فقدت مدينة القدس اليوم بوفاة المناضل فيصل الحسيني واحدا من أهم أركانها وأبنائها وأشد المدافعين عن عروبتها حماسة ونشاطا.
ووقع خبر وفاة الحسيني وقع الصاعقة على الشعب الفلسطيني الذي يخوض منذ أكثر من 8 أشهر معركة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية العادلة وفي مقدمتها عودة القدس عربية حرة
ولد الشهيد فيصل الحسيني في بغداد في السابع عشر من شهر تموز/يوليو عام 1940 ،وهو الابن البكر للمجاهد الفلسطيني الكبير عبدالقادر الحسيني القائد العسكري الذي استشهد أثناء معركة (القسطل) القدس نيسان/أبريل عام 1948، وابن أخ الحاج أمين الحسيني مفتي القدس الأكبر آنذاك ورئيس الهيئة العربية لفلسطين. وينحدر فيصل من عائلة أرستقراطية فلسطينية ويعتبر أهم زعيم لفتح في الضفة الغربية.
تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في القاهرة حيث التقى رفيق دربه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وأكمل تعليمه في الكلية العسكرية السورية حيث تخرج فيها عام 1967.
انخرط الحسيني عام 1957 بحركة القوميين العرب، ثم تركها ليلتحق بحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" عام 1964 .
والحسيني مؤسس ورئيس مؤسسة الدراسات العربية الشهيرة (عام 1979) التي يقع مقرها في القدس الشرقية، والتي تحولت لاحقا إلى ما يعرف بـ"بيت الشرق" الذي يعتبر المقر الرئيسي لمنظمة التحرير الفلسطيني في القدس الشرقية والذي أغلقته إسرائيل عدة مرات احتجاجا على نشاطاته وصفته السياسية..
وكان الحسيني أيضاً رائدا في الحوار الفلسطيني الإسرائيلي.
اعتقلته السلطات الإسرائيلية لمدة عام سنة 1967 ثم وضعته تحت الإقامة الجبرية من عام 84-1987.
وبعد ذلك وضع عدة مرات قيد الحجز الإداري كان أحدها لمدة عشرة شهور في 1987/1988م. وكان آخر مرة سجن فيها دون محاكمة في تشرين الأول/ أكتوبر 1990م، حيث تم احتجازه في مركز للبوليس لمدة 16 يوماً بعد مقتل 18 فلسطينياً على أيدي الشرطة الإسرائيلية في المسجد الأقصى.
وكان الحسيني من أهم الزعماء الفلسطينيين في الداخل ومن الناشطين جداً في الانتفاضة، وقد أصيب بجراح خفيفة في ثاني أيام انتفاضة الأقصى 29 أيلول/سبتمبر، عندما شارك مع متظاهرين فلسطينيين احتجاجا على زيارة شارون للحرم القدسي الشريف.
وبسبب كون الحسيني من القدس الشرقية، لم تقبل إسرائيل به كمفاوض في مفاوضات مدريد عام 1991م ولكنه أصبح رئيساً للجنة الاستشارية للوفد الفلسطيني المفاوض.
وعاد إلى الوفد المفاوض عام اثنين وتسعين بعد وصول حكومة العمل إلى السلطة بزعامة رابين
وعلى الرغم أنه لم يكن للحسيني دور في المفاوضات السرية بين منظمة التحرير وإسرائيل في واشنطن في أيلول/ سبتمبر عام 1993م، إلا انه شارك في احتفال توقيع اتفاقية إعلان المبادئ الذي عرف باتفاق أوسلو.
وكان فيصل الحسيني قد استقال من الوفد المفاوض مع الدكتورة حنان عشراوي والدكتور حيدر عبد الشافي في بادرة احتجاج على إدارة المنظمة للمفاوضات انطلاقا من مقرها في تونس،
وكان من بين نشاطات الحسيني الأخيرة محاولة رأب الصدع في العلاقات الفلسطينية السعودية والفلسطينية الكويتية نظرا لما عرف عنه من عقلانية واعتدال ونزاهة يد ومصداقية.
وكما كان الحسيني يعارض خرق حقوق الإنسان من قبل السلطة.
وكمدير لبيت الشرق، كان الحسيني يستقبل الشخصيات الأجنبية البارزة التي تزور القدس الشرقية. لم يرشح الحسيني للانتخابات التشريعية الفلسطينية التي جرت عام 1996 إذ كان عليه تغيير مكان إقامته من القدس إلى الضفة الغربية وبالتالي مغادرة المدينة المقدسة. وكوزير بلا وزارة في السلطة الفلسطينية كان الحسيني مسؤولاً عن ملف القدس بشكل غير رسمي—(البوابة)—(مصادر متعددة)