قالت رغد الابنة الكبرى للرئيس العراقي السابق صدام حسين ان الخيانة كانت وراء السقوط السريع لبغداد واكدت في عدة مقابلات صحفية انها لا تعرف مكان والدها وقالت انها تريد ان تبلغه بانها اشتاقت له جدا.
وقالت كل من رغد (36 عاما) ورنا (34 عاما) اللتين وصلتا إلى الأردن يوم الخميس إنهما رأتا والدهما لآخر مرة خلال لقاء عائلي حار مع أولادهما قبل بضعة أيام من اندلاع الحرب التي قادتها الولايات المتحدة في آذار/ مارس .
وقالت رغد لقناة العربية إن تلك كانت آخر مرة رأيته فيها وكان متماسكا وقويا وواثقا أن الأمور تحت السيطرة. وأضافت أن أحفاده تجمعوا حوله وأنه لاطفهم وأعطاهم حلوى.
وسألتها (سي.إن.إن) عما إذا كانت ستجيب على تساؤلات المسؤولين الأمريكيين عن مكان وجود صدام فقالت رنا إنها لا تعرف هي أو شقيقتها أي شئ عن مكان والدهما.
واتهمت رغد مساعدين مقربين من والدها بخيانته وقالت إنه طلب منها أن ترحل مع إطباق القوات الأمريكية على المدينة.
وأضافت رغد في مقابلة مع تلفزيون العربية الذي يبث إرساله من دبي في معرض وصفها لانهيار حكم والدها إنها كانت في بغداد مع أختها رنا وقد جلستا بجوار المذياع طوال الليل تتابعان الأنباء وتدعوان الله.
وتابعت أنها ظلت تقول لأختها أن الأمر انتهى وبعد قليل من الثانية عشرة ظهرا أرسل والدهما إليهما سيارات من قوات الحماية الخاصة التابعة له ومعها رسالة تطلب منهما أن ترحلا.
واشارت الى انها كانت تحمل السلاح ومستعدة لمواجهة أي خطر خلال الطريق حيث انفجرت عدة صواريخ بالقرب من الموكب الذي حملهما مع اختها واولادهما.
وكانت اولى الصواريخ في الحرب على العراق سقطت على مزرعة رغد الابنة الكبرى والتي تعود اصلا ملكيتها لحسين كامل زوجها السابق الذي قتل مع اشقائه ووالده بعد عودته من الاردن في اعقاب عفو رئاسي من الرئيس المخلوع.
وكانت واشنطن اعلنت ان هناك اجتماعا للقيادة العراقية في المزرعة وهو ما نفته بشكل مطلق رغد التي اوضحت ان المزرعة تدمرت بالكامل مضيفة ليس من المعقول ان يكون هناك اجتماعا للقيادة في المزرعة التي امتلكها حسين كامل.
وقالت إنها ورنا انضمتا إلى أمهما ساجدة وأختهما الصغرى حلا في بيت في ضواحي بغداد مع انتهاء حكم صدام.
وأضافت أنهما فقدتا كل اتصال تقريبا مع أبيها وأخواها بسبب انهيار الوضع.
وتابعت أنهن كن مجموعة من النساء وعليهن أن يقررن خطوتهن التالية. وقالت لهن أمهن أن يتفرقن وأن تجد كل منهن مكانا تقيم فيه إلى أن يفعل الله ما يشاء فتفرقن "إلى هذه اللحظة".
وكان زوجا رغد ورنا قتلا في عام 1996 بأوامر من صدام الذي وصفته بأنه كان أبا صالحا بعد أن اتهما بتقديم معلومات عن أسلحة العراق للغرب.
ومن المعتقد أن الابنة الثالثة حلا ما زالت في العراق. واعتقل زوجها اللواء جمال مصطفى التكريتي بعد سقوط صدام. وما زال مصير ساجدة زوجة صدام الأولى مجهولا.
وكانت رغد تتشح بالسواد مع حجاب أبيض علامة الحداد. وقد قتل أخواها عدي وقصي الشهر الماضي برصاص القوات الأمريكية.
وأضافت: "هذا تخاذل. الإنسان ممكن لا يحبك لكن لا أغدرك. الغدر ليس من شيم العرب."
وأضافت أنها رأت بعينيها للأسف الجيش والجنود العراقيين يتقهقرون ويهربون وهم يتلفتون حولهم والصواريخ والقذائف تتساقط حولهم.
وحول شهادتها عن صدام الأب، قالت رغد "كان أبا طيبا، يحب الفتيات مثل الأولاد وأكثر، ويثق بي كثيرا ويستمع لحديثي."
وفي رسالة وجهتها إلى صدام عبر الشاشات التلفزيونية، قالت " اشتقت لك يا أبي كثيرا."
وذكرت رنا أن "مقتل عدي وقصي كان من أصعب اللحظات منذ لحظة سقوط العاصمة العراقية، وعن تجربتها بعد العودة إلى العراق من الأردن، ومقتل زوجها حسين كامل بعد العفو عنه، ذكرت رغد أن صدام عفا عن حسين كامل، ولكن "اللعين علي عبد المجيد وقف في اجتماع رسمي، وقال بالحرف الواحد: لقد عفوت سيدي الرئيس، ولكن العشيرة لم تعفو." وبالفعل تم قتل حسين كامل وشقيقه.
وتتابع رغد: كنا وشقيقتي في عداد الأموات لمدة أسبوعين بعد ترملنا، وظللنا في عزلة كاملة لمدة ثلاث سنوات كاملة. وكانت رغد قد رفضت الإفصاح عن الكلمات التي وجهتها لوالدها ليلة مقتل حسين كامل وشقيقه، وذلك "احتراما للأب"، على حد تعبيرها.
وردا على سؤال حول احتمال العودة للعراق، أعربت رغد ورنا عن صعوبة العودة خلال السنوات القادمة.
وألقت رغد باللوم فيما يتعلق الأخطاء التي ارتكبها نظام الحكم في العراق على أشقاء صدام الثلاثة: السبعاوي، غضبان، وبرزان، الذين أثقلوا كاهل الحكم في العراق.
وأوضحت رغد أن تعليم الثلاثة كان محدودا للغاية، وأنهم كانوا يكنون غيرة متناهية لأسرة صدام، وأن الرئيس العراقي المخلوع كان كثيرا ما يبدي غضبه على تصرفاتهم.
وعن المستقبل، تمنت رغد أن ينشأ أطفالها في سلام بعيدا عن السياسة، ويحيوا حياة أكثر حرية وسعادة وراحة بال، وأن يجدوا تعويضا عن الأيام الصعبة التي واجهتها الأسرة في العراق—(البوابة)—(مصادر متعددة)