دعت ندوة ادبية عقدت في بلدة ماعين جنوب العاصمة الاردنية عمان حول حياة وأعمال الكاتب والروائي العربي الكبير غالب هلسا ، الى تحويل بيته في البلدة التي شهدت ميلاده إلى متحف دائم تخليدا للروائي الكبير ، وقد تبرع شقيقه بالبيت لوزارة الثقافة الأردنية كي تقوم بترميمه وتحويله.
وشارك في الندوة التي عقدت يوم الخميس الماضي كل من د. صالح حمارنة ونزيه أبو نضال وموفق محادين .
د. صالح حمارنة استعراض في حديث استهل به الندوة، ذكرياته مع غالب المبدع والانسان المتلمس لمكنونات النفس البشرية ، واصفاً هلسا بالرجل الحار يعيش في مدن باردة مشيرا الى موقف صاحب "سلطانة" و"السؤال" و"فقراء وفلاحون" الى جانب المرأة في التمسك بحقوقها في الحياة والحرية.
وقال لقد طرح غالب هلسا قضايا الانسان العربي بشكل جذري متجاوزاً في طرحه كل معطيات الواقع الراكد ، فكان موقفه الثابت مع التقدم ومع العقلانية في جميع الحقول .
وقال "ان الالتزام جعله غير مقبول في الاوساط السياسية ، فالصفة التي انطبقت عليه هي الاديب الرافض ، غير انه يشير الى ان الالتزام في العمل الابداعي يكاد يكون مستحيلاً ".
وقال د. حمارنة "وظلت ماعين مسقط رأسه بكل ما فيها تلاحقه في حياته وفي كتاباته ورواياته ، ولهذا فحين اطلعنا على بيته العتيق ، شعرنا بروحه تحلق في حناياه المغلقة منذ اعوام" .
وفي الورقة الثانية تحدث الناقد نزيه ابو نضال عن غالب الانسان منذ طفولته حتى مماته فقال: "غالب كان يقول لنا في دمشق ثمة اشياء لم اكتبها بعد وستفاجئكم جميعاً ، غير انه رحل قبل ان يصل الى مكاشفات اعمق ، ولعله لو فعل لظل هناك المزيد ، فالانسان ذلك المجهول كم يطوي في دواخله العميقة من خفايا وهواجس واسرار". واضاف ان "الطب النفسي وعلم الاعصاب لم يكشف الا القليل من الانسان ، مشيراً الى ان احد وظائف الأدب وخاصة فن الرواية ، هو المساهمة في كشف هذا المجهول الذي هو الانسان" .
وقال ابو نضال "ان قراءة الاحلام في روايات غالب هلسا واحد من المفاتيح الاساسية للدخول الى عالمه وفهم اعماله الابداعية" ، موضحاً "ان مسافة التوتر بين ما يبطنه الروائي وما يستطيع البوح به او كشفه تشكل واحدة من شروط الابداع ، كما يراها غالب ، وهي بالتالي مفتاح آخر للدخول الى عالم غالب هلسا" .
وبعد أن استعرض محطات مختلفة من حياة غالب قال "واكتملت دورة الحياة لغالب هلسا حين مات في نفس اليوم الذي ولد فيه ( من 18/12/1932 الى 18/12/1989 مشيراً الى أن عدداً من المبدعين مثل عرار ماتوا في نفس يوم ولادتهم لاكتمال دورة حياتهم" .
وقدم موفق محادين في ورقته خلال الندوة الفكرة في اعمال غالب هلسا الروائية والنقدية فقال "اذا كان من الصعب فعلاً ، تحديد اطار نظري بعينه لتحدي المنهج النظري عند غالب هلسا ، فذلك لأن غالب كان معنياً بتقديم وتسويغ تصوراته النظرية-الاجتماعية ، بالاشكال التي تنتج هذه التصورات وتعيد انتاجها في نسيج فكري توحده فكرة الفردوس الاموي المفقود .
وقال موفق عن تصورات غالب في اعماله: بالرغم من تعدد الادوات الفكرية النقدية التي استخدمها غالب في بناء تصوراته الخاصة ، الا انه لم يعبر عن هذه التصورات ، كيفما اتفق ، وفي اشكال مستقلة عن بعضها حتى اصبح امراً عسيراً ان يتمكن اي باحث من فهم غالب الروائي بمعزل عن غالب المفكر والعكس صحيح. -- ( البوابة ).