رحيل الشاعر الأسباني خوسيه أنخل بالانتي

تاريخ النشر: 22 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

غيب الموت نهار الثلاثاء الماضي، الشاعر الأسباني خوسيه أنخل بالانتي عن عمر يناهز 71 عاما، في منزله في جنيف، بسبب مرض السرطان، وهو واحد من أكبر الأصوات الشعرية الإسبانية لفترة ما بعد الحرب الأهلية. 

ولد خوسيه أنخل بالانتي في مدينة أورنسه في غاليسيا، وهو ينتمي الى جيل الكتّاب الإسبان الذين ظهروا ما بعد الحرب الأهلية. بدأ بالانتي بنشر قصائده في الخمسينات، وقد اختار المنفى عام 1955 فذهب أولا الى لندن ومن ثم إلى باريس وجنيف. 

وحسب صحيفة "السفير" اللبنانية اليوم السبت، فقد تميزت قصائد بالانتي الأولى بالالتزام، لكنه سرعان ما تخلص من الشعر الملتزم، ومن الواقعية الاشتراكية، مختارا طريقا آخر، اتسم بالسخرية في مقدمته لكتاب "ثلاثة دروس في الظلمات" وقد وصف جاك أنسيه، الذي نقل غالبية أعمال بالانتي الى الفرنسية،هذا الانتقال بإزالة التكييف الأيديولوجي.  

مع بداية السبعينات، بدأ بالانتي بتعميق رؤاه الشعرية أكثر فأكثر، بحثا عن "النقطة الصفر" التي اختارها كعنوان للقسم الأول من أعماله الكاملة، كما بدأت تظهر عليه تأثيرات لوتريامون، وهوبكنز، وكيتس، وباول تسيلان، وجورج تراكل، وبخاصة جان دولاكروا، والى جانب ذلك، كان هناك مشروع آخر، تمثل في ترجمة الشعر الى الأسبانية، حيث نقل أعمال كافافي، وبنجامان بيريه، وجون دون، وألبير كامو، حيث كان لهذه الأعمال تأثيرها عليه، إضافة إلى الأعمال الموسيقية،التي سحرته بدورها خاصة أعمال مدرسة فيينا، ويقول النقاد بأن الموسيقى كانت السبب في ولادة أعماله الكبيرة.  

بدأت قصائده في تلك الفترة، باتخاذ الشكل القصير، وأصبحت اكثر شفافية، وكان أبرزها ديوان "ثلاثة دروس في الظلمات" الذي يشكل قمة هذا الأسلوب.  

بعد تلك الفترة بعامين، جاء ديوانه "هالة" ليشكل أحد أجمل دواوينه. 

كان بالانتي شاعرا لا يتوقف عن التفكير بمعنى الكلمة، ليعمق فيها التأويلات والتنويعات، حسب قول مترجمه الى الفرنسية. 

وبالانتي كان شاعر الحب بامتياز، كما في سلسلة كتبه "ذكرى مادية" ، وهو ذو تجربة إيروسية، ثم جاءت التسعينات لتشكل بالنسبة الى بالانتي حقبة التكريس، فقد حاز فيها على أرفع الجوائز الأدبية مثل جائزة أمير استوريس، الجائزة الوطنية للشعر، جائزة الأميرة صوفيا.  

وقد استمر بالانتي في الكتابة حتى نهاية حياته، ، مرة باللغة الأسبانية ومرة باللغة الغاليسية، لغته الأم، التي أهملها لفترة قبل ان يعود إليها في العام 1980، وقد تميزت قصائده الأخيرة، بالإحساس بدنو الموت "في مكان ما، في إحدى ثنياتك، هناك، أيها الجسد، الموت التقليدي" - -(البوابة)