات للرؤساء الثلاثة بواقع ثلاثة قرارات لكل رئيس لعملية البحث معتمدا على القرارات التي شكلت منعطفات مهمة وعبرت بوضوح عن فكر كل منهم.
وبالنسبة للرئيس مبارك اختار الباحث فضلا عن قراره بشأن الغزو قرارين آخرين هما قرار الافراج عن المعتقلين السياسيين في ايلول/سبتمبر 1981 وقرار اللجوء إلى التحكيم الدولي في قضية طابا عام 1986 .
واعتبرت الدراسة أن جذور الرئيس مبارك وانتماءه إلى الطبقة الوسطى انعكست على القرارات السياسية له فجاء قرار الإفراج عن معتقلي سبتمبر لمد الجسور مع القوى الوطنية وحتى لا تتفاقم الأمور بعد اغتيال السادات.
وقالت الدراسة إن قرار الرئيس مبارك باللجوء إلى التحكيم في قضية طابا جاء معبرا عن انتمائه الوطني ورغبته في الحل السلمي البعيد عن العنف إلا أنه كان صارما عندما تلكأت إسرائيل في تنفيذ الحكم معلنا في بيان عنيف بأنه "إذا لم يتم تنفيذ الحكم فان مصر ستتخذ موقفا لا ترتاح له إسرائيل".
وانتقل الباحث الى الحديث عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر متناولا ثلاثة قرارات له في مقدمتها قرار تأميم قناة السويس عام 1956 وقرارات يوليو الاشتراكية عام 1961 وسحب قوات الطوارئ الدولية عام 1967 .
وكشفت الدراسة أن الاندفاع الثوري كان وراء تأميم القناة بينما عبرت قرارات يوليو الاشتراكية بوضوح عن النشأة الاجتماعية لعبد الناصر باعتباره ابنا للطبقة الوسطى.
وذكرت أن عبد الناصر تعرض لضغوط هائلة من دول أوروبا وأميركا وبعض الدول العربية طوال فترة حكمه موضحة أن هذه الضغوط سببت قلقا بالغا دفعه لاتخاذ قرار سحب القوات الدولية عام 1967 . وأوضحت الدراسة أن عبد الناصر تمتع دائما بالذكاء والقوة والصبر وتحمل المشاق والقدرة على التنظيم والسرية في العمل وبعد النظر، مما أكسبه شخصية كاريزمية موحية وجاذبة للآخرين جعلته محل هيبة واحترام لمن يراه أو يتعامل معه.
وبالنسبة للرئيس الراحل أنور السادات فقد سجلت الدراسة أنه أكثر الرؤساء تأثرا بتنشئته الاجتماعية، ذاكرة أن تميزه بالسرية وبالدهاء والخشونة كان لها دور في قرار حرب أكتوبر الذي خضع لعمليات تمويه وسرية لا مثيل لها، كما أنه اتخذ قرارات أشبه بالصدمة الكهربائية كقرار زيارة القدس عام 1977. كما أن حياته في أسرة تضم 21 فردا جعلته يميل إلى العزلة وهو ما كان له دور في قرار الانفتاح الاقتصادي الذي لم يتم تطبيقه على النحو الأمثل-- (البوابة)
