تعهدت رسالة رسمية وجهتها القوات الاميركية عبر وسطاء الى وزير الدفاع العراقي السابق سلطان هاشم، بان تتم معاملته باقصى درجات "الاحترام والكرامة" في حال قام بتسليم نفسه. وياتي الكشف عن هذه الرسالة في وقت شدد فيه مجلس الحكم حملته لابعاد العناصر البعثية من الادارة.
جاء هذا التعهد في رسالة كتبها الجنرال ديفيد بيترايوس بتاريخ 28 اب/اغسطس الماضي، وذلك ردا على طلب عائلة سلطان هاشم احمد وزعماء قبيلته ان تتم ازالة اسمه من قائمة المطلوبين الخمسة وخمسين، وذلك في لقاء قيامه بالاستسلام.
وفي رسالته التي اطلع احد الوسطاء وكالة الاسوشييتد برس عليها، قال الجنرال بيرايوس، وهو القائد العام للكتيبة الاميركية الاولى المحمولة جوا "اعرض عليكم بديلا بسيطا، لكنه مشرف، حياة فرار من قوات التحالف لتجنب الاعتقال والسجن وهدر الكرامة، او كرامة تليق بضابط عام".
ويبدو ان العرض بتوفير معاملة خاصة لسلطان هاشم احمد ياتي كمحاولة لوقف الهجمات التي تكبد القوات الاميركية خسائر كبيرة في الارواح والمعدات.
وتعتقد القوات الاميركية ان غالبية من يشنون الهجمات عليها هم جنود عراقيون سابقون اندمجوا مع المدنيين بعد انهيار نظام صدام حسين.
وفي اعتقاد القوات الاميركية ايضا ان هؤلاء الجنود سيتشجعون على القاء السلاح في حال راوا قائدهم يعامل بطريقة تحفظ كرامته.
وكانت تقارير اشارت الى ان هاشم سلطان احمد قد تعاون مع القوات الاميركية ابان الغزو، غير ان هه التقارير لم تتاكد.
وقال الجنرال الاميركي في رسالته الى الضابط العراقي الكبير "اعرض رسميا ان تستسلم لي، وفي المقابل، ساقبل ذلك منك شخصيا..واعدك انك ستعامل باقصى درجات الكرامة والاحترام، وان لا تساء معاملتك جسديا او نفسيا ما دمت تحت وصايتي. وكاشارة حسن نية، ساتأكد شخصيا بان يقوم الموظفون التابعون لي بتوفير اية رعاية طبية تحتاج اليها.
ونفت المتحدثة باسم الكتيبة 101 علمها بهذه الرسالة، لكنها قالت ان الكتيبة سبق وان كتبت رسائل الى مطلوبين عراقيين اخرين ابدوا رغبتهم في الاستسلام.
وسرت شائعات قبيل الغزو بان صدام حسين كان وضع سلطان هاشم احمد قيد الاعتقال المنزلي. غير ان المسؤولين العراقيين نفوا ذلك في حينه.
ويتولى داوود باغستاني، وهو ناشط في مجال حقوق الانسان في الموصل، الوساطة بين القوات الاميركية وسلطان هاشم احمد، وكان كتب قبل ذلك الى الرئيس الاميركي جورج بوش طالبا منه رفع اسم احمد من قائمة المطلوبين.
وقال باغستاني في رسالته الى بوش ان "هذا الرجل لم يرتكب اية جريمة".
واضاف ان التحقيقات لم تظهر اية شكاوى ضد احمد من قبل مواطنين عراقيين.
وقال باغستاني في مقابلة صحافية "لو لم نكن متاكدين من براءته، لما كنا قد تدخلنا"، مشيرا الى ان احمد كان محبوبا من قبل كافة العراقيين، الكرد والعرب والمسيحيين والسنة والشيعة.
واكد باغستاني انه سيظهر الخميس على احدى قنوات التلفزة المحلية ليبلغ احمد عبرها ان الاميركيين وافقوا على رفع اسمه من قائمة اكثر المطلوبين للقوات الاميركية في حال قام بتسليم نفسه.
وبحسب باغستاني، فسوف يتضمن العرض ان يبقى احمد قيد الاحتجاز لدى القوات الاميركية لفترة لا تتجاوز الفترة التي تتطلبها عملية استجوابه.
وقال ان احمد يستطيع بعد ذلك العودة الى حياته الطبيعية دون ان تتم ملاحقته قضائيا من قبل الاميركيين.
واشار باغستاني الى ان رسالة بيترايوس تضمنت "في كلمات كثيرة، قبولا بشروط عائلة (احمد) من اجل استسلامه".
وقال ان منظمته والقوات الاميركية ما تزال بانتظار رد احمد وعائلته على رسالة بيترايوس.
وفي رسالته، اعترف بيرايوس بسمعة احمد، وقال "افهم انك اكثر مسؤول عسكري يقيم في الموصل حاليا. سمعتك كرجل يمتاز بالشرف والنزاهة معروفة على نطاق البلاد".
واضاف "ومع اننا نجد انفسنا في جانبين مختلفين في هذه الحرب، الا ان بيننا صفات مشتركة. كعسكريين، نطيع اوامر رؤسائنا. قد لا نوافق بالضرورة على السياسات والبيروقراطية، لكننا نفهم وحدة الاوامر ومساندة قادتنا كقضية عادلة ومشتركة".
وتابع "وعلى اية حال، فان انهيار نظامك يتطلب منك اعادة دراسة دعمك له. ويقلقني ان مقاومتك الحالية لمحاولات التحالف اعادة الكرامة لبلادك، ستجر مزيدا من خسائر غير ضرورية في الارواح".
مجلس الحكم يعزز حملته على البعثيين في الادارة
الى ذلك، فقد شدد مجلس الحكم الانتقالي العراقي حملته لابعاد العناصر البعثية القديمة من الادارة من خلال منع كل اولئك الذين تزيد رتبتهم عن منخرط عادي في البعث من البقاء في وظيفتهم الادارية.
وكانت الحملة لاجتثاث البعث تقتصر حتى الان على القادة البعثيين الذين يحتلون مواقع مسؤولية في الادارة.
وقررت لجنة منبثقة عن المجلس ومكلفة القضاء على نفوذ البعث، فصل اي موظف كان عضو فرقة (فرع) فما فوق في حزب البعث، وفق ما افاد انتفاض قنبر المتحدث باسم رئيس مجلس الحكم الانتقالي في العراق حاليا احمد الجلبي في مؤتمر صحفي.
واضاف ان القرار الذي اتخذ الاحد يطبق على الفور ولا يتضمن اي استثناء.
وتابع ان الاشخاص الذين سيطردون من وظائفهم يمكنهم التظلم لدى اللجنة لاعادة النظر في قرار فصلهم.
وقررت اللجنة منع اسناد اي منصب مسؤولية في الادارة او اي جهاز عام الى بعثي كان عضوا في فرع او ما فوق او كان مديرا عاما فما فوق او مستشار في عهد النظام السابق.
والقرار الذي يشمل ايضا اعضاء مختلف الاجهزة الخاصة للرئيس المخلوع (الامن الخاص والامن الوطني والامن العام وجهاز المخابرات) يطبق ايضا على غير البعثيين المسؤولين عن جرائم في ظل العهد السابق او الذين شاركوا في عمليات نهب لثروات العراقيين.
وردا على سؤال رفض قنبر انتقاد حملة ازالة اثار البعث التي يقوم بها التحالف الاميركي البريطاني مشيرا الى ان العمليتين "تسيران في الاتجاه نفسه".
غير انه اضاف ان القرارات المتخذة من قبل اللجنة العراقية "تستهدف في العمق" اسس حزب البعث وتشمل عددا اكبر من الاشخاص والفئات من مسؤولي البعث.
وقال "نحن العراقيين نعرف بشكل افضل الوضع الامني في البلاد".
واكد قنبر انه "بعد فترة من انكفاء اعقبت سقوط بغداد عاد البعثيون الى النشاط وهم يتجولون بحرية في الشوارع دون خوف".—(البوابة)—(مصادر متعددة)