عمان: ايـاد خليفة
كان النائب طلب الصانع متوجها الى القدس ليخضع للتحقيق بتهمة تصريحات ضد دولة اسرائيل، عندما اصر في اتصال مع البوابة ان الاحتلال ظاهرة غير شرعية، بينما خضع زميله احمد الطيبي لثلاث ساعات من التحقيق بتهمة تحريض الفلسطينيين على المقاومة، كل هذا بعد رفع الحصانة عن عزمي بشارة ومجزرة سياسية ضد الوجود العربي في الكنيست ايدها شارون وصفق لها.
ففي سابقة هي الاولى من نوعها صادق الكنيست الاسرائيلي على رفع الحصانة البرلمانية عن النائب القومي العربي من التجمع الديمقراطي د. عزمي بشارة، وبعد ذلك بقليل صوت النواب الاسرائيليين لقانون يمنع انتخاب أي قائمة ترفع شعار الكفاح المسلح ضد اسرائيل، بالاضافة الى ذلك خضع النائب احمد الطيبي لاستجواب من لجنة في الكنيست بينما تم تحديد موعد لزميله طلب الصانع ليخضع لتحقيق مماثل يوم الخميس الساعة الثانية بالتوقيت المحلي في القدس.
الدكتور بشارة اعتبر القرار فاشيا ووصمة عار في تاريخ الكنيست والديمقراطية المزعومة التي تتحدث عنها اسرائيل، وتعهد بتحويل محاكمته الى محاكمة للاحتلال وجرائمه، واتخذ القرار بحق الدكتور بشارة خلال عمليتي تصويت حيث صوت 65 عضوا مع قرار رفع الحصانة بسبب سفر بشارة الى سوريا وادلائه بتصريحات اعتبرت معادية لاسرائيل هناك وتنظيم سفر مواطنين من عرب اسرائيل الى دمشق بصورة غير قانونية. وعارض هذا الاقتراح 29 عضوا.
وفى التصويت الثاني وافق 61 عضوا على رفع الحصانة عن بشارة بسبب تصريحاته المؤيدة للانتفاضة الفلسطينية ومقاومة الاحتلال الاسرائيلي. وعارض هذا الاقتراح 30 عضوا من مجموع الاعضاء الـ 120 في الكنيست.
وفي اتصال هاتفي مع البوابة اكد النائب عن الحزب الديمقراطي العربي انه متوجه الان الى مدينة القدس المحتلة "عندي تحقيق اليوم الساعة الثانية ظهرا على خلفية تصريحات حول حق الشعب الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال واخرى تتحدث عن أن الاحتلال ظاهرة غير شرعية".
واكد الصانع ان القوانين الاخيرة سيئة جدا بالنسبة للعرب في إسرائيل حيث ان منع القائمة الانتخابية خوض الانتخابات إذا كانت تدعم تنظيمات إرهابية كذلك الدول المعادية وهم يطلقون على التنظيمات الفلسطينية صفة إرهاب والدول العربية دولا معادية، واشار الى ان هذه القوانين ضد التمثيل العربي في الكنيست، وإقرارها يعكس صورة الزحف اليميني الفاشي للسيطرة على جميع الأجهزة في الدولة هذه الدولة أصبحت دولة شرطة وليست دولة قانون.
واوضح الصانع ان هناك قراءة ثانية وثالثة وسيكون هناك نقاش أخر والتماسات إلى محكمة العدل العليا.
وكشف الصانع عن تنسيق بين النواب العرب في اسرائيل لمواجهة القضايا المشار اليها وقال انه سيكون اجتماع للجنة المتابعة لمناقشة الموضوع.
من جهته قال محمد بركة من الحركة الديمقراطية للسلام والمساواة للبوابة ان يوم أمس أعلن رسميا وقانونيا إنشاء نظام (الابرتايد الإسرائيلي) "مصطلح اطلق على النظام العنصري في جنوب افريقيا"، واعتقد أن هناك مسعى تشارك فيه قطاعات السياسية والمجتمع والقضاء الإسرائيلي ليس فقط لإخراج العرب إلى خارج الشرعية السياسية إنما لوضع مبررات مستقبلية لفكرة الترحيل والترانسفير.
واضاف بركة "أي حال من جهتنا بعضوية الكنيست وبدونها وبالحصانه وبدونها سنبقى أمنيين للمواقف التي انتخبنا على أساسها للكنيست والتي نلنا ثقة شعبنا وجمهورنا على أساسها وهي النضال من اجل إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية ومن أجل المساواة التامة للفلسطينيين في إسرائيل نحن لا يوجد عندنا أوهام بأن الجماهير العربية لوحدها اليوم قادرة على إنشاء سد أمام هذا الطوفان الفاشي إلى جانب ذلك نحن بصدد القيام بعدة نشاطات على مستوى البرلمان وأيضاً على المستوى الشعب الميداني بالإضافة إلى لقاء تنسيقي سريع في إطار لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في إسرائيل للتشاور حول الخطوات القادمة لكن أحد ملامح هذه المعركة هي أن لا نسمح لليمين الإسرائيلي و"المتذنبين" لهم في حزب العمل للاستفراد بنا سواء على الصعيد الإسرائيلي بمعنى ضرورة تجنيد أوساط إسرائيلية ضد هذا المنحى العنصري، وعلى الصعيد العالمي بمعنى تجنيد ضغط عالمي ضد هذا البرتايد الإسرائيلي الأول في القرن الـ 21.
الى ذلك فقد اكد الدكتور احمد الطيبي النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي ورئيس حزب الارض العربية انه تم اخضاعه للتحقيق لمدة ثلاث ساعات بحجة الاعتداء على جنود الاحتلال ومنعهم من أداء واجبهم وتحريض الفلسطينيين في إسرائيل على الاعتداء على السلطة والجنود الاسرائيليين.
وسرد الطيبي للبوابة الوقائع التي بموجبها تمت احالته للتحقيق وقال ان الحادثة الاولى كانت في داخل حضانة الأطفال التي تتعلم بها ابنتي حيث اصطحبها الى هناك وكان يسير خلفي مجموعة من حرس الحدود كانوا يطاردوني وقد سألوا جيراني عند منزلي وتبعوني إلى داخل ساحة الحضانة حيث اعتدوا علي وتهجموا بالكلام واقتحموا السيارة ولم تشفع حصانتي وقالوا لا يهمنا لا عضو كنيست ولا حصانة ثم تقدم مكتبي بشكوى ضدهم لكن مركز الشرطة قال أنه يحب أن يتم التحقيق معي أنا لأن حسب وجهة نظرهم فالجنود تصرفوا جيداً والمعتدي على الرغم من الشهود داخل الموقع والحادثة الثانية كانت قبل عشرة أيام من بيت حانينا حيث كان هناك 200 سيارة على حاجز اسرائيلي وقد اوقف الجنود سيدة فلسطينية معها 3 أطفال أحدهم رضيع واتضح أنه مريض وقال الجنود أنها خالفت السير فطلبت من الشرطي إخلاء سبيلها ومخالفتها في وقت أخر لأن الرضيع حالته سيئة ويجب نقله إلى المستشفى فاتهمني أنني أحاول تحريض المتواجدين على الشرطة وقلت له أن تصرفه لا أنساني وهدفه قتل الطفل وإهانة الناس فقدمت الشرطة شكوى تقول أنني اعتديت على أربعة جنود طبعاً كل هذا تلفيق وكذب.
واشار الدكتور الطيبي الى استهداف النواب العرب منذ ان دخلوا الكنيست الاسرائيلي ولا سيما من طرف اليمين المتطرف وقال "منذ أن دخلت الكنيست طلب الياكيم روبنشتابن سحب حصانتي وبعد مداولات طويلة رفضت الكنيست لأنني أثبتت أن ادعاءاته تلفيقية، والآن بلغوني أنني تهجمت على الشرطة ووصفهم بالساديين.
لكن الطيبي اكد "هم من يحب أن يحاكم لأننا نحن الضحايا وهم الجلادين ولكنهم فنانون ويجيدون قلب الصورة حيث يصبح شرطي الاحتلال هو الضحية ونحن الذين يعاني نصبح إرهابيين".
وكشف الطيبي "أبلغوني أنه يتنظرني تحقيق ثالث حول التحريض على العنف داخل المسجد الأقصى وهذه الحادثة عندما أتى أمناء جبل الهيكل لوضع حجر الأساس حيث قمنا باعتصام وحاصرنا جنود الاحتلال واتهموني بأن لديهم تسجيل أقول فيه "اضربوا الشرطة وودعوهم يدخلون لنحتجزهم" طبعاً هذا لم يحصل واضح أنها عملية ترهيب لي ولحزبي.
ووصف الطيبي هذه القوانين بانها تعني كشف زيف الديمقراطية العرقية في إسرائيل، واوضح ان اسرائيل ليست ديمقراطية مطلقة لان الديمقراطية لليهود يتمتع العرب أحياناً ببعض حواشيها وقال "إسرائيل تعرف نفسها إنها ديمقراطية يهودية لكنها دولة صهيونية اتجاه العرب ولذلك هي ديمقراطية مشوهة منقوصة وعرقية إثنية وفيها كثير من عدم تحمل الآخر الذي هو نحن، الآخر القومي الوطني، وكل ما هو ليس يهودي وتحديداً عربي فلسطيني رغم كوننا أصحاب الأرض ملح هذه الأرض، واكد الدكتور الطيبي "أنا اصيل في هذه الأرض أكثر من ليبرمان ولكنه يستطيع أن يسن قانون ضدي وإن يسحب حصانتي ويحقق معي ويسحب الجنسية ويطردوني وهو ما يقوله مراراً وتكراراً هو وإسرائيل كاتس مثلا هذا الأخير ومؤخراً في برنامج مناظرة تلفزيوني معي قال "مع احترامي للأسلوب الحضاري لما يقوله احمد الطيبي فإن طرحة مؤيد للانتفاضة يلغي يهودية الدولة وصهيونيتها وإذا بقى على هذا الموقف سيجد نفسه في الكنيست القادمة خارج الكنيست هو وزملاءه، وتابع الطيب "منذ أن دخلنا الكنيست جعل هؤلاء المتطرفين رياضتهم الموسمية هي الانقضاض على النواب العرب، هذا من جهة ومن جهة ثانية هناك تهديد لحياتنا ففي جنازة زئيفي كانوا يصرخون نريد رأس أحمد الطيبي وهذا الكلام نقلته القناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي ثم وصلتني رسالة للمكتب تقول نعتبرك مسؤولاً عن اغتيال زئيفي بالرغم من معارضتي للاغتيال السياسي.
وقال الطيبي ان الجو الذي نعيش فيه جو شوفيني فاشي، وكل الكنيست القادمة طبقاً لهذه القوانين خالية من العرب لكنها ستكون خاليه من الديمقراطية حتى من شبه الديمقراطية المزعومة، لذلك نحن نضع تحدي كبير أمام المجتمع الإسرائيلي بمواقفنا ليس فقط من خلال تصريحاتنا إنما من مصادره راضي في الطيبة والطيرة.
وحول الخطوات القادمة في ظل هذه الاجراءت قال رئيس جزب الارض العربية "هم يريدونا أن نكون خارج الكنيست ونحن علينا تكريس وجودنا ونحن لن نغير مواقفنا السياسية، وهناك بعدين للعربي هنا، الأول: هو البعد الوطني فنحن عرب فلسطينيين، والبعد المدني: كوننا نحمل المواطنة، لا نريد أن نتنازل عن أي من هذين البعدين، نريد أن نطورهما بشكل متوازن، أي نطور الهوية الوطنية والقومية من جهة ونريد ان نطور وضعنا المدني بحيث نحصل على حقوقنا كاملة، هذا ليس سهلاً لكنه هدفا نسير باتجاهه، واوضح النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي ان "التحقيق والتهديد لن ينتهي أصبحت هذه اسطوانة مشروخة ومحاولة إلغاء وجودنا السياسي" وقال: "بالأمس شارون جاء إلى هنا وصوت مع القوانين، وهو الذي يؤيد الاغتيال الجسدي للفلسطينيين في الاراضي المحتلة وهو الذي جاء الان ليؤيد الاغتيال السياسي لوجودنا كنواب داخل الكنيست الإسرائيلي.
أؤكد إن هاماتنا منصوبة ومرتفعة مهما علا صوت الفاشية الماكارتية نحن ملح هذه الأرض والآخرون مارقون وتحديداً ليبرمان وإسرائيل كاتس.
وعلى صعيد متصل فقد
أكد عصام مخول عضو الكنيست من الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أن القرار الإسرائيلي القاضي بتجريد عزمي بشارة من حصانته الدبلوماسية هو تصعيد فاشي يمس الديمقراطية في إسرائيل وهو حلقة في سلسلة متواصلة منذ اكثر من عامين في الهجوم على حصانة أعضاء الكنيست العرب.
واعتبر مخول أن هذا القرار يهدف إلى تعليق الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان التي تتعلق بالمواطنين العرب في إسرائيل. وتترافق هذه الخطوة مع سلسلة من القوانين الفاشية التي تحاول أن تلغي الحق الأساسي لمعارضي السياسة الرسمية في إسرائيل ومن بينهم النواب العرب، في المشاركة بالانتخابات الإسرائيلية.
وأشار مخول إلى أن المستشار القضائي للحكومة عندما طلب من لجنة الكنيست نزع الحصانة عن النائب بشارة صرح بأنه يعرف انه لا أساس قانوني بمقاضاة النائب بشارة لكنه أصر على طلب نزع الحصانة لتحويل الضجة حول هذا القرار إلى فرصة للتحريض العارم على المواطنين العرب في إسرائيل وضرب شرعية مواطنتهم وهو ما يتماشى مع النهج السائد في السنوات الأخيرة.
من جهته اعتبر هاشم محاميد عضو الكنيست العربي من القائمة العربية الموحدة أن هذا القرار يأتي في سياق أعمال وتدابير تقوم بها الحكومة الإسرائيلية للنيل من حرية التعبير وحرية المشاركة في العمل السياسي.
وأشار محاميد إلى التهديدات التي يشنها اليمين المتطرف الإسرائيلي على أعضاء الكنيست العرب وتهديدهم بالقتل ووصفها بالعنصرية—(البوابة)