"رجا طلب" لا ينظر إلى ماضي العلاقات الكويتية الفلسطينية بغضب؟

منشور 28 آذار / مارس 2018 - 10:25
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

 على النقيض من المسرحي البريطاني جون أوزبورن الذي رسخ في مسرحيته " أنظر إلى الوراء بغضب" طريقة الثوريين في النظر إلى الماضي، و"هي المسرحية التي ترجمتها ونشرتها سلسلة عالم المعرفة الكويتية في سبعينيات القرن المنصرم" ، ينظر الزميل رجا طلب في كتابه الذي أشهره يوم امس "الكويت والفجر الفلسطيني"، الى ماضي وحاضر؛ بل ومستقبل تلك العلاقة، بكثير من الهدوء والتصالح مع الذات والتحليل والنقد والتثمين والأمل أيضاً.

 ورجا طلب الذي عاش ردحا من حياته في الكويت، وفيها عمل وبرز صحافياً، قبل أن تضطره الظروف لتركها، مع الآلاف من الاردنيين والفلسطينيين في أعقاب حرب 1991، لا ينظر إلى الكويت في كتابه من جانب عاطفي فحسب، وإنما موضوعياً، في تبيان المكانة التي احتلها هذا البلد في وجدان الكثيرين، وشكل كتابه خطوة مهمة في تأصيل تلك العلاقة التي ربطت الفلسطينيين بالكويت، منذ بدايات القرن العشرين، وقبل اكتشاف النفط وحتى اللحظة الراهنة.

 وأجمل الكتاب الدور التاريخي الذي لعبته الكويت في خدمة القضية الفلسطينية على المستوى الدولي، وتفاعل أبناء الكويت مع الحق العربي الفلسطيني ودعمه بكل السبل، متطرقاً إلى دور أمير الكويت سمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح المستمر، وخصوصا دوره إبان شغل منصب وزير الخارجية لأربعة عقود، والجهود التي بذلها في رأب صدع الشرخ الذي حصل في هذه العلاقة على خلفية الاحتلال العراقي للكويت في الثاني من آب عام 1990، وانحياز قيادات فلسطينية، كما قيل، إلى جانب نظام صدام حسين.

واعتبر راعي حفل إشهار الكتاب،  رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز في كلمة له "إن ميزة الكتاب كونه يأتي في سياق إعادة إنتاج اللحمة والثقة بين الشعوب العربية التي مرت بالعديد من الهزات الكبرى، وعملت على خلخلة علاقات الشعوب العربية فيما بينها، حتى وصل الحال لمدى خطير بات يشوّه ثقافتنا القومية في العقل السياسي العربي وينتقص من مبدأ التضامن العربي العربي، فاتحا المجال على مصراعيه لتعامل البعض مع الخطر الإسرائيلي بدرجة عالية من الاستخفاف وسوء التقدير الاستراتيجي".

 وركز عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي في كلمة له على الدفاع عن الموقف الفلسطيني من مجريات الثاني من آب، وما تبعه، قائلاً انه موقف فهم خطأ.

وقدم للكتاب الزميلان جهاد الرنتيسي وعبد الله القاق، اللذان أكدا على عمق العلاقات التي تربط الشعبين الشقيقين الفلسطيني والكويتي.

وقال الرنتيسي، ان الكتاب يسلط الضوء على العلاقة العربية العربية ويضم بين صفحاته شهادات بعض الذين واكبوا مراحل من تجربة الفلسطينيين وتجربة الكويت وأهلها من الفلسطينيين.

 فيما وجه القاق بضعة أسئلة أثارها الكتاب في خلده.

 بدوره قال طلب إن "كتابه ركز على القيمة الانسانية في العلاقة بين الشعب الكويتي والفلسطيني"، وتمنى أن يحذو آخرون حذوه بالكتابة عن علاقات جمعت بين شعوب عربية.

 ومن هذه القيمة الانسانية برأيي، الدور الثقافي المهم والمؤثر الذي لعبته الكويت طيلة عقود، وتحولت به  إلى منارة للفكر والأدب والمعرفة ، تحتاج اليوم، في غمرة الادعاء وموجة ثقافة التيك أويه،  إلى إعادة تأصيل والقاء ضوء، بل وإحياء.

يبقى أن  ماضي علاقات الشعوب يحتاج إلى النظر بدقة.. لا بغضب! ، خصوصاً حين يكون الايجابي في تلك العلاقة أكثر من السلبي، لكي يمكن الانطلاق إلى المستقبل.


© 2000 - 2019 البوابة (www.albawaba.com)

مواضيع ممكن أن تعجبك