اعلن حزب الله اللبناني رفضه الانسحاب من المنطقة الحدوية مع اسرائيل، وذلك في اول رد فعل له على المطلب الذي حمله وزير الخارجية الاميركي كولن باول الى بيروت التي وصلها قادما من دمشق، واعلن منها ان الاخيرة اغلقت مكاتب لمنظمات فلسطينية، مستجيبة بذلك لطلب بلاده التي سعت الى دفع السوريين لتغيير سياستهم في الشرق الاوسط وبما يتوافق والرؤية الاميركية للمنطقة بعد الحرب العراقية.
ونقلت وكالة اسيوشتد برس عن الأمين العام لحزب الله، الشيخ حسن نصر الله رفضه الطلب الذي تقدم به وزير الخارجية الأميركي بخصوص الانسحاب من الحدود اللبنانية- الإسرائيلية.
وقال نصر الله، "إن كلمة انسحاب غير موجودة في قاموس منظمة حزب الله".
وكان باول اعلن في مؤتمر صحافي بعد لقائه المسؤولين اللبنانيين في بيروت امس ان الوقت حان "لكي ينتشر الجيش اللبناني في جنوب لبنان" على الحدود مع اسرائيل حيث ينشط حزب الله اللبناني منذ العام 2000 بعد انسحاب القوات الاسرائيلية من لبنان.
ويشكل حزب الله الشيعي اللبناني احد الملفات التي سعى باول الى بحثها مع المسؤولين السوريين، حيث تريد واشنطن من دمشق وقف تقديم الدعم لهذا الحزب الذي تعتبره "ارهابيا".
وشدد باول في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية اللبناني جان عبيد "لقد حان الوقت لانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان".
وهذا المطلب كان قوبل بالرفض مطولا من قبل الحكومة اللبنانية طالما لم تسحب اسرائيل قواتها من مزارع شبعا الواقعة على تخوم لبنان وسوريا واسرائيل.
وتسمح الحكومة بالعمليات التي يشنها حزب الله ضد الاسرائيليين في هذه المنطقة.
واعلن وزير الخارجية الاميركي الذي كان وصل الى بيروت قادما من دمشق التي اجرى خلالها محادثات مع المسؤولين السوريين، ان هؤلاء ابلغوه انهم اقفلوا مكاتب لعدد من المنظمات المناهضة لاسرائيل، من دون ان يحدد ما هي هذه المنظمات.
وكان هذا الطلب من ضمن ثلاثة مطالب اميركية حملها باول معه الى دمشق بعد اسابيع من التوتر الذي خلقته الاتهامات الاميركية لسوريا بدعم تنظيمات "ارهابية" وتطوير اسلحة كيماوية وايواء قيادات عراقية.
وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي بشأن اقفال مكاتب لمنظمات فلسطينية طالبت واشنطن باقفالها بوصفها "ارهابية"، قال باول "لقد قاموا (السوريون) بعمليات اقفال".
واضاف "اتوقع منهم ان يقوموا بالمزيد في ما يتعلق بدخول عدد من المسؤولين والمنظمات" الى الاراضي السورية.
وقالت تقارير صحفية نقلا عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن سوريا أغلقت مكاتب ثلاث من المنظمات في دمشق، هي حماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة.
باول نقل مطالب واشنطن الى الاسد
وكان باول اجرى في وقت سابق السبت مباحثات مع الرئيس السوري بشار الاسد في دمشق التي وصلها الجمعة لمطالبتها بتغيير سياساتها في الشرق الاوسط بما يتوافق والرؤية الاميركية له بعد الحرب العراقية.
ووصفت وكالة الانباء السورية هذه المحادثات بانها جرت في اجواء ايجابية، وكانت "مثمرة".
وقال مسؤول اميركي يرافق باول انه تم "طرح مواضيع مهمة وبطريقة مباشرة جدا" خلال المحادثات التي جرت مع الجانب السوري.
واضاف "اذا كانت العلاقات ستتحسن او تتدهور عند هذه المرحلة، فهذا امر يعتمد على ادائهم (السوريون)..ما يهم هو ما يفعلونه. هذا ما سنتابعه".
وكان باول رفض قبيل اللقاء مقترحا تقدمت به سوريا اخيرا الى الامم المتحدة من اجل جعل الشرق الاوسط منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل، ويهدف بالدرجة الاولى للضغط على اسرائيل التي لا تخفي امتلاكها قدرات نووية.
ووصف باول في مؤتمر صحافي مقتضب قبيل اجتماعه مع الاسد الاقتراح السوري "بالسياسي"، مشيرا الى ان الولايات المتحدة لن تدعمه في هذه المرحلة وان كانت لا ترفضه من حيث المبدأ.
وتقدمت سوريا في 16 نيسان/ابريل بمشروع قرار الى مجلس الامن الدولي تطلب فيه تطبيق قرارات دولية تجعل من الشرق الاوسط، بما فيها اسرائيل، منطقة خالية من سلاح الدمار الشامل. ووافقت كل الدول العربية على مشروع القرار السوري. وكانت واشنطن اتهمت قبل ايام من عرض المشروع، دمشق بامتلاك برنامج لتطوير الاسلحة الكيميائية.
وقال باول في المؤتمر الذي حضره نظيره السوري فاروق الشرع ان "هدف الولايات المتحدة يكمن في العمل بشكل لا يعود فيه اي بلد في هذه المنطقة من العالم يشعر بالحاجة الى امتلاك اسلحة دمار شامل".
واضاف "انني لا ادعم الآن اعلانا خاصا يتم التقدم به لغايات سياسية او لمجرد اثارة الموضوع".
واكد ان "الهدف الاميركي لا يزال يكمن في الا يبقى" هذا النوع من السلاح "في المنطقة".
ولوحظ ان رجال الامن الاميركيين قاموا بمنع فريق تلفزيون "المنار" التابع لحزب الله اللبناني من تغطية وقائع المؤتمر الصحافي للوزير الاميركي.
ويشكل حزب الله الشيعي اللبناني احد الملفات التي سعى باول الى بحثها مع المسؤولين السوريين، حيث تريد واشنطن من دمشق وقف تقديم الدعم لهذا الحزب الذي تعتبره "ارهابيا".
وجدد باول نفيه وجود مخططات لعمليات اميركية عسكرية جديدة في منطقة الشرق الاوسط، وذلك ردا على سؤال حول مخططات واشنطن في ظل التهديدات الاخيرة التي وجهت لسوريا على خلفية اتهامها بدعم تنظيمات "ارهابية" من ضمنها حزب الله.اضافة الى تطوير اسلحة كيماوية وايواء قيادات عراقية.
محادثات شاقة
وكان باول وصل الى دمشق الجمعة لمحادثات مع المسؤولين السوريين وصفت بانها ستكون شاقة.
وقال باول بعيد استقباله من قبل نظيره السوري فاروق الشرع، انه سيحث دمشق على وقف دعمها للمنظمات المناهضة لاسرائيل، ووقف انتاج اسلحة كيميائية كما تتهمها بذلك واشنطن، وعدم تقديم اي دعم لرموز النظام العراقي السابق.
وقالت التقارير ان باول حمل ثلاثة مطالب لدمشق غير قابلة للتفاوض كما سيحثها على تغيير سياساتها في ضوء المتغيرات الجديدة في المنطقة واحتلال العراق.
وفي طريقه الى دمشق بعد مغادرته تيرانا المحطة الثانية في جولته التي بدأها بمدريد، قال باول للصحافيين "ساوضح له (الرئيس السوري) جليا كيف تنظر الولايات المتحدة الى الوضع الجديد في المنطقة مع رحيل نظام صدام حسين ومع خارطة الطريق"، وهي خطة السلام الدولية لفض النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين والتي وضعتها اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي والامم المتحدة.
واضاف باول "ساوضح (للرئيس الاسد) كيفية ارتباط هذين الامرين"، مذكرا بان خريطة الطريق تدعو ايضا الى اقامة سلام عربي اسرائيل شامل، يشمل سوريا ولبنان
وقال باول "ما اريد معرفته من خلال المباحثات مع السوريين وتقييمنا المتبادل لها، ما اذا كنا سنلمس البدء بمبادرات وخطوات محددة من جانب الحكومة السورية بما يعكس تفهما للوضع المستجد".
وقال باول انه لا يزال يحتفظ بذاكرته كيف ان الرئيس السوري "ضلله" في موضوع تدفق النفط العراقي الى سوريا.
وقال باول قبل عامين ابلغني الاسد ان النفط العراقي لم يكن يصل سوريا غير انه ثبت لنا عكس ذلك.
وقال في هذا الصدد انه لن ينسى عملية التضليل وتابع "أحتفظ بذلك دائماً في برنامجي وفي قرصي الصلب".
وتمارس الولايات المتحدة ضغوطا متواصلة على النظام السوري للتخلي عن دعمه لمنظمات فلسطينية راديكالية ولحزب الله الشيعي اللبناني. وتعتبر واشنطن هذه المنظمات "ارهابية".
واتهمت واشنطن ايضا سوريا في الاسابيع الاخيرة بانها استقبلت مسؤولين في نظام الرئيس صدام حسين المخلوع الهاربين وبامتلاك اسلحة كيميائية.
وسئل باول ماذا ستفعل واشنطن اذا لم ترضخ سوريا لمطالبها فقال "ما اتطلع اليه.. ليس بالضرورة غدا وانما انظر للمستقبل ..هو ما اذا كنا سنرى نتيجة لما سنجريه من تبادل للاراء غدا تحركا واداء محددا من جانب الحكومة السورية بما يعكس تفهم هذا الوضع الجديد".
وقال باول انه لا يود الحديث عن اي عواقب يمكن ان تواجهها سوريا اذا لم يكن ردها ايجابيا.
وقال "هذه قرارات سنتخذها بعد ان نرى الاداء وهل سيتغيرون ام لا".
واضاف "انهم يعرفون ما يهمنا. ويعرفون الاشياء التي لا نوافق عليها. وسوف اكررها كلها. واذا لم يلبوا ايا منها فسوف يؤخذ هذا في الحسبان ونحن نقرر استراتيجيتنا المستقبلية. هذه قرارات سنتخذها بعد ان نرى الاداء".
وقال باول انه ينبغي لسوريا ان تأخذ في اعتبارها ان اعضاء بالكونغرس الاميركي قد احيوا قانون محاسبة سوريا الذي يهدد بفرض عقوبات عليها وان بعض بنود الحظر الواردة في قانون الوطنية الاميركي لعام 2001 يمكن ان تنطبق عليها.
وقال "بصراحة سوريا ستكون افضل كثيرا اذا ابتعدت عن بعض سياسات الماضي هذه .. لماذا التشبث بسياسات لم يعد لها نفس الصلة" بالواقع.
وكانت مستشارة البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي كوندوليزا رايس اشارت في كلام اوضح الى إن باول سيطلب من دمشق حل "حزب الله". وأضافت في حديثها الى صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية ، ان باول سيطالب دمشق بحزم شديد، بالكف عن "تأييد الإرهاب (…) وبحل حزب الله وإزالة خطر الصواريخ على إسرائيل" التي يطلقها حزب الله من جنوب لبنان، "واغلاق المقار العامة للمجموعات الإرهابية في دمشق". وأشارت إلى أن السوريين بدأوا أخيراً يتصرفون بصورة أكثر مسؤولية من "سلوكهم الإشكالي" ابان الحرب على العراق.
واعلن الشرع الخميس ان بلاده على استعداد، بمناسبة زيارة باول، لمباشرة حوار مع واشنطن. وقال اثناء زيارة الى بيروت "سنجيب على هذه التساؤلات بروح لا تنبع من حالة عداء او تلبية لطلبات الاخرين".
واضاف الشرع خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره اللبناني جان عبيد "اننا نرحب بالسيد باول في دمشق وسيلقى بطبيعة الحال الضيافة المناسبة وكل ما نود ان نسمعه منه يستطيع نقله الينا على شكل حوار وعلى شكل تفسير لما يجري في المنطقة وعلى اساس المواقف المعلنة للجانبين الاميركي والسوري".
واشار باول ايضا الى شحنات النفط العراقي الى سوريا والتي حصلت في انتهاك للحصار الذي فرضته الامم المتحدة على العراق، هذه الشحنات التي لم تتوقف على الرغم من الوعود السورية الا عندما اقفلت القوات الاميركية انبوب النفط التي كانت تعبر من خلاله في شهر نيسان/ابريل بعد اجتياح العراق.
وقال باول "ان الاختبار الحقيقي بعد المحادثات (السورية-الاميركية) ليس ليوم غد او اليوم الذي يلي، وانما للايام المقبلة".
واعلن وزير الخارجية الاميركي ان حكومة بلاده تتفهم مطالبة سوريا باستعادة هضبة الجولان التي تحتلها اسرائيل منذ 1967 وان الرئيس جورج بوش يامل في التوصل الى اتفاق سلام اسرائيلي عربي شامل يتجاوز تسوية القضية المركزية للنزاع الفلسطيني الاسرائيلي.
وكان باول وصف، في اذار/مارس، الوجود العسكري السوري في لبنان بانه "احتلال".
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن وزير لبناني سابق رفض الكشف عن اسمه قوله ان "باول ياتي ليعرض على سوريا ثلاثة مطالب غير قابلة للتفاوض وتحظى باولوية: عدم التدخل في الشؤون العراقية وعدم عرقلة عملية السلام الاسرائيلية-الفلسطينية وابعاد حزب الله عن الحدود اللبنانية-الاسرائيلية". وبعد ان مارست ضغوطات قوية على سوريا في نيسان/ابريل لحملها على عدم ممارسة اعمال معادية للتحالف الاميركي-البريطاني في العراق، خففت الولايات المتحدة لهجتها ما ان اعتمدت دمشق موقفا اكثر ليونة حيال هذا الملف.
واضاف المصدر نفسه انه ليس لدى واشنطن مطالب اخرى جوهرية حيال دمشق بعدما "نقلت اليها قائمة شروط عبر الوسائل الدبلوماسية داعية اياها الى الرد عليها بايجابية". وقال ان "الولايات المتحدة التي خرجت منتصرة من حرب العراق ومسلحة بانتشار عسكري كبير على الحدود مع سوريا، تطلب من دمشق تعاونا بهدف اقامة نظام اقليمي جديد"—(البوابة)—(مصادر متعددة)