دفاعاً عن محطة العربية

تاريخ النشر: 25 أكتوبر 2008 - 02:33 GMT

صدق من وصف الصحافة بمهنة المتاعب، فقد أضحت حرية الكلمة وفضاءها على المحك و نحن نراها تذبح كل يوم على قرابين التعصب والحقد المتراكم في نفوس حفنة من شذاذ الآفاق الذين لا يرون في وسائل الإعلام إلا مطيةً لسهام حروفهم المسمومة ومتنفساً لمكبوتاتهم التاريخية .

وبرغم ذلك، لطالما ترددت في وصف الصحافة بـ»المهنة«، لأن من يمتهن الشيء عادةً يكن هدفه كسب الرزق من وراءه وهنا تتحول الصحافة من نضالٍ بحروف الحقيقة إلى كلماتٍ مأجورة برائحة المداد لمن يدفع أكثر

 . على هذا الدرب يسير من اعتدوا مؤخراً على موقع محطة العربية التلفزيونية مدمرين محتوياته ممن لا يريدون لنا أن نعرف أكثر، و ممن باعوا ما لا يملكونه ليحصلوا على ما لن يملكونه . لقد توهم أولئك الذين قاموا بذلك العمل غير المسؤول بأن ما قاموا به هو تسجيل موقف »سيردع« من يختلف معهم في الرأي دون أن يدري بخلدهم بأنهم بفعلتهم تلك انتهكوا بشكلٍ سافر حق الناس في المعرفة الذي كفلته ثورة الاتصالات في عالم اليوم و بحقهم في مقاربة حقائق الأمور وقضايا الساعة ليرخوا بسدل زيفهم على براءة الكلمة الحرة لصالح فكرٍ أحادي لا يبغون عنه حولاً .

 لم يعد من الممكن بأي حالٍ من الأحوال أن يستمر صمت معشر الصحافيين على الأجواء المرضية للإرهاب الفكري التي باتت تتسيد المشهد الإعلامي العربي بتنوع أطيافه من قبل موتوري الأمة والتي تجلت مظاهرها  بدءاً من  حمى اختراق المواقع العنكبوتية والعبث بها مروراً بملاريا ممارسة التخويف ضد مراسلي بعض المحطات التلفزيونية ووضع العصي في عجلات مركبة مهماتهم الصحفية والتي كان للعربية نفسها حصة الأسد في لبنان والعراق، و ليس انتهاءاً بطاعون استهداف الصحافيين والكتاب الذين دفعوا بمداد أقلامهم مداداً من دمائهم . فبعد الاعتداء على موقع محطة العربية، و الذي سبقه التطاول على بعض رموزنا الدينية، لم يبقى لنا إلا أن نرثي حالنا في انتظار »غودو« الذي يبدو أنه لن يأتي إن استمر مسلسل الغزوات العنترية على الطريقة السيزيفية في تقديم عروضه السمجة ضد رافدي المواطن العربي بمعين المعلومة الخبرية .

و لأن وقع الهجوم هذه المرة في عقر دارنا هنا في دبي، فمن شأن ذلك أن يشحذ هممنا المتكاسلة وينزع صدء اللامبالاة عن أفواهنا لكي نقول معاً وبصوتٍ عالٍ وواضح لتلك الشرذمة القابعة وراء الشاشات من كارهي الحقيقة شكراً وسلمت يداكم … فقد جعلتمونا ندق ناقوس خطركم الذي طفق يستشري بين ظهرانينا . و لعمري أن أحداثاً حصلت خلال العام الجاري ضد وسائل إعلام عربية مختلفة في

 غير بلدٍ عربي كانت كفيلة بإعطاء إشارة البدء لتحركٍ إعلاميٍ عربيٍ جاد رافضٍ لتلك الممارسات المتطرفة وموحداً تجاه من يريدون أن يصبغوا الثوب الإعلامي العربي بلونٍ واحدٍ في وقتٍ يبدو فيه الجميع و الحال كذلك معرضاً لكي تطاله شظايا معاركٍ لا تمتاز إلا بشيءٍ واحدٍ فقط وهو تسديد الضربات إلى خصمٍ دينكيشوتي وهمي ولد وترعرع بين ثنايا ظلمات كره الآخر

رؤوف بكر – دبي