دمشق: مظاهرة كبرى بمخيم اليرموك في يوم القمة العربية

تاريخ النشر: 21 أكتوبر 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دمشق – نبيل الملحم  

 

تواصلت اليوم السبت التظاهرات الفلسطينية – السورية اليوم، وشهدت دمشق أكبر التظاهرات وأكثرها تأثيرا، فقد توجه ما يقدر بخمسين ألف متظاهر الى مقبرة شهداء فلسطين جنوب مخيم اليرموك بدمشق وهم يحملون يافطات أكثرها دلالة تلك التي كتب عليها :"خيارنا.. خيار الحجارة"، فيما رفعت يافطات كبيرة طالبت مؤتمر القمة العربي بأن ينزع الغطاء عن اتفاقات التصفية والتفريط الموقعة مع العدو الصهيوني، لتنضم إلى المسيرة مجموعات كبيرة من العراقيين المقيمين في دمشق ومن بينهم رجال دين رفعوا مجسما كبيرا للقدس فيما ظهر على أذرع العديد من الشباب أوشمة كتب عليها: "فلسطين – حزب الله". 

وكانت قيادات الفصائل الفلسطينية المتواجدة في دمشق بمجموعها قد شاركت في التظاهرة ليلقي عربي عواد الأمين العام للحزب الشيوعي الفلسطيني كلمة باسم "تحالف القوى الفلسطينية" قال فيها إن هذه الكلمة هي رسالة للقمة العربية، وهي رسالة ممهورة بدماء الشهداء تطالب بأن لا يقتصر مؤتمر القمة على إصدار بيانات إدانة تعودنا عليها، مضيفا أن المطلوب من القمة الآن قطع العلاقات السياسية والثقافية والسياحية والسياسية والاقتصادية مع الكيان الصهيوني، كما تطالب القوى الفلسطينية بإغلاق جميع السفارات الاسرائيلية في البلدان العربية. 

وطالب عواد في كلمته بادانة مؤتمر شرم الشيخ معتبرا أن هذا المؤتمر قد جاء برعاية أميركية وأن الزعامات العربية التي شاركت فيه هي زعامات ما زالت مكبلة باتفاقيات أوسلو ووادي عربة وكامب ديفيد، وأن الهدف منها هو إجهاض الانتفاضة. 

وكان عواد قد طالب دول القمة بانشاء صندوق لدعم الشعب الفلسطيني لدعم الانتفاضة وإفساح المجال أمام الشعب الفلسطيني حتى يمارس دوره ويقول كلمته، كما طالب الدول العربية بسحب أرصدتها من المصارف الأميركية، وخص دول الخليج العربي، مضيفا ضرورة أن تغلق الدول الخليجية القواعد العسكرية الأميركية، وتمنع الطيران الحربي الأميركي من اختراق أجوائها لضرب العراق. 

وفي ختام كلمته وجه عربي عواد تحية باسم تحالف القوى الفلسطينية لحزب الله الذي قدم هدية ثمينة للانتفاضة هي أسر الجنود الاسرائيليين، كما حيا جمهورية إيران الإسلامية التي وصفها بأنها ارتقت فوق الجراح ووضعت إمكانياتها تحت تصرف الكفاح الوطني الفلسطيني.  

من جهة أخرى قال أبو موسى زعيم حركة فتح –الانتفاضة- في تصريح لـ"البوابة" خلال التظاهرة بأن ما سمعناه خلال كلمة الافتتاح للرئيس المصري حسني مبارك لأعمال القمة يؤكد أن هذه القمة لن تخرج بتوصياتها وقراراتها عن التفاهمات على التفاهمات التي تمت في قمة شرم الشيخ، بحيث أن هنالك ثلاثة أطراف شاركت في شرم الشيخ وهي الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، وهذه الأطراف لن تتراجع عن مواقفها التي وصفها بالاستسلامية، مضيفا أنه إذا كان للقوى الوطنية والقومية والاسلامية من دور فهو يحتم على هذه القوى أن تطلب من الدول العربية المشاركة في القمة قطع علاقاتها باسرائيل أولا، وهذا أضعف الإيمان، وقال أبو موسى "نحن لا نطالب هذه الدول بالحرب لأنها غير مهيأة لهذا الطلب، ولكن نطالب بأن ترفع يدها عن شعوبها، وتترك هذه الشعوب تعبر عن نفسها".  

أحد المتظاهرين وهو طالب في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق قال لـ "البوابة"، إن السلام هو الباب المغلق مع الإسرائيليين، وتابع القول بأن الاسرائيلي لا ينام مع العربي في غرفة واحدة، خصوصا إذا كانت الغرفة مغلقة، وتابع القول إن الخسائر العربية محققة، وليس أمام العرب أن يخسروا المزيد. وطالب بحرب التحرير الشعبية باعتبارها الصيغة الوحيدة التي لا يجب أن نتصور أنها انتهت، فهانوي انتصرت عبرها، وبعد ربع قرن هذا حزب الله اللبناني يمشي على خطواتها. وأضاف الطالب الجامعي "بأن الشعب العربي جاهز لذلك وهو الآن أكثر جاهزية بعد اليأس العميق الذي واجهه في أعقاب عمليات التسوية التي أثبتت بأن الإسرائيليين لا يقبلون سلاما، وبأن الخيار الوحيد هو إعلان الجهاد المقدس". 

وفي سؤال لـ "البوابة" عن تعبير "الجهاد المقدس" الذي قاله الطالب الجامعي أجاب "لست دينيا ولكنني جاهز لأمشي وراء حزب الله أو وراء حماس".