القاهرة – محمد البعلي
شهد عيد الإعلاميين الذي حل الأسبوع الماضي في مصر إطلاق قناة ثقافية جديدة باسم قناة التنوير (الثقافية 2) في محاولة لإضافة بعد ثقافي عميق للقنوات الفضائية المصرية والذي فشلت القناة الثقافية الأولى في إضافته.
رئاسة القناة أوكلت لشاعر من شعراء العامية المصرية، معروف بالتزامه بقضايا التنوير والحداثة، وانتمائه إلي جيل من الشعراء أخذ على عاتقه مواجهة القديم والتقليدي ومحاولة طرح رؤية جديدة للشعر والعالم، الجيل هو" جيل السبعينات" والشاعر هو "ماجد يوسف".
"البوابة" التقت بالشاعر "ماجد يوسف" رئيس قناة التنوير المصرية حيث طرحت عليه عددا من التساؤلات حول توجهات القناة الجديدة وبرامجها ومحتواها، وكان هذا الحوار.
المثقفان المصري والعربي يتوقعان الكثير من قناة للتنوير تنطلق من القاهرة، فبعيدا عن التوقعات والأحلام ماذا يمكن أن ينتظر المثقف من القناة الجديدة؟
ـ قناة التنوير ستكون قناة للاستنارة الفكرية بشكل عام، بمعنى أنها ستركز على قضايا "العقلانية" بشكل أساسي، كنمط ومنهج في التفكير العلمي المتقدم، كذلك ستضع على عاتقها إجراء أشمل وأجرأ حوار بين الاتجاهات والتيارات والأيديولوجيات الفكرية والسياسية حول (مستقبل العقل العربي) و (المستقبل العربي) أصلا.. خاصة في ظل مستجدات العولمة ومفاهيم خصوصية الثقافة والهوية إلخ ..
فهذه القناة ستعنى بشكل أساسي بتقديم مرجعية مرئية لكل قضايا التنوير والعقلانية والحضارة لكل المهتمين والباحثين في العلاقة الجدلية بين هذه الجوانب وبعضها البعض.
تفسح ورقة استراتيجية القناة وخريطة برامجها المبدئية مساحة واسعة للبرامج والقضايا الدينية، فكيف ستتم معالجة هذه القضايا في قناة التنوير؟
ـ القناة تولي الدين أهمية كبرى وأساسية، وذلك بالنظر إليه بنظرة جديدة تربط بينه وبين حياة الناس الآنية واليومية ومشاكلهم الملحة وهمومهم المعيشية، بحيث تتحول المادة الدينية المقدمة عبر قناة التنوير إلي مادة جذابة ومشوقة .. مثيرة للانتباه لا ينصرف عنها الناس لثقل دمها أو لتقليدية طريقة تقديمها وجمود شكلها، كما أن القناة ستعمل على إدارة أكبر وأعمق حوار حول الدين وقضايا المجتمع الراهنة تشارك فيه قطاعات وتيارات واجتهادات ورؤى إسلامية وفكرية مختلفة، ويتناول قضايا الزواج العرفي وجواز أن تكون المرأة مفتية وقاضية، وهل يتعارض الإسلام مع الفن، وقضية حجاب المرأة، وقضايا التكفير ومشروعيته، وهل يملك البشر أن يحكموا على عقائد بعضهم البعض.
إذًا فالقناة سوف تضع على عاتقها تقديم تفسير تنويري للدين ومحاربة التفسيرات الظلامية له!!
ـ إن أحد الجوانب التي تبينت لنا خلال الربع قرن الأخير هي أن كثيرا من الشباب يتم تضليلهم باسم الدين، والدين ليس له علاقة بهذه الأفكار التي يتم تضليلهم بها، فالدين ليس له علاقة بطعن رقبة "نجيب محفوظ"، فكيف يتم طعنه باسم الدين إلا إذا كان من قام بذلك لا يعرفه، وقناة التنوير ستحاول حماية الشباب من هذا التضليل بإتاحة المعرفة الصحيحة لهم في كل المجالات .. في الدين و الأدب والتاريخ.. إلخ.
الخريطة المبدئية لبرامج "التنوير" لا تفسح مساحة للشعر كما نتوقع من قناة يرأسها شاعر..فكيف ذلك!!
ـ علينا أن نفرق في العمل العام بين الهوى الشخصي والمهام الموضوعية، فهل لأن رئيس القناة شاعر أو أديب يجب أن يفسح مجالا لبرامج الشعر، إذًا فلو أصبح رئيسها كاتبا مسرحيا تعطي اهتماما أكبر للمسرح، فأنت في العمل يجب أن تفرق بين الموضوعي والشخصي.
ولكن الاهتمام بالشعر مفتقد في كل القنوات التلفزيونية، فإذا لم نجده في قناة ثقافية متخصصة، فأين نجده !!
ـ خريطة القناة لم تتشكل نهائيا بعد، وبالتالي لا يجب الحكم عليها حاليا، فهل من المفترض أن نقدم كل شيء في الدفقة الأولى .. أعطونا سنة أو اثنتين وبعد ذلك انظروا لما قدمناه وليس يوما أو اثنين، نحن مازلنا في مرحلة البث التجريبي ويغلب على مواد القناة حاليا الطابع الأرشيفي، وفي أي بث تجريبي تأخذ الخريطة حوالي 3 شهور حتى تستقر، لذلك انتظرونا قليلا ولن نخيب آمالكم—(البوابة)