تواصلت ردود الفعل الدولية على الهجمة التي يشنها شارون ضد السلطة الفلسطينية، وظهر التباين جليا في هذه الردود، حيث هدد الكونغرس الاميركي بتجميد العلاقات مع السلطة، فيما جدد بوش ضغوطه على عرفات للقبض على منفذي العمليات الفدائية، ومن ناحيتها دعت فرنسا اسرائيل لعدم الاستسلام "لنشوة زعزعة عرفات" وطلب الحزب الاشتراكي البلجيكي من العماليين الانسحاب من حكومة شارون.
وجه مجلس النواب الاميركي الاربعاء تحذيرا شديد اللهجة الى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عبر قرار يوصي الرئيس جورج بوش بتجميد العلاقات مع السلطة الفلسطينية اذا لم تلاحق الارهابيين.
وقد حصل القرار على اغلبية 384 صوتا في مقابل 11 على رغم انسحاب بعض النواب الذين اعربوا عن قلقهم من ان تتخذ الولايات المتحدة موقفا من النزاع الاسرائيلي-الفلسطيني.
ويدين القرار غير الملزم للرئيس الاميركي لكنه يعكس استياء متزايدا في الكونغرس حيال الزعم الفلسطيني، "العمليات الانتحارية الحاقدة" التي وقعت في القدس وحيفا نهاية الاسبوع ويعبر عن "التضامن مع اسرائيل في حربها ضد الارهاب".
ويدعو القرار من جهة اخرى الرئيس بوش الى "تجميد العلاقات مع الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات والسلطة الفلسطينية" اذا "لم يدمرا البنية التحتية للمجموعات الارهابية الفلسطينية" ويعتقلا المسؤولين عن الاعتداءات كما تطالب بذلك اسرائيل.
ومن ناحيته، جدد الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء ضغوطه على الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات مشيرا الى انه يتوجب عليه اعتقال المسؤولين عن العمليات الاخيرة التي استهدفت اسرائيل واحالتهم الى القضاء والعمل من اجل الحؤول دون وقوع اعتداءات ضد الدولة العبرية.
وقال بوش خلال استقباله رئيس الوزراء النروجي كييل ماغني بوندفيك في البيت الابيض "يتوجب على منظمة التحرير الفلسطينية القضاء على هؤلاء القتلة، هؤلاء المجرمين الذين يعيقون عملنا من اجل التوصل الى السلام".
واضاف "هناك بالتأكيد اشخاص يريدون استخدام سلاح الارهاب لافشال السلام، وعلى عرفات ان يثبت انه على مستوى المسؤولية باحالته الى القضاء اولئك الذين يستخدمون الجريمة سلاحا لاخراج عملية السلام عن طريقها وتدمير حياة الابرياء".
وعلى صعيد الموقف الفرنسي، فقد اعلن رئيس الوزراء ليونيل جوسبان الاربعاء ان على الاسرائيليين "ان لا يستسلموا لنشوة زعزعة" الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال جوسبان في مقابلة مع القناة التلفزيونية الفرنسية الرسمية (فرانس 2) "هناك حاجة لمحاور من جانب الفلسطينيين ويبدو لي ان (هذا المحاور) هو عرفات".
واعلن رئيس الوزراء الفرنسي انه "يتفهم ان تقوم اسرائيل بالرد" على العمليات، ولكنه يتساءل عما اذا كانت الدولة العبرية تقوم "بالخيار المناسب" اذا ما "استهدفت" عرفات.
ودعا جوسبان الاسرائيليين والفلسطينيين الى مكافحة الارهاب معتبرا ان من "الصعب جدا على ياسر عرفات ان يقوم بذلك من دون افق سياسي".
ومن جهته، فقد رفض الامين العام للامم المتحدة كوفي انان ضمنيا الحاح اسرائيل على الحصول على وقف العنف قبل اجراء اي مفاوضات مع الفلسطينيين، ودعا طرفي النزاع الى استئناف محادثات السلام بصورة وشيكة.
واعلن انان "نحن بحاجة لايام عدة من السلم قبل ان نجلس الى طاولة، ولكننا طلبنا ذلك منذ اكثر من عام ولم نتوصل اليه بعد".
واضاف الامين العام للمنظمة الدولية امام صحافيين "ويجب علينا ايضا ان نعمل بطريقة مغايرة. علينا ايجاد مبادرات خلاقة وطريقة لدعوتهم الى الجلوس حول الطاولة".
الى ذلك، طلب الحزب الاشتراكي (فرنكوفوني) العضو في الائتلاف الحاكم في بلجيكا الاربعاء من العماليين الاسرائيليين الانسحاب من حكومة ارييل شارون وفق ما افاد بيان صادر عن الحزب.
وجاء في البيان ان "الحزب الاشتراكي يطلب مجددا من حزب العمال الانسحاب من حكومة شارون بشكل يتيح بعد فترة خيارا ديموقراطيا في اسرائيل".
وكان الحزب الاشتراكي عبر الاثنين عن "استيائه اثر الاعتداءات الاجرامية التي نفذها انتحاريون فلسطينيون في نهاية الاسبوع الماضي في اسرائيل"، لكنه اعتبر رد ارييل شارون "غير مناسب وغير مقبول في آن".
من ناحية ثانية، فقد دعا سلطان ابو العينين، ممثل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في لبنان، الدول العربية الى فتح حدودها امام الفلسطينيين الذين يرغبون في مؤازرة رفاقهم في الاراضي الفلسطينية.
وقال ابو العينين في تصريح لوكالة فرانس برس "لم يعد في وسعنا تحمل آلام اخواننا واخواتنا في فلسطين، ولا رؤية الدموع وجثث الاطفال المشوهة. ندعو الدول العربية بما فيها لبنان الى فتح حدودها حتى يتمكن المقاتلون الفلسطينيون (في الشتات) من مؤازرة اخوانهم في فلسطين".
واضاف انه اعلن حالة الاستنفار في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وامر باخلاء مكاتب ومقرات حركة فتح التي يتزعمها ياسر عرفات.
ويعيش نصف ال 350 الف لاجىء فلسطيني في لبنان، في اثني عشر مخيما موزعا في كافة انحاء البلاد، ولا تستطيع قوى الامن اللبنانية دخولها. ويستخدم الفلسطينيون في المخيمات اسلحة خفيفة، وتتعايش حركة فتح الاكثر نفوذا فيها مع تنظيمات فلسطينية اخرى. –(البوابة)—(مصادر متعددة)