رئيس وزراء النيجر ينفي مزاعم بريطانيا حول محاولات شراء العراق يورانيوم من بلاده

تاريخ النشر: 27 يوليو 2003 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

نفى رئيس وزراء النيجر هاما امادو ان تكون بلاده حاولت بيع يورانيوم للعراق خلافا لمزاعم بريطانية استخدمت لتبرير شن الحرب وفي هذه الاثناء استمر الجدل في بريطانيا بين الحكومة ووسائل الاعلام وخاصة هيئة الاذاعة البريطانية حول وفاة العالم كيلي الذي كشف عن مبالغات الحكومة في مسألة اسلحة الدمار الشامل. 

نقلت صحيفة "صنداي تليغراف" في عددها الصادر اليوم الاحد عن رئيس وزراء النيجر هاما امادو في مقابلة مع الصحيفة من العاصمة النيجيرية نيامي "ان ضميرنا خالص ونحن ابرياء". 

واضاف "اذا كانت بريطانيا لديها دليل يدعم مزاعمها فما عليها الا ان تخرج به لكي يراه الجيمع". 

وتقول بريطانيا ان معلومات المخابرات اثبتت ان العراق حاول شراء اليورانيوم من النيجر لصناعة قنبلة نووية ولكن الولايات المتحدة تنصلت من ذلك علنا مما وضع بلير في موقف حرج. 

واعتذر البيت الابيض عن الاشارة لهذا الزعم في خطبة القاها الرئيس الاميركي جورج بوش قائلا ان هذا الزعم بني على وثائق مزورة. ولكن لندن تصر على ان لديها ادلة من طرف ثالث لم يطلع عليها الاميركيون. 

واحتلت القضية مكانا بارزا في النقاش حول اذا ما كان بلير ضلل البريطانيين والبرلمان حول اسباب الحرب ضد الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين. 

وكان امادو لاذعا في تعليقاته للصحيفة حيث تسائل "هل هذه هي الطريقة التي يعامل بها الاميركيون والبريطانيون حلفاءهم؟" مشيرا الى ان النيجر ارسلت 500 جندي للقتال ضد صدام في حرب الخليج عام 1991. 

وقال امادو "كنا اول دولة افريقية ترسل قوات لقتال صدام حسين بعد غزو الكويت في عام 1991 فهل نرسل مواد لشخص ما قاتلنا ضده ويمكنه ان يدمر نصف العالم بقنبلة نووية؟ انه امر يصعب تصوره.". 

وقال رئيس وزراء النيجر انه لم يتلق رسالة رسمية من لندن او واشنطن حول صفقات اليورانيوم المشتبه فيها مع العراق وعزا الخلاف الى معارك من اجل الرأي العام في بريطانيا والولايات المتحدة. 

وقال "اننا لا يمكن ان نتورط في سياسات اقوى دول في العالم...واليورانيوم لدينا عليه سيطرة محكمة واولوياتنا هي انتاج ما يكفي من الغذاء لإطعام شعبنا وتوفير التعليم لكل اطفالنا". 

وفي سياق اخر، استمر النزاع بين الحكومة البريطانية ووسائل الاعلام وخاصة هيئة الاذاعة البريطانية"بي.بي.سي" التي كان لها الدور الكبير في كشف مبالغات الحكومة حول اسلحة الدمار الشامل العراقية. 

وقد تفاقم النزاع بعد العثور على جثة خبير الاسلحة البريطاني ديفيد كيلي الذي كان مصدرا مهما لمعلومات الـ"بي.بي.سي" في تقاريرها حول مزاعم حكومة بلير عن الاسلحة العراقية وقد ادى تفاقم النزاع هذه بان طالب بيتر هين زعيم الحكومة في البرلمان البريطاني بوضع حد لهذا الصراع. 

وقال هين لصحيفة "اندبندنت" في عددها اليوم "نحن بحاجة للتوصل الى اتفاق جديد... وما لم نتخلص من هذه المشكلة فستسبب لنا جميعا المتاعب". 

وقال هين ان استياء الناس من الخلافات بين الساسة والصحفيين زاد بشدة عقب انتحار ديفيد كيلي على ما يبدو . ودفع بأن المسؤولين يتعين عليهم الا يركزوا كثيرا على اسلوب تناول وسائل الاعلام للقضايا كما ان الاعلام يتعين الا يركز كثيرا على الاشخاص كأفراد والتصريحات المختصرة. 

ولكن يبدو ان كلمات هين لم تلق اذانا صاغية في الوقت الذي استمر فيه الجدل بشأن "من قتل ديفيد كيلي?" يغذي تكهنات واتهامات في الدوائر السياسية والاعلامية في مطلع الاسبوع. 

وعثر على كيلي ميتا في غابة منذ اسبوع واكتشف وجود قطع في الرسغ الايسر. 

ووجد مفتش الاسلحة السابق بالامم المتحدة والعالم بالحكومة نفسه في قلب اكبر ازمة سياسية تواجه حكومة بلير منذ توليها السلطة قبل ست سنوات بعد ان ادلى بتصريحات ليست للنشر لهيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) BBC في ايار /مايو الماضي. 

واستخدمت الهيئة كيلي كمصدر رئيسي دون الاعلان عن اسمه في تقرير مثير قال ان حكومة بلير بالغت في الادلة التي استندت اليها لشن الحرب على العراق بتركيز في غير محله على معلومات مخابرات بأن صدام حسين بمقدوره نشر اسلحة خلال 45 دقيقة. 

وبينما اصبح التقرير محور الجدل بشأن مااذا كان بلير ضلل البريطانيين في الاسباب التي ساقها لخوض الحرب في العراق تنامت الضغوط الرامية لكشف اسم كيلي واعقب ذلك وفاته. 

واتهمت هيئة الاذاعة البريطانية باضفاء الاثارة على تقريرها بما قاله كيلي وتكافح الان للدفاع عن سمعتها بوصفها احدى المؤسسات الصحفية المرموقة عالميا. واتهمت الحكومة بممارسة ضغوط كانت اقوى من ان يحتملها كيلي بأن دفعته نحو مواجهة تحقيق في البرلمان وسربت هويته. 

ونفي لورد تشارلز فالكونر وهو احد اقرب اصدقاء وحلفاء بلير السياسيين عزم رئيس الوزراء عدم خوض انتخابات رئاسة الوزراء للمرة الثالثة بسبب القضية. وقال لصحيفة صانداي تليجراف "سيخوض (بلير) الانتخابات القادمة". 

وتصر البي. بي.سي على موقفها ايضا وكتب رئيسها جافن ديفيز مقالا يتهم الحكومة بمحاولة تدمير استقلال الهيئة التي تمول بأموال عامة عن طريق تهديدات بتغير ميثاقها. 

وقال "يتم تأديبنا لانتهاجنا وجهة نظر تتعلق بعملنا تختلف عن وجهة نظر الحكومة ... ولاننا كان لدينا الجرأة لنفعل هذا تظهر اشارات بتغيير النظام الذي وفر للهيئة الحماية على مدار 80 عاما لتركيع البي.بي.سي".