رامسفيلد يقر بصعوبة شن غارات على افغانستان.. والسعودية تؤكد براءة مواطنيها.. والعرب لن ينضموا إلى حلف يحوي اسرائيل

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

جرت الاحداث العالمية بخطى متسارعة في الساعات القليلة الماضية، ففي الوقت الذي اقر وزير الدفاع الامريكي بصعوبة استهداف افغانستان طلبت كابول من مواطنيها التهيؤ للتصدي للغزو في حين اكد عمرو موسى عدم انضمام العرب لحلف يضم اسرائيل، إلى ذلك اكدت السعودية براءة مواطنيها من الهجمات على أمريكا  

واقر وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد بالصعوبة التي ينطوي عليها شن عمليات عسكرية في افغانستان مشيرا الى وجود وسائل ضغط اخرى. 

وردا على سؤال حول صعوبة القيام بعمليات فعالة او ضربات جوية في افغانستان، اجاب رامسفيلد خلال مؤتمر صحافي "انتم على حق، افغانستان هي بلد فقير للغاية وان عددا كبيرا من الدول استنفدت قواها في ضربه او محاربته (..) وليس هناك شيء كبير ذو قيمة يسهل استهدافه". 

واضاف لهذا يجب "ايجاد وسائل تحمل افغانستان على تغيير موقفها وهذا الامر يتم من خلال سلسلة" من الاجراءات "السياسية والاقتصادية والمالية والعسكرية والاستخبارات". 

واوضح رامسفيلد ان واشنطن الحريصة على الحفاظ على مصادرها ووسائل اجهزة استخباراتها، لن تقدم الى كابول الادلة التي تثبت التهم الموجهة الى بن لادن. 

وهدد رامسفيلد في الوقت نفسه الدول التي تؤوي من وصفهم بالارهابيين، لأن هؤلاء "لا يعيشون في القطب الجنوبي. انهم يعيشون ويتدربون ويخططون في دول" معينة. 

واضاف "يجب ان نهتم بالشبكات الارهابية". وقال ايضا اذا كان الخصم لا يملك الجيوش ولا السفن و لا الطائرات كما في السابق، فان "الدول التي تدعمهم وتؤمن لهم الحماية تعتبر اهدافا مهمة يتعين علينا ضربها". 

وردا على سؤال عن الرفع المحتمل للحظر الرئاسي لاغتيال مسؤولين اجانب المعمول به منذ 1976، قال رامسفيلد ان "هذا الحظر كانت له نتائجه وهو يقلل من هامش المناورة لدى الحكومة". 

من جهته اعلن الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان عددا كبيرا من الدول العربية يرفض المشاركة في تحالف اميركي مناهض للارهاب اذا ضم اسرائيل. 

وقال موسى للصحافيين "اذا شاركت اسرائيل فان الكثير من الدول سترفض المشاركة لان اسرائيل دولة احتلال وتقوم بالتصعيد وبالقتل وتتبع سياسة رسمية للاغتيالات". 

وشدد على ان "ممارسات اسرائيل هي احد اسباب التوتر في المنطقة والعالم". 

وادلى موسى بهذا التصريح اثر اجتماع استثنائي لمجلس الجامعة على مستوى المندوبين الدائمين. 

واوضح ان "العالم كله عليه ان يقف موقفا واحدا وحازما ضد الظلم والعدوان والتصعيد في الاجراءات العدوانية التي تمارسها اسرائيل ضد الفلسطينيين" مشيرا الى ان "هذه الاجراءات العدوانية هي احد الاسباب الرئيسية وراء الاحباط الكبير الذي اصاب منطقة الشرق الاوسط والذي يجعل الاوضاع تسير من السيء الى الاسوأ في الاراضي المحتلة". 

واكد الامين العام للجامعة العربية ان "ما تقوم به اسرائيل هو سياسة ارهابية ضد الفلسطينيين". 

وكان وزير الخارجية الاميركي كولن باول قد دعا الدول العربية الى المشاركة في حملة ضد الارهاب بعد الاعتداءات التي وقعت في الولايات المتحدة في 11 ايلول/سبتمبر مؤكدا بان الامر لا يتعلق بحرب ضد الاسلام. 

وصرح رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون الاحد للاذاعة الرسمية "نحن بالطبع نؤيد ائتلافا مماثلا ونريد مكافحة الارهاب ولكننا غير مستعدين لدفع الثمن ولقد قلت ذلك بوضوح للمحاورين" الاميركيين. 

واكد ان اسرائيل "غير مستعدة لدفع ثمن ائتلاف لمكافحة الارهاب" تقوده الولايات المتحدة مشيرا بشكل اساسي الى احتمال تقديم تنازلات لصالح الفلسطينيين. 

وفي تطور اخر نفى مسؤول سعودي ان تكون لبعض السعوديين الذين تشتبه الولايات المتحدة في تورطهم في الهجمات على نيويورك وواشنطن اي صلة بهذه العمليات. 

واعلن مساعد رئيس الحرس الوطني السعودي للشؤون العسكرية الشيخ متعب بن عبد الله بن عبد العزيز في توضيح اوردته وكالة الانباء السعودية "ثبت ان السعوديين ممن اتهموا باحداث التفجيرات التي تعرضت لها الولايات المتحدة ليس لهم علاقة بالحادث". 

واوضح الامير متعب "ان استعجال مكتب التحقيقات الفدرالي (اف. بي. اي.) في نشر اسماء المتهمين بتنفيذ الاعتداءات اوقع وسائل الاعلام في خطأ حين اشارت لاناس ابرياء خصوصا من السعوديين الذين ثبت انه ليس لهم علاقة بالحادث حيث كانوا خارج الولايات المتحدة في هذا الوقت". 

ولم يحدد الامير متعب عدد السعوديين الذين يؤكد براءتهم مشيرا الى ان "بعضهم تعرض لسرقة جوازات سفرهم" قبل الاعتداءات. 

وتتضمن اللائحة التي نشرتها الشرطة الفدرالية الاميركية اسم السعودي وليد الشهري الذي يعتقد انه طيار وقدم بوصفه بين من خطفوا احدى الطائرتين التجاريتين اللتين صدمتا برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك. 

كذلك نفى دبلوماسي سعودي هو احمد بلغيث عبد الله الشهري في تصريح نشرته صحيفة "الاقتصادية" السعودية اليوم تورط ابنه وليد الشهري في هذه الاعتداءات، مؤكدا ان ابنه لم يكن بين ركاب الطائرات المخطوفة وانه على قيد الحياة. 

واكدت السعودية انه تم توقيف بعض المواطنين السعوديين في الولايات المتحدة لاستجوابهم بشأن الاعتداءات. 

إلى ذلك من المفترض ان يوجه الرئيس الباكستاني برويز مشرف مساء اليوم الاربعاء كلمة الى الامة بعد ان وعد بتعاون بلاده كليا مع الولايات المتحدة في اطار مبادرة دولية مناهضة للارهاب. 

واوضح التلفزيون الباكستاني ان مشروف سيتوجه الى الامة عند الساعة 30،20 بالتوقيت المحلي (30،15 تغ). 

وقد اثار اعلان الحكومة الباكستانية عن استعدادها التعاون بصورة تامة مع الولايات المتحدة، العديد من التحفظات في باكستان حيث جرت عدة تظاهرات للتنديد بتحالف السلطة مع الولايات المتحدة ضد افغانستان. 

وكان الرئيس مشرف قد حاول اقناع رؤساء تحرير الصحف والقادة السياسيين والدينيين خصوصا بصوابية خياره الذي شكره عليه الرئيس الرئيس جورج بوش ووزير خارجيته كولن باول. 

وهددت حركة طالبان بالانتقام من اي دولة مجاورة تشارك في اي هجوم اميركي على اراضيها.في هذه الاثناء ذكرت الوكالة الاسلامية الافغانية الخاصة والمقربة من حركة طالبان ان وزارة الداخلية الافغانية وجهت دعوة الى المتطوعين لمحاربة "الكفار". 

وقالت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها، ان وزير الداخلية الملا عبد الرزاق وجه هذه الدعوة عبر محطة اذاعة "الشريعة" وهي الاذاعة الرسمية الناطقة باسم حركة طالبان الحاكمة في كابول. 

ونقلت عنه قوله انه لا بد من هؤلاء المتطوعين بغية "شن الحرب ضد الكفار". واضافت انه طلب منهم "تسجيل اسمائهم" كي يكون بامكان السلطات استدعاءهم عند الضرورة. 

واكد الوزير "اقسم ان نساء ايضا ارسلن رسائل لتقول انهن على استعداد للمشاركة في الجهاد". 

واوضح ان "اولئك الذين يسجلون اسماءهم سينشرون في اماكن مناسبة عندما يتطلب الامر ذلك". 

وياتي هذا التطور بعد ان اعلن بعض العلماء المجتمعين في كابول لاتخاذ قرار بشأن مصير الثري السعودي الاصل اسامة بن لادن لوكالة فرانس برس ان بن لادن لن يسلم من دون ادلة ملموسة حول تورطه في الارهاب. 

وصرح الملا محمد حسن ممثل اقليم بكتيكا (شرق) "حتى لو تم اجتياح افغانستان باكملها لن نسلمه من دون ادلة متينة ضده". والملا محمد حسن هو احد العلماء السبعمئة الذين دعتهم السلطات العليا لنظام طالبان الى الاجتماع في كابول لاتخاذ قرار بشان المشتبه به الرئيسي لدى الولايات المتحدة في اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر في نيويورك وواشنطن. 

وكان الرئيس الاميركي جورج بوش صرح الاثنين انه يريد القبض على بن لادن "حيا او ميتا". 

وقال الملا محمد حسن "ان كان في وسع الولايات المتحدة تزويدنا بادلة ضده، فسوف نعاقبه هنا او نسلمه". 

من جهته اعتبر مولوي عبد الظاهر المتحدر من اقليم بغرام القريب من كابول ان وجود بن لادن في افغانستان حيث يقيم منذ حوالي خمس سنوات ليس سوى ذريعة تتسلح بها الولايات المتحدة لمهاجمة "امارة افغانستان الاسلامية". 

وقال "ليست هذه سوى ذرائع. يتحدثون احيانا عن حقوق الانسان واحيانا اخرى عن التماثيل (في اشارة الى تمثالي بوذا العملاقين اللذين دمرهما طالبان في باميان)، والان يتحدثون عن اسامة. انهم يعادون القرآن فحسب، هذا كل ما في الامر". 

وحذر الملا عبد الظاهر "اننا مستعود للدفاع عن انفسنا ان هاجمنا الاميركيون". 

واضاف "سبق وهزمنا جدودهم البريطانيين ولقناهم درسا جيدا (في زمن الاستعمار) ثم اشقاءهم الروس (عند اجتياح القوات السوفياتية السابقة افغانستان عام 1979)". 

وتنذر هذه المواقف بوضوح بالقرار الذي سيصدر عن اجتماع العلماء بشأن بن لادن. وكانت السلطة المركزية دعت الى عقد الاجتماع اليوم الثلاثاء، غير انه ارجئ بعد ذلك—(البوابة)—(مصادر متعددة)