رئيس الوزراء البريطاني يكتب مقالا ويوزعه على الصحف العربية

تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جدد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير التأكيد ‏ ‏على ان العمليات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وبريطانيا ضد ‏ ‏افغانستان ليست موجهة ضد الاسلام وانما ضد الارهاب ومن يقفون وراءه.‏ ‏ جاء ذلك في مقال ذيل باسم بلير حول التطورات الراهنة والحرب التي اعلنتها ‏ ‏الولايات المتحدة وبلاده على الارهاب في اعقاب هجمات 11 من ايلول/ سبتمبر الماضي وخصها ‏ ‏لوسائل الاعلام العربية والاسلامية. ‏ ‏ وقال بلير في المقال الذي وزعه مقر الرئاسة البريطانية اليوم مخاطبا الشعوب ‏ ‏الاسلامية " العديد منكم لديه وجهة نظر بشأن ما يجري حاليا وان كان صحيحا ام ‏ ‏لا ولكن اريد ان اقنعكم بشيء واحد وهو ان نزاعنا ليس مع الإسلام وانما مع ‏ ‏الارهاب ومع من يقف وراءه".‏ ‏ واضاف "لنكن واضحين ان ما حدث في الـ11 من ايلول/ سبتمبر الماضي هو ان الافا من ‏ ‏الرجال والنساء والاطفال والشباب والشيوخ والموظفين والعمال من جميع الديانات ‏ ‏بينها الاسلام قتلوا بدم بارد .. فلم يكونوا جنودا او مقاتلين كما انهم ليسوا ‏ ‏سياسيين.‏ ‏ ومضى الى القول " ليس في الاسلام ما يجيز قتل الابرياء وليس في تعاليم القرآن ‏ ‏الكريم ما يجيز قتل المدنيين من النساء والاطفال".‏ ‏ واستدرك "انا لست خبيرا بالتعاليم الاسلامية لكن بريطانيا في الوقت الحالي ‏ ‏تحتضن ديانات وثقافات متعددة.. فهناك الملايين من البريطانيين المسلمين ..وقد ‏ ‏التقيت خلال حياتي السياسية بالعديد من الزعامات الاسلامية في بريطانيا ‏ ‏وخارجها .. ولذا فادرك جيدا ان الاسلام دين سلام وتسامح..كما اعلم اننا نحمل ‏ ‏قيما مشتركة منها احترام حياة الانسان". 

واشار بلير الى نهي رسول الله (ص) عن قتل النساء والاطفال والمدنيين ‏ ‏والشيوخ ورجال الدين في المعارك وكذلك النهي عن قطع الشجر او تسميم ابار المياه ‏ ‏لاعدائهم.‏ ‏ وقال "لهذا السبب التف زعماء المسلمين حول العالم ونددوا على الفور ‏ ‏بالهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة".‏ ‏ واضاف ان اسامة بن لادن قال ان اولئك الذين نفذوا الهجمات كان دافعهم حماية ‏ ‏مصالح الفلسطينيين والمسلمين في العالم والدفاع عنها "لكن هجمات الـ 11 من ايلول/ سبتمبر ‏الماضي راح ضحيتها العديد من المسلمين الابرياء من بينهم فلسطينيون ايضا".‏ ‏ وقال "وحسب علمنا ان تلك العمليات كان قد اعد لها منذ عامين عندما كانت ‏ ‏العملية السلمية في الشرق الاوسط تسير في طريقها .. فهل هناك من يعتقد بان من ‏ ‏مصلحة القضايا الاسلامية ان يكون لدى الولايات المتحدة باكملها اليقين بان ‏ ‏المسلمين هم من قتلوا الافا من سكان نيويورك ام انها مسألة تتعلق باستغلال اسامة ‏ ‏بن لادن للقضية الفلسطينية".‏ ‏ ومضى قائلا ان بريطانيا وبقية الدول الاوروبية والولايات المتحدة يعترفون ‏ ‏دائما بان الفلسطينيين واجهوا ويواجهون الظلم وكنا دائما ندعم مساعيهم في اقامة ‏ ‏دولة فلسطينية عبر المفاوضات التي تساهم في احلال الاستقرار لجميع دول المنطقة من ‏ ‏بينها اسرائيل".‏ ‏ واضاف "لهذا السبب مارسنا في الايام الماضية الضغط من اجل اعادة العملية ‏ ‏السلمية الى مسارها ونحن مصرون على ان لا تؤدى احداث الـ 11 من ايلول/ سبتمبر الى تدمير ‏ ‏فرص التوصل الى سلام عادل".‏ ‏ وفيما يتعلق بحديث بن لادن بان ما يحدث حاليا هو حرب ضد الاسلام قال بلير ان ‏ ‏"بن لادن وامثاله يوهمونكم بان أي عمل ضد الارهاب ومؤيديه هو اعلان حرب ضد ‏ ‏الاسلام .. وقد يخدم هذا الشىء مصالحه .. فاذا صدقه الاخرون سيكون بمأمن ويشن ‏ ‏مزيدا من الاعمال الارهابية وسيكون قاب قوسين او ادنى من هدفه وهو تقويض سلطة أي ‏حكومة اسلامية مستعدة للعيش بسلام وتتعاون مع بقية دول العالم واستبدالها باخرى ‏ ‏متعصبة تشن حربا دائمة على الغرب".‏ ‏ وقال متسائلا "هل سيكون ذلك حقيقة في مصلحة الاسلام او المسلمين فى مختلف ‏ ‏انحاء دول العالم". 

وقال بلير في مقاله " هذه ليست حربا ضد الاسلام .. واذا كانت كذلك ‏ ‏فلماذا اعلنت كل دول العالم ادانتها للهجمات على الولايات المتحدة .. ولماذا ‏ ‏نعزز من حجم المساعدات الانسانية للشعب الافغاني ولماذا استهدفت العمليات ‏ ‏العسكرية فقط الارهابيين الذين نفذوا الهجمات على الولايات المتحدة والنظام الذي ‏ ‏يحتضنهم ولماذا نضاعف جهودنا لاحلال السلام في الشرق الاوسط".‏ ‏ ومضى قائلا " هل الغرب يقف ضد المسلمين كما قال اسامة بن لادن .. فان كان كذلك ‏ ‏لماذا يعيش عشرات الملايين في الولايات المتحدة واوروبا ولهم مطلق الحرية في ‏ ‏ممارسة الشعائر الاسلامية ولماذا قام جنود حلف شمال الاطلسي (ناتو) بحماية ‏ ‏المسلمين فى البلقان من كوسوفو وحتى البوسنة والهرسك .. ولماذا تدخلت الولايات ‏ ‏المتحدة وحلفاؤها عسكريا في الدفاع عن المسلمين في كوسوفو الذين كانوا يعانون ‏ ‏الظلم على ايدى المسحيين الارثوذكس .. وفى عام 1991 لماذا جئنا لمساعدة دولة ‏ ‏مسلمة صغيرة احتلت من قبل دولة كبيرة" في اشارة الى العدوان العراقي على دولة ‏ ‏الكويت.‏ ‏ وقال متسائلا " اليس صحيحا ان بعض اكثر الاعمال البربرية ضد المسلمين ارتكبت ‏ ‏من قبل دول اسلامية مثل حرب العراق مع ايران ولذا بدى الان شبه مؤكد ان اسامة بن ‏ ‏لادن نفسه هو الذى امر باغتيال احمد شاه مسعود زعيم المعارضة الافغانية وبطل ‏ ‏مقاومة الاحتلال السوفييتي وهو مسلم ايضا".‏ ‏ واضاف "الحقيقة هي ان اسامة بن لادن يعرف تماما انها ليست حربا على الاسلام ‏ ‏ويعرف انها ضده وضد امثاله ممن يمارسون الارهاب وقتل الاف الابرياء ويعرف ايضا ‏ ‏اننا ملتزمون بالعمل مع دول العالم الاسلامي كشركاء فى الحرب ضد الارهاب لكن ‏ ‏المأساة هي ان بن لادن يحاول استغلال ايمان الشعوب لتقسيم العالم الى شرق وغرب ‏ ‏وبين مسلمين وغير مسلمين .. فقد ارتكب ومساعدوه جرائم باسم الاسلام وقوض من مصالح ‏ ‏المجتمع الاسلامي في العالم.‏ ‏ واختتم بلير مقاله قائلا " لهذا السبب فانني لا اؤمن بان اسامة بن لادن ومن ‏ ‏على شاكلته يمثل الاسلام فلقد قال انه سيرعى اطفال اولئك الذين قتلوا في ‏ ‏التظاهرات ضد الولايات المتحدة ولكن من سيرعى اطفال المئات من المسلمين والالاف ‏ ‏من المدنيين الابرياء الذي راحوا ضحية الهجمات في نيويورك "