دمشق تستقطب التحركات السياسية

تاريخ النشر: 11 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أصبحت سوريا المحطة الإلزامية للوسطاء والمسؤولين الذين يزورون الشرق الأوسط بسبب الأزمة الحالية التي تشهدها المنطقة، وهو دور اكتسبته خصوصا بسبب نفوذها الكبير في لبنان. 

ومنذ الأحد تعاقب على العاصمة السورية، غداة اندلاع موجة العنف في جنوب لبنان، كل من وزراء الخارجية الروسي ايغور ايفانوف والمصري عمرو موسى والأردني عبد الاله الخطيب. 

وقد وصل وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي اليوم الأربعاء إلى دمشق التي سيعود إليها ايفانوف في ختام زيارة للبنان وإسرائيل والأراضي الفلسطينية. 

ثم يأتي دور الممثل الأعلى لسياسة الاتحاد الأوروبي الخارجية خافيير سولانا ووزير الخارجية البريطاني روبن كوك والامين العام للأمم المتحدة كوفي انان. 

كما تكثفت الاتصالات الهاتفية. فقد تلقى الرئيس بشار الأسد اتصالات هاتفية من كل من الرؤساء الروسي فلاديمير بوتين والأميركي بيل كلينتون والمصري حسني مبارك والفرنسي جاك شيراك ورئيس الوزراء البريطاني توني بلير. 

وخلال هذه المحادثات أكد الأسد مسؤولية إسرائيل في المواجهات الدموية في الأراضي الفلسطينية والتوتر في جنوب لبنان كما أكد على ضرورة التوصل إلى تسوية شاملة للازمة تضم سوريا ولبنان والفلسطينيين. 

وتؤكد سوريا أن الأزمة الحالية أثبتت هشاشة "معاهدات السلام المنفصلة" المبرمة بين العرب وإسرائيل وان حلا على جميع الجبهات وحده قادر على ضمان الاستقرار في المنطقة. 

وكانت هذه الذريعة خسرت كثيرا من ثقلها اثر الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان في أيار/مايو والذي بدا في أعقابه بان الدولة العبرية قامت تقريبا بتسوية نزاعها مع جميع الدول المجاورة لها باستثناء سوريا. 

لكن المواجهات التي اندلعت في الأراضي الفلسطينية بسبب زيارة زعيم اليمين الإسرائيلي ارييل شارون للحرم القدسي في القدس في 28 ايلول/سبتمبر وامتدت الى جنوب لبنان في السابع من الجاري قلبت الوضع رأسا على عقب. 

ومذاك يطلب من سوريا المساهمة في إعادة الهدوء إلى الحدود الإسرائيلية اللبنانية بفضل نفوذها على الحكومة اللبنانية ومقاتلي حزب الله المناهضين لإسرائيل المنتشرين في الجنوب اللبناني وتدعمهم دمشق وطهران. 

ولن تتمكن بيروت من اتخاذ قرار لتعزيز وجودها العسكري في المنطقة الحدودية كما تطالب واشنطن والأمم المتحدة، سوى بموافقة سوريا التي تنشر 35 ألف جندي في لبنان. 

كما يطلب من سوريا المساهمة في تسوية مسألة الجنود الإسرائيليين الثلاثة الذين أسرهم السبت الماضي حزب الله ويريد مبادلتهم للإفراج عن 19 لبنانيا معتقلا في إسرائيل. 

وبصورة عامة يبدو وكأن الوسطاء يتقبلون مطلب دمشق بتسوية على جميع المسارات من فلسطيني وسوري. 

وقد جمدت المفاوضات بين سوريا وإسرائيل منذ كانون الثاني/يناير الماضي وتريد دمشق استئنافها على أساس الانسحاب الكامل من هضبة الجولان المحتلة منذ 1967 وهو أمر لم تقبله إسرائيل بعد. 

وساهمت المواجهات مع إسرائيل في جنوب لبنان والأراضي الفلسطينية في تحسين العلاقات بين دمشق والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات الذي اتصل أمس بالأسد. 

ورحبت صحيفة "البعث" الناطقة بلسان الحزب الحاكم اليوم بالدور الأساسي الذي تلعبه سوريا في المشاورات—(أ.ف.ب)