دراسة تحليلية لقرارات رؤساء مصر .. عبد الناصر .. السادات.. مبارك

تاريخ النشر: 18 أغسطس 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

خلصت دراسة مقارنة لقرارات آخر ثلاثة رؤساء لمصر إلى ارتباط عوامل الكاريزما والنشأة الاجتماعية والصفات الشخصية بهذه القرارات ‏واعتبرت أن قرار إدانة مصر للغزو العراقي ضد الكويت كان أحد أهم القرارات ‏الرئاسية على مدى العقود الأخيرة. ‏ ‏  

وقالت وكالة الأنباء الكويتية إن أستاذ علم الاجتماع السياسي الدكتور صلاح بيومي توصل في دراسته إلى أن الرئيس ‏الأسبق جمال عبد الناصر كان ذا شخصية كاريزمية، في حين كان خلفه أنور السادات ‏ميالا للعزلة والسرية، أما الرئيس حسني مبارك فيتصف بالهدوء والوضوح في اتخاذ ‏القرار. ‏ ‏  

واعتبر قرار إدانة الغزو العراقي بعد استنفاد وسائل إقناع صدام حسين بعدم ‏التهور وبالمبادرة إلى سحب قواته نموذجا للقرار الواضح المهم والحاسم في تاريخ ‏مصر السياسي. ‏ ‏  

واستعرضت الدراسة 32 رسالة في هذا الشأن من مبارك إلى صدام قبل الحرب لتدلل على ‏أحد العوامل المؤثرة في اتخاذ القرار إضافة إلى العوامل الاجتماعية والسمات ‏الشخصية للرئيس وهي في هذه الحالة "السلام والتروي والتسامح حتى مع المعارضين" ‏وفقا للدارسة. ‏ ‏  

وأخضع الباحث في دراسته تسعة قرارات للرؤساء الثلاثة بواقع ثلاثة قرارات لكل ‏رئيس لعملية البحث معتمدا على القرارات التي شكلت منعطفات مهمة وعبرت بوضوح عن ‏فكر كل منهم. ‏ ‏ 

وبالنسبة للرئيس مبارك اختار الباحث فضلا عن قراره بشأن الغزو قرارين آخرين ‏هما قرار الافراج عن المعتقلين السياسيين في ايلول/سبتمبر 1981 وقرار اللجوء إلى ‏التحكيم الدولي في قضية طابا عام 1986 . ‏ ‏  

واعتبرت الدراسة أن جذور الرئيس مبارك وانتماءه إلى الطبقة الوسطى انعكست على ‏ ‏القرارات السياسية له فجاء قرار الإفراج عن معتقلي سبتمبر لمد الجسور مع القوى ‏الوطنية وحتى لا تتفاقم الأمور بعد اغتيال السادات.  

وقالت الدراسة إن قرار الرئيس مبارك باللجوء إلى التحكيم في قضية ‏طابا جاء معبرا عن انتمائه الوطني ورغبته في الحل السلمي البعيد عن العنف إلا أنه ‏كان صارما عندما تلكأت إسرائيل في تنفيذ الحكم معلنا في بيان عنيف بأنه "إذا لم ‏ ‏يتم تنفيذ الحكم فان مصر ستتخذ موقفا لا ترتاح له إسرائيل". ‏ ‏  

وانتقل الباحث الى الحديث عن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر متناولا ثلاثة ‏ ‏قرارات له في مقدمتها قرار تأميم قناة السويس عام 1956 وقرارات يوليو الاشتراكية ‏ ‏عام 1961 وسحب قوات الطوارئ الدولية عام 1967 . ‏ ‏  

وكشفت الدراسة أن الاندفاع الثوري كان وراء تأميم القناة بينما عبرت قرارات ‏يوليو الاشتراكية بوضوح عن النشأة الاجتماعية لعبد الناصر باعتباره ابنا للطبقة ‏ ‏الوسطى. ‏ ‏  

وذكرت أن عبد الناصر تعرض لضغوط هائلة من دول أوروبا وأميركا وبعض الدول ‏العربية طوال فترة حكمه موضحة أن هذه الضغوط سببت قلقا بالغا دفعه لاتخاذ قرار ‏سحب القوات الدولية عام 1967 . ‏ ‏ وأوضحت الدراسة أن عبد الناصر تمتع دائما بالذكاء والقوة والصبر وتحمل المشاق ‏والقدرة على التنظيم والسرية في العمل وبعد النظر، مما أكسبه شخصية كاريزمية موحية ‏وجاذبة للآخرين جعلته محل هيبة واحترام لمن يراه أو يتعامل معه. ‏ ‏  

وبالنسبة للرئيس الراحل أنور السادات فقد سجلت الدراسة أنه أكثر الرؤساء تأثرا ‏بتنشئته الاجتماعية، ذاكرة أن تميزه بالسرية وبالدهاء والخشونة كان لها دور في ‏ ‏قرار حرب أكتوبر الذي خضع لعمليات تمويه وسرية لا مثيل لها، كما أنه اتخذ قرارات ‏أشبه بالصدمة الكهربائية كقرار زيارة القدس عام 1977. ‏ كما أن حياته في أسرة تضم 21 فردا جعلته يميل إلى العزلة وهو ما كان له دور في ‏قرار الانفتاح الاقتصادي الذي لم يتم تطبيقه على النحو الأمثل-- (البوابة) ‏ ‏‏