رايس تستخف بالتظاهرات: فرنسا تجدد رفضها قرارا ثانيا ضد العراق وبوادر تحول في الموقف التركي

منشور 16 شباط / فبراير 2003 - 02:00

اعلنت مستشارة الامن القومي الاميركي، كوندوليزا رايس، ان التظاهرات الحاشدة حول العالم احتجاجا على حرب محتملة ضد العراق، لن تثني بلادها عن السعي لاقصاء الرئيس صدام حسين. وفيما جددت باريس رفضها قرارا ثانيا ضد بغداد، فقد اظهرت انقرة تحولا لافتا في موقفها واعلنت ان على واشنطن ان لا تتوقع تصويتا عاجلا على نشر جنودها في تركيا، وميدانيا، زار المفتشون 12 موقعا عراقيا جديدا. 

اكدت مستشارة الامن القومي الاميركي تعليقا على التظاهرات العارمة احتجاجا على الحرب، ضرورة عدم نسيان طبيعة نظام الرئيس العراقي صدام حسين،  

وقالت في مقابلة مع محطة تلفزة اميركية انه "يحق للجماهير التظاهر"، لكن "علينا ان لا ننسى من يحكم العراق" واصفة الرئيس العراقي بانه "طاغية" وديكتاتور.  

واضافت رايس "ما زلنا في المرحلة الدبلوماسية لكن ذلك لا يمكن ان يستمر طويلا". 

واعتبرت في السياق، ان الذين يطالبون بمواصلة عمليات التفتيش "يعطون الانطباع بانه (صدام حسين) يستطيع ان يلعب" لعبة القط والفأر مشيرة الى ان الرئيس العراقي يقوم منذ 12 سنة بخداع المجتمع الدولي. 

وبعد الاجتماع الذي عقده مجلس الامن الدولي الجمعة ولاقت الولايات المتحدة خلاله معارضة شديدة، قالت رايس ان واشنطن ترغب في قرار دولي ثان لكن فقط في حال اظهر النص "هذه المرة بوضوح ان مجلس الامن يريد تطبيق القرار 1441" حول نزع اسلحة العراق. 

واضافت "اننا مستعدون للعمل في هذا الاتجاه" دون تقديم جدول زمني محدد. وذكرت بان الرئيس بوش تحدث عن "اسابيع وليس اشهرا".  

ومضت تقول "اذا اردنا تسوية هذه الازمة سلميا يجب ان نبقي الضغط على صدام". 

وفي اشارة الى اجواء التوتر مع فرنسا اكدت رايس ان واشنطن تواصل نقاشاتها مع "الفرنسيين اصدقائنا وحلفائنا".  

واوضحت "لسنا في حاجة الى ترك هذه الازمة تتحول الى شجار شوارع بين فرنسيين واميركيين". 

واكدت رايس بوضوح ان واشنطن تعارض الموقف الفرنسي الالماني الداعي الى مواصلة عمليات التفتيش الى ما لانهاية.  

وتابعت ان "التفاوض لا يفيد مع الطغاة الذين لا ينفع معهم سوى الحزم". 

شيراك يجدد رفضه صدور قرار ثان  

من جانبه، اكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك في حديث نشرته مجلة "تايم" الاميركية انه اذا تم التوصل الى نزع سلاح العراق "فسيكون ذلك ناجما الى حد كبير عن الوجود العسكري الاميركي على الارض"، ولكنه جدد رفضه صدور "قرار جديد" عن مجلس الامن الدولي.  

وقال شيراك "اذا وصلنا الى نهاية عمليات التفتيش فسيكون الاميركيون قد ربحوا، اذ ان نزع سلاح العراق يكون قد حصل بفضل الضغط الذي مارسوه". واشار الرئيس الفرنسي الى ان الولايات المتحدة وفرنسا لا تملكان "وجهات نظر مختلفة حول الهدف القاضي بازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية 

وتابع ان "افضل خدمة يمكن ان يقدمها صدام حسين لشعبه وللعالم هي ان يتخفي"، مشيرا الى "امكانية تحقيق هذا الهدف من دون شن حرب". وقال شيراك ان "العراق يجب ان يقوم باكثر مما يقوم به حاليا" للتعاون مع المفتشين الدوليين عن السلاح. واضاف "اذا تم نزع سلاح العراق، فان الهدف الذي تسعى اليه الولايات المتحدة سيكون تحقق".  

واضاف الرئيس الفرنسي "اذا تم ذلك فلا شك بان الفضل سيعود الى وجود الترسانة الاميركية على الارض. لو لم يكن الجيش الاميركي موجودا لما بدر عن صدام اي تجاوب".  

وتابع "اذا تم نزع سلاح العراق وتمت ازالة اسلحة الدمار الشامل وتحقق المفتشون من ذلك"، فيمكن للرئيس الاميركي جورج بوش "ان يقول امرين: اولهما بفضل تدخلي تم نزع سلاح العراق، وثانيهما قمت بذلك من دون سفك الدماء. وشدد على ان مسالة عدم سفك الدماء مسالة "لها اهميتها في حياة رجل دولة". واعتبر شيراك انه "لا يوجد سبب لاصدار قرار جديد" في مجلس الامن. وقال "لا نزال في اطار القرار الدولي 1441 ولا اعرف اي اضافات يمكن ان يقدمها اي قرار جديد". وتابع "اما اذا لمس المفتشون عراقيل من الجانب العراقي"، فيعود لمجلس الامن الدولي "اتخاذ قراره" مضيفا "في هذه الحال، لا تستبعد فرنسا اي خيار".  

تركيا تلمح لتأجيل اقتراع بشأن نشر قوات اميركية 

الى هنا، فقد اظهرت انقرة تحولا لافتا في موقفها من السياسة الاميركية تجاه العراق، واعلنت الاحد ان على واشنطن ان لا تتوقع تصويتا عاجلا على نشر عشرات الالاف من جنودها في تركيا استعدادا لحرب محتملة ضد العراق. 

وفيما وصل ما بين ٣٠٠ و٥٠٠ من افراد الجيش الامريكي الى جنوب شرق تركيا الاحد لتجديد قواعد عسكرية قبل حرب محتملة استبعد ياقش احتمال اجراء تصويت في البرلمان على نشر قوات وتوقعت واشنطن هذا التصويت يوم الثلاثاء. 

وقال وزير الخارجية التركي، يشار ياقش، في مؤتمر صحفي نقله التلفزيون في انقرة بعد عودته من واشنطن حيث اجرى محادثات "الولايات المتحدة شددت على اهمية موافقة البرلمان على نشر القوات بحلول ١٨ فبراير. وابلغناها بمدى صعوبة ذلك... وان اجراء التصويت في البرلمان بمثل هذه السرعة قد لا يكون ممكنا". 

ولمحت تركيا المرشحة لعضوية الاتحاد الاوروبي الى انها قد تحتاج الى صدور قرار ثان من مجلس الأمن الدولي يهدد باستخدام القوة ضد العراق قبل ان تفتح حدودها امام الجيش الاميركي. 

وقال ياقش لصحيفة ميليت التركية اليومية ان الولايات المتحدة "قالت انه سيكون من الصعب للغاية اعادة رسم خطة (نشر القوات) اذا كان هناك تأجيل لقرار البرلمان." 

وقال مسؤولون اميركيون ان واشنطن قد تمنح تركيا ستة مليارات دولار في صورة منح و٢٠ مليارا في صورة ضمانات قروض اذا قدمت انقرة تأييدا سريعا لخططها. 

غير ان مراقبين قالوا ان هذا الاغراء لم يلعب الدور المؤمل منه، ولم يحل دون التحول الذي بدات تركيا تظهره في موقفها من السياسة الاميركة تجاه العراق. 

وبحسب هؤلاء المراقبين، فقد نجم هذا التغير عن شعور انقرة بالاحباط جراء عدم تمكن حلف شمال الاطلسي الذي تشغل عضويته من الاستجابة لطلبها الحصول على دعم عسكري لمواجهة حرب محتملة في العراق، وذلك نتيجة اعتراض بلجيكا والمانيا وفرنسا. 

كما لعبت التظاهرات الحاشدة حول العالم احتجاجا على الحرب المحتملة في العراق، الى جانب الهزيمة التي منيت بها الولايات المتحدة في مجلس الامن امام المعارضة الاوروبية لخطط الحرب، دورا مهما في فتور الدعم الذي كانت ستبديه انقرة لسياسة واشنطن تجاه بغداد. 

أميركا توسع وجودها العسكري الجوي في قطر 

في غضون ذلك، واصلت الولايات المتحدة استعداداتها على الجبهة الجنوبية للعراق، وهبطت عدة طائرات حربية اميركية من طراز اف/١٥ ايجل في قاعدة جوية في قطر الأحد في علامة اخرى على الاستعداد لشن الحرب. 

ولم يتضح ان كانت الطائرات السبع التي رصدت طائرات جديدة وصلت الى قاعدة العديد خارج العاصمة الدوحة ام طائرات موجودة اصلا تجري تدريبا انطلاقا من قاعدتها. 

وتستضيف قاعدة العديد وهي منشأة عسكرية تفوق بكثير احتياجات القوة الجوية القطرية الصغيرة منذ ١٨ شهرا طائرات للتزود بالوقود في الجو وطائرت نقل تابعة للقوات الجوية الأمريكية. 

وشاركت الطائرات الاميركية الخاصة بالتزود بالوقود في الحملة العسكرية الاميركية في افغانستان.  

تواصل عمليات التفتيش  

الى هنا، واعلن الناطق باسم المفتشين الدوليين في بغداد هيرو يواكي ان المفتشين قاموا الاحد بترقيم صواريخ الصمود-2 التي انتجها العراق اخيرا في قاعدة عسكرية بشمال بغداد، وذلك في وقت زار فيه المفتشون 12 موقعا عراقيا جديدا. 

وقال يواكي ان "فريقا من الخبراء في الاسلحة البالستية من لجنة المراقبة والتحقق والتفتيش توجه الى موقع التاجي ورقم صواريخ الصمود-2 التي صنعت اخيرا". ويوم السبت قام فريق اخر من اللجنة بتفتيش موقع نيسان 17 "الذي ينتج قطعا لصواريخ الصمود". 

وقد اعلن رئيس فريق المفتشين هانس بليكس الجمعة امام مجلس الامن الدولي ان مدى هذه الصواريخ يفوق المسافة المسموح بها بموجب قرارات الامم المتحدة. 

واعلن نائب رئيس الوزراء العراقي طارق عزيز الاسبوع الماضي ان "صواريخنا ليست خطيرة. فهي قصيرة المدى وليست مجهزة بنظام تسييري واحيانا تصل على بعد خمسة او عشرة كيلومترات من هدفها. انها ليست خطيرة، وينبغي عدم المبالغة في هذه المسألة". 

من جهته اعلن اللواء حسام محمد امين مدير عام دائرة الرقابة الوطنية العراقية ان صاروخ الصمود في مرحلة تجريبية ولم يتجاوز المدى المسموح به الا خلال التجارب. 

الى ذلك، أعلنت وزارة الإعلام العراقية أن فريق التفتيش الدولي قام بزيارة 12 موقعا الأحد. 

وفي هذا الإطار توجهت الفرق الخاصة بالصواريخ لمجمع ابن الهيثم الصناعي المتخصص في صناعة مكيفات الهواء ومولدات الكهرباء للأغراض المدنية. 

ويضم المجمع الات تدار بواسطة الكومبيوتر يمكن استخدامها في تصنيع بعض المنتجات ذات الطبيعة العسكرية. 

وقام مفتشو الصواريخ أيضا بزيارة مواقع الرشيد، والمأمون، ووحدة هندسية للصواريخ في التاجي وقاعدة صدام في مدينة الموصل. 

أما الفرق الخاصة بالأسلحة البيولوجية فقد توجهت إلى مصنع ديالي لتعليب الأغذية وتصنيع التمور، ومعهد علاج السل، وكلية العلوم، وجامعة ديالي، ومصنع آخر خاص للأغذية وتعليب التمور بالقرب من ديالي. 

أما الفرق الخاصة بالأسلحة النووية فقد زارت شركة صدام في الفالوجة، وشركة اليرموك في أبو غريب، ومشروع تسييل النيتروجين في الطارمية، كما قامت بجولات مستخدمة الطائرات المروحية. 

وقد قام فريق الأسلحة الكيماوية بزيارة لمدينة الفالوجة، غرب بغداد—(البوابة)—(مصادر متعددة) 


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك