أوضح تقرير اقتصادي ان حجم الدين الإجمالي المستحق على الدول الافريقية يتصاعد بنحو يزيد عن 4.4 مليار دولار سنويا وهو الأمر الذي يتجاوز إلى حد بعيد قدرات تلك الدول الاقتصادية والمالية لتستمر مشكلة الديون الخارجية كأحد المعوقات الأساسية لعمليات التنمية والنمو الاقتصادي والاستثماري في دول القارة خاصة الدول ذات الدخل المنخفض منها.
وذكر التقرير السنوي الصادر عن المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في افريقيا ( مقره الخرطوم ) مؤخرا أن الصعود التنموي للاقتصاد الافريقي يتوقف على التغلب على مشكلة الديون فضلا عن الاستمرار في علميات الإصلاح الاقتصادي التي تنفذها بعض الدول الافريقية، مشيرا إلى أن العقد الأخير من القرن العشرين شهد العديد من الأحداث الاقتصادية والسياسية حيث تبلور خلاله نهج النظام الاقتصادي العالمي الجديد وشهدت فترة التسعينيات العديد من الأزمات الاقتصادية والمالية أخرها الأزمة المالية بمنطقة جنوب شرقي أسيا التي امتد أثرها السلبي إلى كافة أرجاء العالم بخلاف الصراعات والنزاعات والحروب الأهلية في بعض المناطق.
واضاف التقريران هذه الأحداث أفرزت آثارا سلبية انعكست على معدلات النمو الاقتصادي العالمي حيث بلغ متوسطها في تلك الفترة نحو 3.1 في المائة وهو معدل نمو يقل عن فترتي السبعينات والثمانينات البالغ نحو 4.4 في المائة و 3.4 في المائة على التوالي.
وأوضح التقرير، الذي نشرته صحيفة "الراية" القطرية اليوم، أن الاقتصاد الافريقي شهد كذلك انخفاضا في معدلات النمو خلال عام 1999 حيث بلغت نسبته 3.1 في المائة مقابل نسبة 3.4 في المائة عام 1998 وزادت معدلات التضخم خلال عام 1999 لتسجل نحو تسعه في المائة مقابل نسبة 8.7 في المائة عام 1998. والمح إلى ان إجمالي الديون الخارجية للدول النامية بلغت 1969.6 مليار دولار خلال عام 1999 بزيادة قدرها 4.4 مليار دولار عن عام 1998 منها مبلغ 308.4 مليار دولار خاص بالدول الافريقية ويمثل نسبة 15.6 في المائة تقريبا من إجمالي دين الدول النامية.
وتمثل نسبة الديون الخارجية للقارة الافريقية إلى إجمالي ناتجها المحلي نحو 72.1 في المائة وتمثل نسبة 244.4 في المائة من عائدات صادراتها خلال عام1999 اما خدمة الديون الخارجية لدول القارة الافريقية فقد بلغت 35.7 مليار دولار في عام 1999 بزيادة 6.5 مليار دولار عن خدمة الديون في عام 1998 ونسبة زيادة مقدارها 22.2 في المائة وتمثل تكلفة خدمة الديون نسبة 28.3 في المائة من عائدات صادرات هذه الدول في عام 1999.
واضاف التقرير ان المجتمع الدولي اهتم بمشكلة الديون الخارجية في الدول النامية المثقلة بالديون في اطار مبادرة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي منذ عام 1996.
وأوضح انه حدث تقدم ملموس خلال الفترة السابقة في تنفيذ هذه المبادرة اذ أضحت 12 دولة مؤهلة للاستفادة من مساعدات هذه المبادرة بالإضافة إلى أربع دول أخرى في طريقها لمرحلة التأهيل وذلك بجانب سبع دول دخلت مراحل الدراسة والفحص.
وقدر التكلفة المالية التقديرية للمبادرة بشطب ديون تقدر بنحو 19 مليار دولار وتم حتى الان شطب نحو ستة مليارات دولار منها وهناك مجهودات خارجية بإشراف البنك وصندوق النقد الدوليين لمراجعة المبادرة بهدف تسهيل إجراءاتها وتعميقها وتطويرها لتعزيز عمليات التنمية المستدامة في الدول الفقيرة وربطها ببرامج تخفيف حدة الفقر وبرامج الإصلاح الاقتصادي والمالي في الدول المستفيدة مع توفير الموارد الإضافية اللازمة لتمويل هذه التحسينات الجديدة.
وذكر أن المصرف العربي للتنمية الاقتصادية يشارك المجتمع الدولي في هذه المبادرة بهدف مساعدة الدول الافريقية المستفيدة من عملياته على تخفيف حدة ديونها.
واظهر ان شروط التبادل التجاري في القارة الافريقية أخذت في التحسن خلال عام 1999 حيث كان معدل النمو 1.8 في المائة إلا انه افضل من المعدل السلبي في عام 1998 البالغ قدره 8.8 في المائة.
أما الدول الافريقية جنوب الصحراء فقد تحسن معدل النمو السلبي لشروط التبادل التجاري البالغ 1ر9 في المائة في عام 1998 حيث اصبح سالبا بنحو 2.5 في عام 1999.
واشار التقرير إلى ان صادرات هذه الدول شهدت نموا إيجابيا بلغ نحو 2.5 في المائة في عام 1999 مقابل نمو سلبي مقداره 0.7 في المائة في عام 1998 وكذلك زاد معدل نمو الواردات فبلغ نحو 3.3 في عام 1999 مقابل 1.7 في المائة في عام 1998.
مساهمات المصرف العربي في التنمية الافريقية
وبالنسبة لمساهمات المصرف العربي للتنمية الاقتصادية في عملية التنمية في القارة الافريقية أوضح التقرير ان العام 1999 وهو العام الأخير من الخطة الخمسية الثالثة في دعم الدول الافريقية فقد بلغ حجم المخصص 120 مليون دولار منها 115 مليون دولار للمشروعات وخمسة ملايين دولار للعون الفني بزيادة مقدارها 10 ملايين دولار عن عام 1998.
وذكر التقرير ان تمويلات المصرف عام 99 تمت بشروط ميسرة حيث انخفض قليلا سعر الفائدة من 3.10 في المائة إلى 3.05 في المائة وبلغ إجمالي الاتفاقيات الموقعة خلال العام نفسه 20 اتفاقية قرض استفادت منها 20 دولة وتوزعت التمويلات على قطاعات البنية الأساسية والزراعة والطاقة. مشيرا إلى ان قطاع البنية الأساسية استأثر بالحجم الأكبر من التعهدات حيث بلغ ما تم تخصيصه خلال العام 49.77 مليون دولار بنسبة 43.46 في المائة تلاه قطاع الزراعة وخصص له 39.95 مليون دولار بنسبة 34.88 في المائة من الإجمالي.
وبالنسبة للمركز المالي للمصرف فقد بلغ صافي الموجودات 2168.8 مليون دولار في نهاية العام 1999 مقابل 2159.4 مليون دولار بنهاية عام 1998 وتراجع إجمالي الإيرادات ليسجل في العام الماضي 22.3 مليون دولار مقابل 163.3 مليون دولار خلال عام 98 بانخفاض قدره 141 مليون دولار.
وبلغ إجمالي المصروفات خلال العام 1999 مبلغ 9.905 مليون دولار مقابل 8.715 مليون دولار في نهاية العام 1998 وسجل رصيد الاحتياطي الخاص 176.913 مليون دولار مقارنة بمبلغ 173.953 مليون دولار في نهاية 1998 في حين بلغ الاحتياطي العام 659.395 مليون دولار في نهاية 1999 مقابل 872.983 مليون دولار في نهاية عام 1998.
يذكر ان المصرف العربي للتنمية الاقتصادية مؤسسة مالية مستقلة وله فرع بالقاهرة وتموله الحكومات الأعضاء بجامعة الدول العربية ويتكون مجلس أداته من 11 عضوا هي مصر والإمارات والجزائر والسعودية وليبيا وقطر والكويت والمغرب وسلطنة عمان والعراق والبحرين—(البوابة)—(مصادر متعددة)