قالت دمشق يوم السبت انها تريد حوارا صريحا وبناء مع الولايات المتحدة بعد يوم من توقيع الرئيس الاميركي جورج بوش على قانون يجيز توقيع عقوبات اقتصادية ودبلوماسية على سوريا.
وذكرت الوكالة العربية السورية للانباء (سانا) ان الرئيس بشار الاسد استقبل وفدا من الكونغرس الاميركي وتناول الحديث العلاقات بين البلدين "ووجوب اجراء حوار صريح وبناء وعقلاني يتناول الحقائق على ارض الواقع وينطلق الى معالجة الامور بالعودة الى اسبابها الاساسية".
وقالت الوكالة ان الحديث مع وفد لجنة الامن القومي بالكونجرس برئاسة النائب الجمهوري كريستوفر كوكس تناول ايضا "موضوع الارهاب والبحث في اسبابه الفعلية وسبل مكافحته" كما تناول عملية السلام في الشرق الاوسط.
ووصف كوكس في مؤتمر صحفي اجتماعه مع الاسد بانه كان بناء جدا مضيفا انه شعر بارتياح "لان هناك فرصة لاعادة العلاقات السورية الامريكية الى مسارها".
لكنه أضاف "لا أستطيع القول انني شعرت انه كانت هناك انفراجة دبلوماسية اليوم... استطيع القول استنادا لهذه المناقشات ان الرئيس يقدر تماما.. وهذه كلمة تختلف عن يتفق مع.. الموقف الاميركي".
واجاز الكونجرس الامريكي قانون محاسبة سوريا في الشهر الماضي بعد ان تخلت ادارة بوش عن اعتراضاتها عليه واتهمت سوريا بتجاهل الطلبات الامريكية للقيام بحملة صارمة ضد جماعات المقاتلين الفلسطينيين واللبنانيين.
ويحظر القانون التجارة في مواد يمكن ان تستخدم في برامج اسلحة الا بعد تصديق الادارة على ان سوريا لا تدعم الجماعات الارهابية وسحبت افرادها من لبنان ولا تطور اسلحة تقليدية وامنت حدودها مع العراق.
ويعطي القانون بوش صلاحية وقف تنفيذ العقوبات المنصوص عليها في القانون ولكن لم يصدر عنه ما يشير الى اعتزامه ذلك.
وقال كوكس "اعرب الاسد عن وجهة نظره.. التي اوافق عليها.. وهي ان هذا القانون يمكن النظر اليه بوصفه نصف كوب مملوء وليس نصف كوب فارغ. لانه لو أمكن العمل على نقاط عدم الاتفاق هذه وتسويتها فان القانون نفسه يحوي تعبيرا عن سياسة امريكية باننا نريد ان تكون لنا علاقات موسعة مع سوريا."
ومضى يقول ان الاسد "بذل جهدا واضحا ليكون متفقا قدر ما يستطيع مع تصوراتنا الاساسية بشان مكافحة الارهاب واهمية العمل معا".
وكان مسؤولون سوريون قالوا في وقت سابق ان القانون لا مبرر له ولن يكون له تأثير كبير.
وقال وزير النفط السوري ابراهيم حداد لرويترز في القاهرة انه فيما يتعلق بالشركات الاميركية فانها لو تركت سوريا فلن يكون لذلك اي تأثير سلبي وان دمشق تستطيع مواصلة العمل دون تأثير.
غير ان حداد اقر بأن مثل هذه الخطوة يمكن ان تعوق تدفق استثمارات اميركية جديدة.
وقالت اذاعة دمشق الرسمية ان القانون الجديد "اضاف عقبة جديدة في وجه تطوير العلاقات السورية الاميركية" وحذرت من انه " قد لا ينجم عنه غير دفع الامور باتجاه توتير الاوضاع بدل البحث عن قواسم مشتركة لتحقيق الاستقرار".
ويتناقض الموقف الاميركي المتشدد مع موقف الاتحاد الاوروبي الذي اعلن عن حدوث انفراجة الاسبوع الماضي في محادثات ابرام اتفاق تعاون سياسي واقتصادي مع سوريا.
وقال متحدث باسم اللجنة التنفيذية الاوروبية ان الاتفاق سيعطي الاتحاد الاوروبي مجالا لمناقشة قضايا الارهاب واسلحة الدمار الشامل وحقوق الانسان مع دمشق.
وقالت وزيرة شؤون المغتربين السورية بثينة شعبان في تصريحات اذيعت يوم السبت انها لا ترى مبررا للقانون الاميركي.
وقالت في مقابلة مع تلفزيون العربية ومقره دبي انها لا ترى اي مبرر على الاطلاق لهذا القانون اذ ان سوريا لم تفعل اي شيء لكي تدرج على قائمة الدول التي ترعى الارهاب او لكي يصدر ضدها هذا القانون.
وقالت ان القانون صدر بسبب معارضة سوريا الاحتلال الاسرائيلي للارض العربية ومساندتها الانتفاضة الفلسطينية.
وقالت بثينة شعبان انه اذا كانت الولايات المتحدة تريد السلام في المنطقة فذلك لا يتحقق بانتقاد المنظمات وحزب الله وسوريا والسعودية وانما يتحقق باستغلال قيادتها وثقلها لاحياء عملية السلام.
وبالنسبة للعراق قالت ان من السذاجة ان تلقي واشنطن بمسؤولية ما تتعرض له قواتها من هجمات على عاتق مقاتلين يأتون من سوريا. مؤكدة ان هناك مقاومة عراقية حقيقية للقوات الاجنبية.