البوابة-بسام العنتري
وصف رئيس تحرير صحيفة "البعث" الناطقة باسم الحزب الحاكم في سوريا، نتائج محادثات وزير الخارجية الاميركي كولن باول مع المسؤولين السوريين في دمشق، بانها كانت "ايجابية"، واسفرت عن مزيد من التراجع في التوتر الذي ساد مؤخرا بفعل التهديدت الاميركية.
وقال مهدي دخل الله لـ"البوابة" ان "زيارة باول تشير الى ان واشنطن اختارت سبيل الحوار وهذا امر ايجابي".
واعتبر ان "التطورات في هذا الاطار افضل مما كانت قبل اسبوعين"، في اشارة الى التوتر الذي ساد علاقة الجانبين بفعل الاتهامات الاميركية لسوريا بدعم تنظيمات "ارهابية" وتطوير اسلحة كيماوية الى جانب ايواء قيادات عراقية سابقة.
وقال دخل الله ان حدة الازمة تراجعت بشكل كبير "بدليل ان باول جاء الى سوريا محاورا وليس ممليا وهذا كلامه هو عندما قال انه يجري في سوريا محاورات مثمرة ونزيه".
اضاف ان مؤشرات هذا التراجع في التوتر بدات في التبلور بشكل اكثر وضوحا في اعقاب اعلان الرئيس الاميركي جورج بوش عن انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في العراق.
واوضح دخل الله ان "هذا يعني ان دور (وزارة الدفاع الاميركية) البنتاغون يتراجع وتقدم على هذا الاساس دور وزارة الخارجية، ما يعني ان الرؤوس الصلبة والمحافظون الجدد في البنتاغون سيتراجع دورهم..هذا بشكل عام شئ ايجابي".
ولفت في هذا السياق الى ان "هناك خلافا واضحا حول العلاقة مع سوريا بين وزارة الخارجية من جهة وبين الكونغرس ووزارة الدفاع من جهة اخرى".
واكد دخل الله ان القضية "الاساسية والعملية" التي اهتم بها باول في محادثاته مع المسؤولين السوريين هي خطة "خارطة الطريق" للسلام في الشرق الاوسط، مشيرا الى ان المسؤول الاميركي فهم مبررات رفضها من قبل دمشق.
وقال ان "سوريا قالت رايها في هذه المسالة، وهي ترى انها شان داخلي فلسطيني وهي لن تحاول ان تعرقلها وان كانت لا تتفق معها".
واضاف ان ما يهم سوريا هو "اعادة عملية السلام العادل والشامل الى مجراها الحقيقي..اما هذه البرامج والمقترحات فهي مضيعة للوقت، وهي متروكة للشعب الفلسطيني ليقول رايه فيها، تماما كما قال رايه في اتفاقات اوسلو..واعتقد ان باول فهم هذه المسالة".
وفي ما يتعلق بالمطالب المتعلقة بدعم سوريا لحزب الله الشيعي اللبناني، والذي تعتبره واشنطن "ارهابيا"، فقد ابدى دخل الله دهشته مما وصفه بالانقلاب في الموقف الاميركي حيال الحزب الذي اكد انه يمارس حقه المشروع في مقاومة الاحتلال الاسرائيلي.
واقل "انا اتعجب: الحزب كان عضوا في تفاهم نيسان الذي كانت الولايات المتحدة عضوا فيه ايضا، وهو له نواب في برلمان لدولة ذات سيادة.. فكيف يكون منظمة ارهابية؟".
واكد ان حزب الله "حزب سياسي لبناني من ضمن الاحزاب السياسية الاخرى، وهو لم يقاتل خارج اطار لبنان وانما قاتل المحتلين داخل لبنان وهذا من حقه خاصة وان قطعة من لبنان لا تزال محتلة".
وفي المحصلة، راى دخل الله ان "مسالة حزب الله مسالة تتعلق بالسيادة اللبنانية، وما يهم سوريا انها خلقت مناخا للمقاومة وتدعم هذا المناخ، وهي مع حق أي شعب في ان يقاوم الاحتلال لكن الدعم ليس بالضرورة ان يكون عسكريا وقتاليا، هناك انواع اخرى للدعم، دعم اعلامي وسياسي".
واكد ان ذات الامر ينسحب على التنظيمات الفلسطينية التي لها مكاتب في دمشق.
ونفى في هذا السياق صحة الاتهامات حول وجود نشاطات عسكرية لها او ان تكون العمليات الفدائية التي تنفذ في فلسطين يتم التخطيط لها في هذه المكاتب.
وقال "لا يوجد احد في فلسطين ياخذ اوامره من سوريا او يخطط عملياته في سوريا".
واكد ان "هذه حقائق يفهمها الاميركيون لكن يبدو ان هناك محاولة لارضاء الاسرائيليين واللوبي الاسرائيلي عبر هذه الضجة الاعلامية التي هي في الحقيقة اخذت حجما اكبر من اللازم، تماما مثلما صخم الاعلام الخلاف بين دمشق وواشنطن ربما بسبب جهل الكثيرين بطبيعة العلاقات الاميركية السورية واطارها".
وقال ان "سوريا تتميز عن الكثير من الدول العربية بانها لا تنظر الى العلاقة مع اميركا على مبدا اما معنا او ضدنا وانما تنظر بواقعية للامور فنحن نتفق مع الولايات المتحدة في كثير من الامور ولكننا ضدها في كثير من الامور ايضا ونستطيع ان نفرض عليها ان تتعامل معنا على هذا الاساس".
واعتبر ان الولايات المتجدة "ليست لديها الكثير من الادوات للضغط علينا..نحن لا ناخذ مساعدات غذائية منها وليس لدينا معها علاقات تجارية متطورة تستطيع ان تعاقبنا من خلالها ولا نطبق برامج صندوق النقد الدولي حتى تستطيع معاقبتنا من خلاله ليس هناك اليات ممكن ان تهاجمنا عسكريا لا اكثر من هذا".
واشار الى ان قانون محاسبة سوريا الذي دعا اليه عدد من اعضاء الكونغرس الاميركي "معنوي وسياسي واعلامي اكثر منه محاسبة موضوعية بحسب ما يؤكد الداعون له..الاليات غير موجودة وهذه حقائق تعزز استقلالية سوريا ولكن ليس بالمطلق".