أكدت دراسة متخصصة أن اعادة بناء العلاقات العربية العربية بات "أمرا ضروريا" تفرضه عوامل عديدة داخليا واقليميا ودوليا منوهة بضرورة الالتزام بعدد من المبادئ منها تسوية المنازعات بالطرق السلمية واحترام سيادة وسلامة كل دولة . وشددت دراسة لمركز الخليج للدراسات الاستراتيجية في العدد الأخير من مجلته الفصلية " شؤون خليجية " على ضرورة التزام الدول العربية بعدد من المبادئ التي تشكل في مجملها الاطار السياسي للعمل العرب المشترك في المرحلة المقبلة . وأوضحت في هذا الاطار أهمية أن تتعهد الدول العربية بتسوية النزاعات بينها بالطرق السلمية والدبلوماسية "وفقا لكل نزاع واحترام كل دولة عربية لاستقلال سيادة وسلامة أراضي ونظم حكم دولة عربية أخرى وتأكيد سيادتها على مواردها الطبيعية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية " .
وأشارت الى أن حل النزاع الحدودى بين البحرين وقطر عن طريق محكمة العدل الدولية مؤخرا " قد يكون دافعا لحل نزاعات الحدود بين الدول العربية " داعية الى توظيف الاقتصاد والتجارة في دعم العلاقات العربية العربية . ورأت الدراسة أن خلق أسواق عربية مشتركة تستطيع أن تكون مقدمة لتصفية وازالة الخلافات السياسية بين الدول العربية " بحيث يصبح التعاون الاقتصادي والتواصل الثقافي أسلوبا دائما يربط أوصال جميع دول الأمة العربية ويجمع ارادة شعوبها حول الأهداف والمصالح المبتغاة " . واعتبرت أنه اذا كانت الخلافات السياسية بين الدول العربية وقفت حائلا خلال الأعوام الماضية تجاه المصالحة فان الواقع يشير الى أن التعاون الاقتصادي قد يكون مقدمة لتعزيز التفاهم العربي المشترك
وأعادت الدراسة الى الأذهان أن الوحدة الأوروبية التي بدأت بالتعاون الاقتصادي تزداد رسوخا معتبرة أن المصالح التجارية والاقتصادية قد تمهد الطريق لازالة الخلافات السياسية باعتبار أن التعاون الاقتصادي العربي بمثابة المفتاح الحقيقي للوحدة العربية المأمولة . وذكرت أن التوجه العالمي نحو التكتل الاقتصادي في كافة المجالات من شأنه أن يدفع نحو المزيد من التنسيق والتكتل العربي " لاسيما في ظل عدم قدرة أي دولة عربية منفردة أن تحقق ما تأمله من التكتلات الاقتصادية الكبيرة كالشركات الدولية العملاقة متعددة الجنسيات" . واعتبرت أن قمة عمان العربية الأخيرة " أثبتت أن الفرص عادة ما تكون كبيرة للخروج بتفاهمات اقتصادية أكثر من القضايا السياسية الخلافية مشيرة الى أن القمة أكدت العمل الاقتصادي العربي المشترك وعقد مؤتمر اقتصادي عربي في القاهرة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل والتعاون العربي في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات . وحثت الدراسة في الوقت نفسه على انشاء آلية سريعة ومرنة للتشاور بين الدول العربية على غرار ما هو قائم لدى الاتحاد الأوروبي تتألف من شخصيات ثانية في كل وزارة خارجية عربية على أن تعقد اجتماعات دورية كلما دعت الحاجة الى ذلك . ودعت أيضا الى تشكيل لجنة من الحكماء العرب لحل المشاكل والخلافات العربية " الواحدة تلو الأخرى بروية وهدوء على أسس يتفق عليها الجميع " . يذكر أن مجلة " شؤون خليجية " التي يصدرها مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية تتناول قضايا الخليج خاصة والقضايا العربية عامة فضلا عن القضايا الاقليمية والدولية ذات الصلة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)