رسائل باب البروستات- علي السوداني

تاريخ النشر: 09 أكتوبر 2012 - 11:57 GMT
علي السوداني
علي السوداني

سنكتب الليلة مكتوباً مستلاً مما تيسر تحت أيماننا ، وما شافته عيننا ، وما أنصتت إليه أذننا ، من شائع الخبر المثير ، الذي كان في الماضي من الأيام والليالي ، يلبط في أخير الهامش ، وينبت عند عتبات المُهمَل ، وقد تعافه أنفس النَقَلة ، فتتركه في مكانه ، يخبو ويتعفن ويموت ، أو يصير في أحسن حال ، مزّة ممزوزة ، فوق مائدة تضحك حتى على عفطة ، اندلقت من ظهر دودة .

بمواجهة غير عادلة ضد زخِّ القهر ، أفتينا واجتهدنا وعزمنا على الهجرة ، صوب سخيف الخبر ، وممجوج النبأ ، وتوالف النكتة ، وممصوصات الطرفة ، والبائت من بضاعة الكلام ، فوجدناها وقد نزلت ، رحمة على القلب ، ونعمة في ثنيات المخ ، وفرزة كيمياء قوية ، تجعل معدتك ، تهرسُ أربعة خرفان ، من دون أن تصيح : آخٍ يا بلادي .

في باب البرائد الأكترونية ، تهاجمني مطرات منتظمة من رسائل ، تتكىء على الجنس مفتتحاً ومتكئاً ، مثل فخ لا يخطىء طريدته ، فمنها مَن كان عنوانه ، يبدأ بمفردة افرنجية معرّبة مشرّقة مشوقة منغّمة تصيح " واو " ومنها من يسحلك صوب عري منتظر ، وثالثة من واحدة حلوة وتخبّل ، وتموت على لحيتك ، وفي خزنتها سبعون مليون دولار ودولارة ، وهي محتاجة لمخّك العبقري ، وحنّية قلبك ، وصوتك النائح على سلالم أخير الليل .

 وثمة رسائل من صنف أنك قد ربحت سيارة ، أو أن ايميلك قد سقط فوقه مؤشر اليانصيب الخيري ، أو أن شركة عبود عبد العال ، قد منحتك سفرة الى جنة بروناي ، مع خرجية دسمة ، تكفيك لكرع شطٍّ من العرق ، وإغواء خمس وخمسين امرأة محصّنة . حذرتني كثرة من صحبي ، أن لا أفتح هذا الصنف من رسائل الغفلة ، لكنني لم أنتصح ولم أرعو ، وما زلت أُلدغ من جحر ، عشر مرات ومرة ، مكتفياً ومتنعماً ومتلذذاً ، ومتحدياً حتى فايروس " سي سان " الذي ضرب ذرة بلاد فارس ، وطيّح حظ التومان . أحياناً وأحايين ، تتهالك الرسائل ، وتفرط في السخف ، ولعبان النفس ، فتصلك سلة مسلسلة ، من اعلانات صيدليات ومشافي شعبية مجرّبة ، تحدثك عن دواء شافٍ قاضٍ على دعابل البروستات ، وبعده ، ثمة اعلان عن حبة تلوك وتلوي ، يمين حبة الجنس المشهورة " فياجرا " وما عليك سوى استعمال رقم الهاتف المصلوب في مؤخرة الإشهار ، حتى تصلك الحبة الى باب الدار ، مستفيداً من خدمة التوصيل المجّاني الرحيم . في الواقع ، انزعجت كثيراً من صيغة اعلان دواء البروستات ، فهو يوغل في تفصيلات مرعبة ومقززة ، من مثل وصفه الدقيق ، لمنظر خلع الناسور وطمره الى الأبد ، في مزبلة النسيان .

 رسائل تطلب منك توقيع نداء . رسائل حب . رسائل زعل . رسائل من ضلع السمسرة السياسية . رسائل صحوة . رسائل حرشة . رسالة من صديق يخبرك انه كان يقعد لصقك في رَحلة الثاني باء . رسالة من زميل قصعة ، متلتلة برز ومرق ولحم مرشوش برمل شرق البصرة . رسالة من جاسب أبو الجكاير ، يذكّرك في متنها ، بما في رقبتك من ثمن دخّان قبل هجيجك الى عمّان . رسالة شك بمعلوماتك الجغرافية المتصلة بموقع انزراع مطعم تاجران ، ببغداد العباسية . رسالة من واحدة زعلانة من تدليعي بغداد بالعباسية .

 رسالة من واحد دنغوز تسأل عن شكو ماكو .

 رسالة مستعجلة منّي إليَّ تصيح : كافي عاد ، روح انطمر . فيمالله .

 alialsoudani2011@gmail.com