رعب ''الانثراكس'': ترجيح وفاة موظفي البريد بالجمرة الخبيثة .. واجراءات امنية مشددة

تاريخ النشر: 23 أكتوبر 2001 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

دخلت جرثومة "الجمرة الخبيثة" فصلا جديا بالاعلان رسميا عن وفاة اثنين من موظفي بريد واشنطن بسبب اصابتهما بالمرض، واتخذت ادارة البريد اجراءات امنية وقائية مشددة، في حين بقيت دول كثيرة في العالم تعيش حالة رعب انتشار المرض الذي تحول في بعضها الى وسائل ترهيب او "مزحات ثقيلة". 

وفاة موظفي بريد واشنطن 

اعلن مدير مكتب الامن الداخلي الاميركي توم ريدج امس الاثنين ان وفاة اثنين من موظفي بريد واشنطن "ناتجة على الارجح" عن مرض الجمرة الخبيثة. 

وقال خلال مؤتمر صحافي ان "الامر يتعلق بحالتي وفاة مشبوهتين جدا" موضحا انه اذا كانت اسباب وفاة هذين الموظفين "ليست واضحة بعد فان العوارض هي بكل وضوح عوارض" الجمرة الخبيثة. 

واكد خلال مؤتمر صحافي عقده في البيت الابيض اصابة اثنين اخرين في مركز بريد واشنطن بعصية الجمرة الخبيثة موضحا انهما يعالجان حاليا في المستشفى ويتلقيان علاجا بالمضادات العضوية. 

واضاف "نتابع التحاليل من اجل تحديد ما اذا كانت حالتي الوفاة قد نتجتا عن التعرض لعصية الجمرة الخبيثة" معتبرا انه "من الواضح جدا ان هذه العوارض مشبوهة وان حالتي الوفاة نتجتا على الارجح" من هذه العصية. 

اما رئيس اجهزة البريد الاميركية جون بوتير فقد عرض خلال المؤتمر الصحافي نفسه مكافأة بقيمة مليون دولار لكل من يقدم معلومات تتيح توقيف منفذ او منفذي هذه الاعتداءات الجرثومية بواسطة البريد. 

إجراءات امنية مشددة 

وأعلن في الولايات المتحدة عن تفاصيل عملية جديدة تهدف إلى الحد من انتشار جراثيم الجمرة الخبيثة.  

ويأتي هذا الإعلان في أعقاب وفاة عمال البريد.  

وتقول دائرة البريد في الولايات المتحدة إنها ستنفق مليار دولار على إجراءات أمنية جديدة بما في ذلك أجهزة جديدة تفحص الرسائل بالأشعة لتتأكد من خلوها من الجراثيم.  

ويقول المسؤولون إنه ليس هناك أي دليل يربط بين حالات الإصابة بالجمرة الخبيثة العشرة مع إرهابيين أجانب.  

غير أن الوضع النفسي القلق في الولايات المتحدة منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول الإرهابية على نيويورك وواشنطن، فإن الربط بين الحدثين آخذ في التزايد.  

وقد تقرر إجراء فحوص طبية لمئات من موظفي البريد في واشنطن.  

الكابيتول قد لا يفتح اليوم 

وفي مجمع الكابيتول استبعدت مصادر إعادة فتح مقري مجلسي الشيوخ والنواب اليوم كما كان مقرراً، قائلة أن عمليات فحص المباني مستمرة ولكن من غير المعروف ما إذا كانت النتائج ستظهر في الموعد المحدد لإعادة العمل في المقرين.  

وكان الناطق باسم شرطة مجمع الكابيتول دان نيكولز صرّح في وقت سابق ان "زعماء مجلسي النواب والشيوخ قرروا ان يقوم الكونغرس بعمله الاشتراعي (...) هذا يعني ان العمل الاشتراعي للامة يتواصل".  

وكذلك أعاد حاكم ولاية نيويورك جورج باتاكي فتح مكتبه الذي أغلق الاسبوع الماضي لتلقيه رسالة ملوثة بالجمرة الخبيثة.  

في العالم  

وبعد كينيا والارجنتين، وصلت الجمرة الخبيثة إلى جزر البهاماس حيث قالت الشرطة ان عشرة اشخاص تعاملوا مع رسالة تسربت منها مادة بيضاء تبين أنها تحمل عصيات المرض، وهم حالياً يتلقون العلاج.  

وفي باريس، تدخل رجال اطفاء ونقل عدد كبير من رجال الحرس الجمهوري الى المستشفيات بعد وصول رسالة مشبوهة إلى قصر الاليزيه.  

وعثر على طرد مريب يحتوي على مسحوق أبيض في مكتب رئيس الوزراء البولوني ليجيك ميلر. وفي فنلندا والدانمارك أُغلق مركزان أساسيان للبريد بعد العثور على طرود مشبوهة.  

واعتقلت الشرطة الرومانية اربعة أشخاص على الاقل لارسالهم عبوات تحتوي على مسحوق ابيض الى بعض الاصدقاء والاقارب على سبيل المزاح.  

وأنهت روسيا حظراً على واردات الماشية واللحوم من فلوريدا بسبب المخاوف من الجمرة الخبيثة.  

وأُعيد 900 طالب ياباني إلى منازلهم بعد العثور على رسالة تضمنت مسحوقاً أبيض في مدرستهم. وتلقت السفارة الاميركية في كوالالمبور رسالة مشبوهة، وطُلب من العاملين فيها وضع اقنعة لمنع استنشاقهم غبار المسحوق. وأظهرت الاختبارات التي اجريت على رسالة سلمت الى السفارة الاميركية في فيجي خلوها من عصيات الجمرة الخبيثة.  

وفي اول انذار يتعلق بالجمرة الخبيثة في الكويت، تلقت السفارة الاميركية رسالة تحتوي على مادة بيضاء. ووصف وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح الاحمد الصباح المغلف بانه "مزحة ثقيلة". وقال ان عمال البريد باتوا يضعون اقنعة وهم متيقظون لكشف اي رسالة مشبوهة. ووردت ثلاث رسائل أخرى أحيلت على مختبرات وزارة الصحة.  

وناشدت الهيئة العامة للبريد والبرق في السودان الجهات المختصة ارسال فريق من الخبراء في مجال كشف الفيروسات والمتفجرات لفحص الرسائل الواردة من الولايات المتحدة خوفا من الجمرة الخبيثة.  

البحث عن المسبب  

وفي إطار الاهتمام الاميركي والدولي بمعرفة المسؤولين عن الظهور المفاجىء والمدروس لجرثومة الجمرة الخبيثة، حضت مديرة معهد الامم المتحدة للبحث في نزع الاسلحة ومقره جنيف، باتريسيا لويس، المجتمع الدولي على تشديد الاجراءات الامنية في المختبرات الجامعية، ملاحظة ان من السهل الحصول على انواع من الجراثيم وتداولها من دون رقابة. وقالت: "أعرف عدداً من الباحثين يعبرون بانتظام الحدود ومعهم كميات صغيرة من المواد الجرثومية لاستخدامها في الابحاث من غير ان يعلنوا تمريرها. انها عادة مألوفة". وأضافت ان ذلك يعني انه سيكون من السهل نسبياً نقل الجراثيم التي يمكن استخدامها في شكل محدود في تصنيع اسلحة بيولوجية.  

لكنها أقرت بأن لا دليل على ان عصيات الجمرة الخبيثة التي حوتها بعض الرسائل في الولايات المتحدة تسربت من جامعات، مؤكدة في الوقت نفسه سهولة إدخال هذه المواد الى الأراضي الأميركية، خصوصا ان الكميات المعنية ضئيلة فيما انتاجها بكميات كبيرة اكثر صعوبة.  

وفي موسكو، صرّح الرجل الثاني السابق في برنامج التسلح البيولوجي السوفياتي كاناتيان علي بيكوف لصحيفة "فريميا نوفوستياي"، ان الالاف من الخبراء السوفيات السابقين قادرون على المساهمة في التعامل مع عصيات الجمرة الخبيثة ويمكن ان يكونوا باعوا خدماتهم ممن يعرض اكبر مبلغ من المال. وقال: "كان الاتحاد السوفياتي يضم آلافاً ممن سيطروا على تلك التكنولوجيات. ومن المؤكد ان يكون بعضهم انتقل الى قطاع بيع الاسلحة"، إذ أنهم يملكون "خبرات مهمة جدا وهي طريقة عزل المواد المعدة وتجفيفها وتحويلها مسحوقاً والاضافات اللازمة لزرع مجموعات من عصيات" الجمرة الخبيثة. وأشارت الصحيفة إلى ان علي بيكوف الذي تحدث امام الكونغرس الاميركي الاسبوع الماضي يدير في الولايات المتحدة شركة متخصصة في انظمة مكافحة الاسلحة البيولوجية. وكان مسؤولون روس نفوا ان تكون هذه العصيات المستخدمة في الولايات المتحدة روسية او سوفياتية المصدر—(البوابة)—(مصادر متعددة)