دمشق ترفض إغلاق مكاتب حركة الجهاد

تاريخ النشر: 19 نوفمبر 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أبلغت دمشق الى الولايات المتحدة رفضها إغلاق مكاتب حركة الجهاد الإسلامي. ورفض مسؤول اميركي تأكيد ادعاءات إسرائيلية بان واشنطن قدمت طلبا لسوريا بهذا الصدد وان اعرب عن قلقه من وجود مكاتب الحركة في العاصمة السورية. وفي السياق كان امين عام الجهاد استبعد ان توافق الحكومة السورية على الطلب الاميركي. 

نقلت صحيفة "النهار" اللبنانية عن مستشارة وزير الخارجية السوري مسؤولة دائرة الاعلام في وزارة الخارجية الدكتورة بثينة شعبان قولها ان وزارة الخارجية السورية سلمت السفير الاميركي في دمشق تيودور قطوف ردا على الطلب ينفي اي علاقة لمكاتب "الجهاد الاسلامي" في دمشق بالتخطيط للعمليات في الداخل الفلسطيني.  

وذكرت ان الرد السوري كالآتي: "ابلغت وزارة الخارجية السورية الى السفير الاميركي الذي نقل قلق الادارة الاميركية الى الوزارة من المكاتب الفلسطينية الموجودة في دمشق، ان ما يجري في الاراضي الفلسطينية المحتلة هو نتيجة حتمية لاستمرار الاحتلال والعدوان الاسرائيلي الذي طاول المدنيين وممتلكاتهم ومزروعاتهم ومنازلهم، هذا الاحتلال الذي ارتكب ابشع الجرائم ضد الانسانية. وان رد الفعل الفلسطيني المقاوم للاحتلال هو امر طبيعي نص عليه ميثاق الامم المتحدة ومارسته جميع الشعوب التي رزحت تحت الاحتلال الاجنبي".  

واضاف: "ان ما شهدته مدينة الخليل الصامدة من ويلات الاحتلال وغطرسة حفنة من المستوطنين زرعت قسرا في جيب استيطاني في خاصرة المدينة، يفسر العملية الفدائية التي استهدفت مجموعة من جنود الاحتلال الاسرائيلي والمستوطنين المسلحين بعدما عانت هذه المدينة مجزرة راح ضحيتها 36 من المصلين المسلمين في الحرم الابرهيمي ارتكبها الارهابي (باروخ) غولدشتاين الذي اقامت له اسرائيل نصبا تذكاريا".  

ورأى ان "ما جرى من مقاومة للاحتلال يجب ان نتذكر انه تم فوق الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وكما هو معروف فان هذه العمليات يخطط لها وتنفذ من داخل الاراضي المحتلة نتيجة لاستمرار الاحتلال وممارساته وليس استنادا الى تعليمات تصدر اليها من مكاتب اعلامية موجودة في بعض العواصم العربية منذ أجبرت اسرائيل الفلسطينيين بمختلف الوسائل بما فيها الارهابية على ترك بيوتهم للعيش في خيام في الدول العربية". وشدد على ان "الولايات المتحدة مسؤولة مثل اسرائيل عن هذا النزف الدموي الجاري لانها تدعم الاحتلال الاسرائيلي وتساعد اسرائيل على تجاهل اكثر من 28 قرارا صدرت عن مجلس الامن تطالب كلها بانهاء الاحتلال وتفكيك المستوطنات. كما تأتي مسؤولية الولايات المتحدة من حقيقة كونها تقدم كل وسائل الدعم المالي والعسكري والاقتصادي الذي يساهم في ديمومة هذا الاحتلال البشع ومن كونها ايضا لم تضع في سلم اولوياتها احلال سلام عادل وشامل في المنطقة يقوم على تنفيذ قرارات مجلس الامن وانهاء الاحتلال الإسرائيلي باعتبارهما الطريق الوحيد لضمان الامن والسلام في المنطقة".  

وكانت وزارة الخارجية الاسرائيلية افادت في بيان ان الولايات المتحدة ابلغت الى اسرائيل انها طلبت من سوريا اغلاق مكاتب "الجهاد الاسلامي" في دمشق. واوضحت ان هذه المعلومات نقلها السفير الاميركي في اسرائيل دان كيرتزر الى وزير الخارجية الاسرائيلي بنيامين نتنياهو. واضافت ان "نتنياهو شكر السفير الاميركي وهنأ الولايات المتحدة بهذا القرار"، مشيرا الى "انها الطريقة الفضلى لمكافحة الارهاب".  

غير ان مسؤولا في وزارة الخارجية الاميركية رفض تأكيد بيان الخارجية الاسرائيلية وان كان اعرب عن قلق واشنطن من وجود مكاتب الحركة في دمشق. 

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن المسؤول الاميركية قوله "ان مكتب الجهاد الاسلامي الفلسطيني في دمشق يقلقنا". واضاف ان "المسألة بحثت مع السوريين منذ اعتداء يوم الجمعة". 

ولم يوضح هذا المسؤول مستوى هذا الاتصال السوري-الاميركي ولم يؤكد ان واشنطن طلبت غلق هذا المكتب كما اكدت وزارة الخارجية الاسرائيلية، وفقا للوكالة. 

من ناحيته، استبعد امين عام حركة الجهاد الاسلامي رمضان شلح في تصريحات لـ"البوابة" الاثنين، ان تستجيب سوريا لطلب الولايات المتحدة.  

واكد شلح الذي كان يتحدث هاتفيا مع "البوابة" من دمشق، ان ايا من المسؤولين السوريين "لم يتصل معنا بهذا الصدد"، مستبعدا في الوقت نفسه ان يكون هذا الموضوع مدار بحث مع المسؤولين السوريين مستقبلا.  

وقال "نحن في الاساس موجودون بشكل طبيعي كلاجئين محرومين من العودة الى وطننا فلسطين، وعندما تمكننا الولايات المتحدة او العالم المؤيد لاسرائيل من العودة الى ديارنا، فبشكل طبيعي سنغادر الى ديارنا ولن تكون هناك مشكلة".  

وتابع "لذلك، لا نتوقع ان يكون هذا الموضوع مدار بحث بيننا والاخوة المسؤولين في سوريا، خاصة ان وجودنا في دمشق هو مجرد وجود اعلامي معنوي يمارسه كل عربي ومسلم في تعاطيه مع القضية الفلسطينية".  

ونفى شلح الاتهامات الاسرائيلية لمكتب الحركة في دمشق بانه يتولى التخطيط للعمليات الفدائية التي ينفذها ناشطو الحركة في الاراضي الفلسطينية وداخل اسرائيل.  

واكد ان "الجهاد كبنية تنظيمية ومقاتلة للاحتلال الصهيوني..موجودة داخل فلسطين، والعمليات تتم تخطيطا وتنفيذا في داخلها".  

وقال انه "اذا كان الكيان الصهيوني والولايات المتحدة يشعران بازمة، سواء داخل الكيان او في السياسة الاميركية تجاه المنطقة، ويريدان تصدير هذه الازمة للاخرين، فعليهما البحث عن موضوع اخر غير وجود لاجئين فلسطينيين في الشتات يريدون حقهم في العودة لوطنهم—(البوابة)—(مصادر متعددة)