رسالة دكتوراه حول تطور فن النكتة والاضحاك عند المصريين‏ ‏‏ ‏

تاريخ النشر: 22 مايو 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

أكدت باحثة مصرية في رسالتها لنيل درجة الدكتوراه ‏ان علاقة المصريين بالضحك قديمة وممتدة على مر العصور وتعد أحد مقومات الشخصية، مشيرة إلى أنها ظاهرة اجتماعية شأنها شأن أي ظاهرة أخرى.‏ ‏  

وذكرت الدكتورة منال محرم في رسالتها التي اطلعت عليها وكالة الأنباء الكويتية ‏ ‏(كونا) والتي حصلت من خلالها على درجة الدكتوراه من كلية الآداب بجامعة عين شمس أن الضحك يعد سلوكا فرضته ظروف الإنسان البيئية والاجتماعية والسياسية ‏والاقتصادية والثقافية عند المصريين .‏ ‏  

واوضحت أن الفكاهة عند المصريين لا تظهر في أوقات معينة لكنها تظهر كثيرا في ‏فترات متقاربة "بل تكاد تكون نسيج السلوك المصري في الحياة اليومية"، مشيرة إلى ‏اختلاف آراء الباحثين في تحليل هذه الظاهرة التي فسرها البعض بأنها سخرية من ‏المحن التي صادفت شعب مصر ولجوئه للنكتة للتنفيس عن كربه وحزنه ليحتفظ بصفاء نفسه ‏وبساطة طبعه.‏ ‏ وأشارت إلى أن بعض الباحثين فسر هذه الظاهرة بأنها سلاح "لمقاومة قوى البطش ‏والطغيان "على امتداد ستة الاف سنة عرف خلالها المصري الا ينسى البأساء في الضراء ‏ولا يفقد الأمل وأن يتقبل المحن والأهوال وعلى شفتيه ابتسامة الحياة وان النكتة ‏والهزل في أحاديث المصريين جزء أصيل من الشخصية المصرية.‏ ‏  

وأوضحت أن الضحك فعل إنساني لا يستهان به باعتباره إحدى وسائل التعبير عن طريقه ‏يتجه الإنسان إلى التواصل مع مجتمعه ليشكل بذلك ظاهرة اجتماعية، مشيرة إلى اختلاف ‏أسباب الضحك باختلاف بواعثه وباختلاف كل من المضحك والمتلقي. 

وقالت محرم في الرسالة أن للضحك أنواعا عديدة منها ضحك السرور ‏والرضا وضحك السخرية والازدراء وضحك المزاح والطرب ثم الشماته والعداوة وضحك ‏ ‏المفاجأة أو الدهشة.‏ ‏  

ورصدت الفكاهة في الادب المصري فذكرت أن ظهور الفكاهة في الادب المصري (شعرا أو نثرا) كان امرا حتميا وطبيعيا، معتبرة انه لا نكاد نرى شاعرا أو كاتبا سواء أكان ‏مصريا أم عاش في مصر الا وتأثر بالشخصية المصرية ويكتب في الفكاهة ويعبر ‏بتعبيرات ضاحكة عن غاياته ومقاصده في شعره ونثره.‏ ‏  

وأشارت إلى ظهور الأشكال الادبية الفكاهية العديدة منها النادرة والنكتة والهجاء والدعابة والمسرح الشعري والفكاهي والتمثيليات المرحة والمقامات الخفيفة، مضيفة أن كثيرا ما يضحك الأديب الفكه على نفسه وعلى أحوال مجتمعه وسلبياته خاصة ما يتعلق منها بعلاقة الشعب بالحاكم.‏ ‏  

وذكرت الرسالة ان أول ظهور للفن الضاحك كان في القرن الرابع الهجري تقريبا في ‏أواخر عصر الاخشيديين الذي أقبلت عليه أكثر طبقات الشعب المصري لقربه إلى طبيعتهم ‏المرحة واستمر هذا التيار الضاحك في الأدب في عصري الفاطميين والايوبيين.‏ ‏  

وقالت ان المصريين انشغلوا عنه في العصر الأيوبي بالوازع الديني الذي كان وراء ‏الحروب الصليبية آنذاك مشيرة الى أن التوازن عند المصريين يتحقق في التوفيق بين ‏جانبي الحياة الجاد منها والمرح—(البوابة)