رئيس تحرير ''ميلي غازيت'' الهندية: لا حل عسكريا للأزمة مع الباكستان والإسرائيليون ليس لديهم ما يقدمونه للهند

تاريخ النشر: 09 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

البوابة- خالد أبو الخير  

أكد رئيس تحرير صحيفة ماني غازيت الهندية، ظفر الإسلام خان أن الحل العسكري للأزمة مع باكستان انتهى، لافتا إلى أن التصعيد كان ورقة ضغط هندية لدفع باكستان للجم الثوار الكشميريين الذين توغلوا بعملياتهم، بدعم باكستاني، في المدن الهندية ووصلوا العاصمة نيودلهي. 

وقال خان في حوار خاص أجرته معه "البوابة" أن ليس لدى إسرائيل التي زار وزير خارجيتها نيودلهي ما تقدمه للهند في مكافحة الإرهاب، بعدما ثبت فشلها في الانتفاضة وفي جنوب لبنان مع حزب الله، لافتاً إلى أن شمعون بيريز يريد أن يبيع الأسلحة والخبرة للهند ويروج أفكارا تلقى قبولا في أوساط الحزب اليميني المتطرف الحاكم وليس لدى الرأي العام والأحزاب الهندية الأخرى. 

وأشار خان إلى وجود مجموعات إسرائيلية تقوم بتدريب الشرطة ورجال الأمن الهنود على بعض العمليات التي يملك الإسرائيليون خبرة بها.. 

الحوار التالي مع خان: 

 

 كيف تقرأ آخر التطورات في ضوء استمرار تبادل القصف المدفعي بين الجانبين؟  

- الحقيقة أن هناك هدوءاً ملحوظاً على الجبهة العسكرية رغم هذا القصف الذي نراه، وهو قصف معتاد في تلك المنطقة ويجري طوال السنة وليس هذا الأيام فقط. فهناك قصف متواصل على خط وقف إطلاق النار في كشمير، أما الحدود الدولية فليس هناك أي توتر وحتى في هذه الأيام لا يوجد قصف أو تراشق بالأسلحة النارية. ومن الناحية السياسية تريد الهند أن يبقى الضغط قائماً على باكستان وهي تقوم الآن بحملة دبلوماسية عالمية وقد انطلقت وفود هندية إلى كل العواصم العالمية الكبرى تقريباً لحشد الدعم ومواصلة الضغط على باكستان لكي تقوم بتنفيذ ما تطلبه الهند منها.  

 ما هي أبرز المتطلبات الهندية من باكستان؟  

- هناك مطلبان أساسيان أحدهما تفكيك قواعد الفدائيين في كشمير الباكستانية والآخر تسليم بعض الذين طلبتهم الهند من باكستان، وهم مطلوبون للعدالة الهندية ومنهم مجرمون هنود هربوا إلى باكستان ومنهم زعماء حركات مسلحة مقيمون في باكستان، هنود وباكستانيون، وهناك بوادر ظهرت في اليومين الأخيرين بأن باكستان قد تسلم الهند بعض هؤلاء وليس كلهم.  

 تثير زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي شمعون بيريز إلى الهند مخاوف من تزايد نشاط إسرائيل في شبه القارة الهندية. وبعض الدول كباكستان وإيران أعلنت عن قلقها من ذلك، كيف تقيم هذه المخاوف؟  

- تحليلي الشخصي أن هناك تهويلا كبيرا حول الدور الإسرائيلي في الهند، وفي رأيي أن الإسرائيليين أصلا يريدون أن يبيعونا السلاح والخبرة مقابل المال، وهو الغرض الأساسي، ثم يأتون هنا ويهولون أنهم مستعدون لمساعدة الهند في محاربة الإرهاب وما إلى ذلك، وأنا شخصيا لا آخذ ذلك بجدية كبيرة لأن الإسرائيليين ليس لديهم ما يقدمونه، لقد رأيناهم وهم يفشلون أمام الانتفاضة وأمام حزب الله في جنوب لبنان، لذلك لا أظن أن لدى إسرائيل ما تقدمه أو تتعاون به مع الهند إلا في بيع السلاح وبيع الخبرة، وهناك بالفعل مجموعات إسرائيلية تأتي هنا وتدرب الشرطة ورجال الأمن على بعض العمليات التي تدرب عليها إسرائيليون وأيضا يبيعون السلاح بصورة عامة، وطبعا هناك أخبار الآن أن إسرائيل قد تصبح الدولة الأولى في تصدير السلاح للهند بعدما كانت روسيا هي الدولة الأولى في هذا المجال.  

 ما رأيك بتصريحات بيريز في نيودلهي بأنه يريد تحالفاً ضد الإرهاب مع الهند؟  

- طبعاً هو يريد، وحتى القادة الهنود المخدوعون يرددون هذا الكلام، صحيح أنه قال هذا الكلام، وقال كلاماً أكثر من ذلك، فقد قال أنه لا بد أن تصبح الهند عضوا في الناتو وعضواً دائماً في مجلس الأمن، وهذه أشياء أظن إنها خارجة عن إرادة إسرائيل ولا ينبغي أن تصدر أصلا عن وزير خارجية إسرائيلي، ولكنهم يقولون هذا الكلام لكي ينخدع به الهنود، طبعاً نحن نعرف الآن أن هناك حزباً متطرفاً يمينياً يحكم الهند، وهو يسعد بهذه الأقوال، لكني أشك بأن الرأي العام الهندي عموما وحتى الأحزاب الأخرى تشارك بمثل هذه الأفكار.  

 كمراقب.. باعتقادك إلى ماذا ستؤول الأزمة بعدما أعلن رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أنه فشل في جهوده والرئيس جورج بوش أعلن أنه لم يتم نزع فتيل الأزمة، وموسكو وبكين أعلنتا قلقهما؟ هل ستؤول الأمور إلى حل سلمي أم إلى حل عسكري؟  

- أطن أن حل القضية عسكرياً انتهى الآن، والتصعيد كان ورقة ضغط هندية وقد أدت مفعولها، الهند كانت تريد أن تأخذ باكستان الأمور بجدية لأن ما تصفه الهند بالإرهاب المصدر عبر الحدود مستمر منذ عشرين سنة في الحقيقة بالبنجاب أولاً ثم في كشمير، وقد تطاولت هذه الجماعات الإرهابية إلى أن وصلوا العاصمة الهندية والمدن الأخرى وبدأوا يهاجمون أهدافاً داخل الهند فكان لا بد للهند أن تقف موقفاً جاداً في مواجهة كل هذا .. ونحن نعرف أن باكستان تقف وراء ما يجري، فهذه الجماعات من صنع وتدريب وتمويل باكستان وهي التي تسهل لها طرق التسلل إلى الجزء الهندي من كشمير ومن هناك ينطلقون إلى المدن الهندية، وكان لا بد أن يدرك القادة الباكستانيون أن هذا الأمر خطير جدا وأن الهند لن تسكت عليه بعد الآن.