القاهرة – محمد البعلي
لم يكن وصف "شيمون بيريز" وزير خارجية إسرائيل بالنازية هو أول القضايا الملتهبة التي تقتحمها جريدة "العربي" القاهرية؛ فالجريدة التي يصدرها الحزب الناصري المعارض دأبت منذ صدورها على التعامل مع القضايا الشائكة والهجوم بعنف على الحكومة المصرية وسياساتها، ومنذ أن تولى رئاسة التحرير عبدالله السناوي ومعه عبدالحليم قنديل "رئيس التحرير التنفيذي" والجريدة تخرج من معركة لتدخل في أخرى .
"البوابة" التقت بالسناوي بمناسبة مرور عام على توليه رئاسة تحرير العربي، لنتحدث معه عن مانشيت "النازي" وعن أهم القضايا والمشاكل التي تواجه العربي، وكان هذا الحوار ..
* ما قصة مانشيت "النازي" الذي أثار كل هذه الضجة ؟!
ـ أتصور أن الجريدة تبنت بطريقة واضحة موقف الرأي العام المصري الغضب من الاعتداءات الصهيونية الهمجية على المدنيين الفلسطينيين، والتي كان آخرها قتل طفلة رضيعة واقتحام المخيمات.
رغم إدانتنا للنازية ووقوفنا ضدها على طول الخط إلا أننا لم نسمع أنهم قصفوا البيوت والمخيمات، والنازيون رغم كل بشاعتهم لم يحاولوا إخفاء الشرعية على تعذيب المعتقلين، فنحن نتصور أن الصهيونية نازية مزدوجة، فبالإضافة إلى العنصرية تمارس الصهيونية الوحشية والاقتلاع .
كما أن الأمم المتحدة أقرت في عام 1975 مساواة الصهيونية العنصرية والنازية واعتبرتهما نظريات متساوية، وفي أعقاب معاهدة السلام وانهيار الاتحاد السوفياتي ونجحت إسرائيل في إلغاء هذا القرار، فنحن لم نبتكر هذا الوصف ولكننا قلنا فقط الحقيقة وأنعشنا الذاكرة التي اعتلت، وقد احتج بيريز لدى الرئيس مبارك ولدى عمرو موسى ثم قدم السفير الإسرائيلي احتجاجا رسميا ضد "العربي" وطلب فيه اعتذارنا، وقلنا أن هذه نكته سخيفة، وأمر غير مطروح وغير مقبول فهو مسألة تتعلق بشرفنا السياسي .
* وهل تعرضتم لأي ضغوط رسمية لإجباركم على تقديم هذا الاعتذار ؟!
ـ إطلاقا .. فالعربي في هذه اللحظة عبرت عن إرادة جماعية، وبعدنا بدأت جرائد الأخبار ( حكومية ) والوفد ( معارضة ) في استخدام نفس التعبير، لقد لفتنا الانتباه العام إلى طريقة جديدة في الخطاب الإعلامي مضمونها أن إسرائيل .. نازية جديدة .
ولقد لفت نظري بشكل خاص أن الرئيس بشار الأسد استخدم نفس التعبير في وصف إسرائيل، وأنا أدعو كل الإعلاميين للاستمرار في كشف عدوانية وهمجية إسرائيل وتأكيد وصفها بالنازية.
خلال عام من توليكم رئاسة تحرير العربي، ما هي أهم القضايا التي فجرتها الجريدة؟
ـ العربي جريدة ناصرية، ولكننا سعينا لكي نكون جريدة أولا ثم لكي نصبح جريدة الوطنية المصرية بعامة، لذلك اشتبكنا مع معظم القضايا الوطنية والاجتماعية وقضايا الحريات، فعندما أغلقت جريدة الشعب ( إسلامية معارضة ) كنا الجريدة الوحيدة التي نشرت مقالات عادل حسين رغم اختلافنا معه في قضية "وليمة لأعشاب البحر" وعندما قبض على د.سعد الدين إبراهيم كان موقفنا واضحا ضد الاختراق الأجنبي للمؤسسات البحثية، لكننا أتحنا له الفرصة ( عن طريق التغطية الموضوعية ) لكي يشرح وجهة نظره، لأننا لم نكن مرتاحين للأسباب التي دعت الحكومة للقبض عليه.
في قضية توريث الرئاسات، كان لنا موقفنا المحدد في رفض توريث منصب رئيس الجمهورية، ورغم احترامنا للرئيس الأسد، فقد افتتحنا مناقشة المسألة بانعكاساتها على مصر.
وهناك معركة المانشيت الشهير "السادات .. الخائن الأعظم" والتي دخلت إلى ساحات القضاء ( رفعت جيهان السادات أرملة الرئيس الراحل قضية على العربي بسبب هذا المانشيت ) ومعركة النازي ومعارك أخرى افتتحتها صحف زميلة ولكن حسمتها المدفعية الثقيلة للعربي.
* وما هي الصعوبات التي واجهتكم في العربي خلال العام الماضي ؟
ـ تعبير صعوبات هو تعبير مخفف، فأي عمل فيه صعوبات، وما نواجهه هو استحالات.. فالجريدة لا يوجد بها سوى تليفون مباشر واحد وجهاز فاكس متهالك، وهناك تعثر دائم في دفع المرتبات، وظروف انهيار مالي كامل، واستمرارنا يعود الفضل فيه إلى زملائي من الصحفيين الانتحاريين، فهذه الجريدة تستمر في الصدور بإرادة المحررين. * وهل تعرضتم إلى مضايقات حكومية في عملكم ؟
ـ نعم هناك قيود تحرشات حكومة تتم تجاه الجريدة، وأنا أتصور أن ذلك يعبر عن نوع من أنواع القصور لأن صدور العربي هو شهادة للنظام السياسي في مصر واغتيالها شهادة ضده، فالعربي تصدر في مصر وليس في مجاهل أفريقيا، والتحرش بها ضد أمل البلاد في الانفتاح السياسي والدستوري لأنها الصحيفة الوحيدة التي توصف بأنها معارضة بحق.
* في نهاية حوارنا هل تحب التأكيد على أي شيء ؟
ـ نعم .. أؤكد أن جريدة العربي رغم كل الظروف المالية القاسية وطالما ظللت على رأسها سوف تظل على هذا الخط، أؤكد أيضا أن موقفنا من الفساد نهائي، ومن الصهيونية النازية نهائي، وموقفنا من ضرورة الحوار مع كل القوى الوطنية والسياسية الحية واضح، وأؤكد أخيرا.. أن هذه الجريدة إما أن تظل مرفوعة الرأس.. أو أخرج منها مرفوع الرأس--(البوابة)