رشيد الخالدي : ليبرمان يمشي فوق حقل ألغام بشأن القدس

منشور 13 آب / أغسطس 2000 - 02:00

واشنطن – منير ناصر 

 

حثت اللجنة الأميركية حول القدس المشرح الديمقراطي لمنصب نائب الرئيس جوزيف ليبرمان على إعادة النظر في موقفه إزاء القدس. 

وقال رئيس اللجنة الدكتور رشيد الخالدي في رسالة وجهها إلى ليبرمان "إن التعامل مع القدس كأداء لتحقيق مكاسب سياسية مسألة تثير قلقاً عميقاً لدى الكثيرين في أنحاء العالم". 

وكان الدكتور الخالدي يرد على البيان الذي أصدره ليبرمان هذا الأسبوع وذكر فيه أن قطعة الأرض التي حددت كموقع للسفارة الأميركية في القدس الغربية تقع " في الجزء من القدس الذي كان إسرائيليا منذ عام 1948". 

ورد الدكتور الخالدي في مقابلة خاصة بـ " البوابة" على ليبرمان مشدداً على أن الموقع المقرب لمبنى السفارة هو " ارض مغتصبة " وأضاف أن نتائج الأبحاث التي أجراها البروفيسور وليد الخالدي، وهو مؤرخ معترف به دولياً وخبير بشؤون الشرق الأوسط لمدة ثلاث سنوات أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن ملكية الأرض تعود لأفراد فلسطينيين وللأوقاف، حيث كانت الحكومة البريطانية تدفع أجرة عنها حتى لحظة رحيل قواتها عن فلسطين في أيار / مايو عام 1948. 

وأشار الدكتور الخالدي إلى أن العديد من مالكي الأرض هم مواطنون أميركيون، وقال : " لا ينبغي أن تسمح أية إدارة أميركية بإقامة منشأة على أرض متنازع عليها ، ويملك جزءاً منها مواطنون أميركيون" . 

وهذه مقتطفات من المحادثة الهاتفية التي أجريت معه في مكتبه بجامعة شيكاغو حيث يعمل مديراً لمركز الدراسات الدولية: 

 لماذا بعثت بالرسالة إلى ليبرمان؟ 

- أردنا لفت انتباهه إلى مسألتين : الأولى هي أن نقل السفارة يعتبر انتهاكاً لسياسة إدارة كلينتون، ولقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، والثانية إشارته المحددة بخصوص الموقع الذي اتفقت إسرائيل والولايات المتحدة عليه بأنه إسرائيلي منذ عام 1948. ونود أن نلفت انتباهه بشكل خاص إلى أن الدراسة التي أجراها البروفيسور وليد الخالدي بالنيابة عن اللجنة الأميركية حول القدس والتي كشفت أن ملكية الأرض تعود لأفراد فلسطينيين وللأوقاف الإسلامية، وقد قامت إسرائيل بتأجيرها للولايات المتحدة تحت ذرائع وادعاءات باطلة، تقول للولايات المتحدة أنه لم يكن هناك مطالبون بالأرض، في حين أن هناك مطالبة حقيقية . 

 ما هي الرسالة التي تود إيصالها إلى ليبرمان؟ 

- نود أن يدرك ليبرمان حقيقة أنه يمشي فوق حقل ألغام لأن ورثة مالكي الأرض و المستفيدين من الأوقاف وباقي الأملاك يزيد عددهم عن 94 شخصاً منهم مواطنون أميركيون. وبناء على ذلك، فإن قطعة الأرض ليست مغتصبة فقط، بل إن الولايات المتحدة تعاقدت مع إسرائيل على استئجارها حيث ادعت الأخيرة أنه لا توجد مطالبة بالأرض في حين أن هناك مطالبة بها. 

 هل الحكومة الأميركية على علم بأن الأرض مملوكة لمواطنين أميركيين؟ 

- لقد قمنا بإعلام وزارة الخارجية عدة مرات وذلك بواسطة رسائل بعثها محامينا جورج سالم. 

وحاولنا المرة تلو الأخرى عقد اجتماع مع مسؤولي وزارة الخارجية ولكننا أخفقنا في تحقيق ذلك، لذا نطالب الآن بالاجتماع بالرئيس بعد تصريحه للتلفزيون الإسرائيلي بإمكانية نقل السفارة قبل نهاية العام الحالي. 

 هل يستطيع مالكو الأرض مقاضاة الحكومة الأميركية بسبب أرضهم ؟ 

- هذه حالة تكون فيها مقاضاة الحكومة الأميركية أمراً مناسبا،ً فقد أبرمت الحكومة الأميركية عقد استئجار أرض مع طرف لا يحق له التصرف بها، ولكن تلك ليست الخطوة التي قررنا اتخاذها.. الخطوة التي اتخذناها نعتبرها بمثابة نصيحة للتوقف عن المضي قدما في استئجار الأرض. 

 ما هو في اعتقادك الأثر الذي سيحدثه ترشيح ليبرمان لمنصب نائب الرئيس على السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط ؟؟ 

- نأمل إذا فاز بالمنصب ، أن يتعرض لنفس القيود والضغوطات التي يتعرض لها صانعو السياسة ، ضرورة الانتقال من الشؤون المحلية البحتة ، إلى فن الحكم في السياسة الخارجية، لقد لاحظ الجميع أن الإسرائيليين وأفراد المجتمع الأميركي اليهودي طاروا من الفرح لكون ليبرمان مؤيداً صريحاً لإسرائيل طوال حياته العملية. سوف نتنبه لكل عبارة يتفوه بها، ولكل عمل يقوم به، ليس لأننا لا نريد منه أن يكون متعاطفاً مع إسرائيل ، بل لأننا نتوقع منه أن يكون على مستوى مسؤول أميركي منتخب ، إذا فاز في الانتخابات، وأن يتصرف بشكل متوازن واضعاً مصالح الولايات المتحدة في الاعتبار بوصفها راع لعملية السلام في الشرق الأوسط. 

 هل هناك إمكانية لعقد مؤتمر قمة آخر بين الولايات المتحدة والإسرائيليين والفلسطينيين قبل الثالث عشر من أيلول /سبتمبر ؟ 

- من الواضح أن الجانب الفلسطيني يرغب في عقد قمة أخرى. وفي الحقيقة أن الفلسطينيين لم يكونوا تواقين للقمة الأخيرة، فقد احتجوا بصوت مرتفع وباستمرار بأن القمة يجب ألا تعقد دون إعداد مناسب، ولم يكن هناك استعداد، لذلك كان عقد القمة عملاً خاطئاً. كانت القمة هي قمة كلينتون وباراك، فقد ضغط باراك لعقدها ، واستجاب كلينتون لدوافع محلية أميركية ، ولم يكن ثمة مبرر لعقد القمة في ذلك الوقت، ولم يكن هناك سبب لتوقع نتائج إيجابية. 

ولسوء الحظ فإن الفلسطينيين كانوا على صواب، أما في الوقت الراهن فان الموقف يبدو مختلفاً بعض الشيء، حيث أن ياسر عرفات يبدو متمسكاً بإمكانية عقد قمة. ولذلك فإنني لا اعتقد أن القمة مؤكدة لغاية الآن. 

 هل تشاطر بعض المحللين الرأي الذي يقول بأن باراك قد خرق بعض المحرمات حول القدس بتقديم تنازلات إزاء قضية السيادة؟ 

- لا اعتقد أنني مستعد للاستعجال بامتداح باراك في هذا الوقت، لكني أقول أنه كان للقمة تأثير إيجابي للغاية في طرح قضية القدس لنقاش عقلاني، رغم أن ذلك جاء في وقت متأخر للغاية، وأخرجها من زاوية النسيان التي وضعتها فيها الدبلوماسية الأميركية والإسرائيلية طيلة اكثر من عقد من الزمان. لقد حرمنا من فرصة مناقشة قضية القدس بسبب منهج الحل المؤقت الخاطئ للغاية، والذي كان مرتبطا بمصالح السياسيين المحليين الإسرائيليين وقد فرضته الولايات المتحدة على الفلسطينيين، وكان خطأ سخيفاً، وما زلنا ندفع ثمن عقد من السماح للسياسيين الإسرائيليين بالتظاهر بأنهم غير قادرين على مواجهة جماهيرهم بضرورة تقديم تنازلات كبيرة بشأن القدس، ثمة إمكانية معقولة للسلام، وقد حجبت الدبلوماسية الأميركية عن الرأي العام الإسرائيلي ضرورة مواجهة هذه الحقيقة، حجبها كل من دنيس روس، وارون ميلر، ومارتن انديكس، من سيتدخل في هذا العالم في إجماع الرأي العام المحلي الإسرائيلي على تجاهل قضية القدس، العاصمة الأبدية ، والسيادة الإسرائيلية المطلقة التي لا يمكن اقتسامها، وكل هذه الأمور ، وأكثر . ذلك الإجماع هو إجماع على التجاهل . يمكنهم الحصول على هذه الأمور بالطبع لكنهم لن يحصلوا معها على السلام. 

 تتحدث وسائل الإعلام الإسرائيلية والأميركية عن تقاسم السيادة في القدس كحقيقة واقعة، فهل ذلك أمر إيجابي من وجهة نظرك؟ 

- حقيقة أن هناك اعترافاً بوجود أحياء إسلامية ومسيحية إضافة إلى أحياء عربية أخرى لا يمكن بقاؤها تحت السيادة الإسرائيلية، وهو اعتراف يمثل بصراحة، تغييراً كبيراً، وهذا مهم من ناحية معرفة ما هو مقبول في مجال النقاش العام الدائر في الولايات المتحدة. فطيلة عقد من الزمان منع الرأي العام الأميركي من التفكير بطريقة عقلانية في هذا الموضوع، بنفس طريقة الإجماع على تجاهل الموضوع التي فرضها الإسرائيليون، وكأنه أمر فرضه الإسرائيليون فرضا. الحل الوحيد المطروح إسرائيليا هو السيادة الإسرائيلية على القدس، وكلما أسرع العرب في قبول ذلك ، وركعوا واستسلموا، أسرعنا في البدء في العمل الجاد، هذا ما تعتقده الإدارة الأميركية. 

 هل تعتقد أن عرفات سيعلن الدولة الفلسطينية من جانب واحد يوم 13 أيلول ؟ 

- المسألة بالنسبة لي ليست متى سيعلن الفلسطينيون دولتهم المستقلة. المسألة هي مدى السيادة الحقيقية التي ستتمتع بها، هل ستسيطر على جميع اراضيها، وما هي مساحة تلك الأراضي ؟ هل ستسيطر هي أجوائها؟ وهل ستسيطر على مياهها الإقليمية؟ هل سيكون لها حدود متصلة مع دول عربية؟ وهل ستكون أجزاؤها المختلفة متصلة ببعضها ؟ إذا أعلن ياسر عرفات الدولة دون أن يكون مسيطراً على معظم الضفة الغربية، ولم يكن هناك أي اتصال بين الـ 12 – 14 قطعة صغيرة من الأراضي التي هي تحت إدارته الآن، وإن لم يكن لديه مخرج إلى العالم الخارجي، فإني أعتقد أنه لن يكون هناك أي فرق.. المسألة هي: ما نوع السيادة التي ستحصل عليها الدولة الجديدة؟ وأية عاصمة؟. 

 هل يستطيع إعلان القدس عاصمة له ؟ 

- إن كان هناك إعلان للاستقلال متفق عليه أو من جانب واحد فما الذي سيحدث للقدس ؟ القدس سلخت عن باقي الأراضي الفلسطينية، فإذا استمر ذلك، فسوف يكون لدينا سيناريو سيئ، فان لم يشتمل الاتفاق على شرط ينص على فتح القدس أمام المناطق العربية المجاورة بشكل كامل، بحيث يمكن لسكان جنين الوصول إلى القدس خلال ساعة فانه اتفاق سيئ ، إنه كارثة . فان لم يكن في وسع المرء الذهاب للصلاة في كنيسة القبر المقدس،ـ أو الكنيسة الأرمنية أو المسجد الأقصى ، فإنها صفقة سيئة، ولا يهمني إن كانت هناك دولة أو علم ، أو كان لعرفات فرقة من موسيقى القرب ، فهذا أمر غير مهم بالنسبة لي. 

مواضيع ممكن أن تعجبك