أصرت الحكومة الاسرائيلية على قرارها منع الرئيس الفلسطيني التوجه الى مدينة بيت لحم للمشاركة في قداس منتصف الليل رغم تزايد الضغوط الاوروبية والاميركية. فيما قال عرفات انه يعمل كل ما في وسعه لاعتقال منفذي عملية اغتيال وزير السياحة الاسرائيلي. واعلنت الجبهة الديمقراطية مسؤوليتها عن عملية غزة. فيما قصفت المدفعية الإسرائيلية عدة احياء في غزة.
قداس بيت لحم
ذكرت الاذاعة الاسرائيلية اليوم الاثنين ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون ما زال على موقفه من منع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات من المشاركة في قداس منتصف الليل لمناسبة عيد الميلاد في بيت لحم بالضفة الغربية طالما لم يوقف المسؤولين عن مقتل وزير السياحة الاسرائيلي رحبعام زئيفي.
ونقلت الاذاعة عن مسؤولين كبار مقربين من شارون ان هذا الاخير يتهم السلطة الفلسطينية بانها تحمي في رام الله بالضفة الغربية اثنين من منفذي عملية قتل زئيفي في 17 تشرين الاول/اكتوبر في القدس وكذلك الواقفين وراءها لاسيما احمد سعدات الامين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي تبنت اغتيال زئيفي.
من ناحيته قال عرفات رداً على المطلب الاسرائيلي إن السلطة الفلسطينية اعتقلت حالياً اثنين من منفذي الاغتيال "وإننا نعمل كل ما في وسعنا لاعتقال البقية" .
واضاف عرفات في تصريحات لصحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أن السلطة اعتقلت 200 من أنصار حماس والجهاد و أغلقت 49 من المكاتب و المؤسسات التابعة لهما .
الى ذلك ذكرت الاذاعة الرسمية انه تم تعزيز الحواجز العسكرية التي يقيمها الجيش الاسرائيلي عند مداخل رام الله حيث عرفات محاصر وان ضباطا مدربين على "الاوضاع الحساسة" الحقوا بها.
واضاف المصدر نفسه ان سيناريوهات مختلفة طرحها الجيش الاسرائيلي الذي لا يستبعد ان يسعى عرفات الى الوصول الى بيت لحم في سيارة اسعاف او سيارة دبلوماسية او عبر ممرات ضيقة او حتى الحضور الى احد الحواجز المقامة على الطرق.
وقد اكد الرئيس الفلسطيني تصميمه على التوجه الى مدينة بيت لحم رغم قرار المنع الاسرائيلي وطلبت السلطة الفلسطينية دعم البابا يوحنا بولس الثاني.
وعاد عرفات واكد امس الاحد "لا يستطيع احد ان يمنعني من الذهاب الى بيت لحم" ردا على سؤال للصحافيين في رام الله حيث يعيش مقيد الحركة تحاصره الدبابات الاسرائيلية منذ ان دمر الطيران الاسرائيلي مهبط طائراته ومروحياته في غزة في 3 كانون الاول/ديسمبر.
وصرح مسؤول فلسطيني مساء الاحد ان عرفات قد يذهب الى بيت لحم برفقة بطريرك اللاتين المونسنيور ميشال صباح الذي سيتسقبله عرفات رسميا مساء الاثنين في رام الله.
وقال احمد عبد الرحمن امين عام مجلس الوزراء في السلطة الفلسطينية لوكالة فرانس برس ان قرار المنع الاسرائيلي "يجب ان لا يمر وادعو قداسة البابا يوحنا بولس الثاني للتدخل الفوري لوقف هذا الاعتداء على الشعائر الدينية وعلى حق الشعب الفلسطيني بممارسة شعائره بدون تدخل من احد".
وكان مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي اعلن بعد منتصف ليل الاحد في ختام اجتماع للحكومة الامنية المصغرة منع عرفات من التوجه الى بيت لحم في بيان اكد ان "الحكومة الامنية بررت قرارها بكون عرفات لم يفعل شيئا من اجل تفكيك المنظمات الارهابية والتصدي للاعتداءات الارهابية كما لم يوقف ويعاقب الارهابيين بمن فيهم قتلة وزير السياحة رحبعام زئيفي".
ضغوط اوروبية واميركية
وفي هذه الاثناء، ازدادت في الساعات الاخيرة الضغوطات الأوروبية والأميركية على إسرائيل لتمكين عرفات من الاشتراك في القداس .
وقالت الصحف الاسرائيلية ان مسؤولا رفيع المستوى في السفارة الاميركية توجه إلى مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الاسرائيلية يطلب فيه مراجعة قرار الحكومة الأمنية المصغرة الذي يمنع إشتراك عرفات في احتفالات عيد الميلاد.
كما توجه الاتحاد الاوروبي من خلال السفير البلجيكي، ويلفريد غينس، بطلب إلى إسرائيل بمراجعة قرارها مرة أخرى، وتسمح لعرفات زيارة مدينة بيت لحم ليشترك في احتفالات عيد الميلاد. وأضاف السفير البلجيكي انه يجب على إسرائيل السماح لعرفات بذلك "من منطلق بادرة حسن نية للعالم المسيحي".
وأفادت مصادر سياسية اسرائيلية أن حجم الضغوطات آخذ في الازدياد بشكل علني بعد ان كانت بالامس قد وصلت إسرائيل بطريقة غير رسمية "أما الآن فإنها بصورة واضحة ورسمية، تطلب منا بشكل صريح عدم التزمت في موقفنا".
وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي بنيامين بن أليعازر أنه يعتقد أن القضية كلها هامشية. "الدولة ستتضرر من ذلك بعد أن كان العالم إلى جانبنا. القضية كلها تافهة، لماذا يجب علينا أن نثير الفاتيكان، لماذا؟".
وندد بن أليعازر بالطريقة التي تم فيها اتخاذ القرار. وفقا لراديو اسرائيل.
الوضع الميداني
وميدانيا، ذكر مصدر امني فلسطيني اليوم ان الجيش الاسرائيلي اطلق قذائف مدفعية تجاه المخيم الغربي في خان يونس جنوب قطاع غزة كما نفذت طائرات مقاتلة اسرائيلية غارات وهمية فوق اجواء غزة.
واشار المصدر الامني لفرانس برس ان "الدبابات القتالية الاسرائيلية اطلقت في ساعة مبكرة من صباح اليوم ثماني قذائف مدفعية على الاقل تجاه منازل الفلسطينيين في المخيم الغربي بخان يونس والاحياء المجاورة".
واوضح المصدر ذاته ان "منازل عدة اصيبت باضرار نتيجة القصف المدفعي الاسرائيلي الذي ياتي رغم الهدوء التام الذي تشهده المنطقة".
واكد المصدر من جهة ثانية ان "طائرات قتالية اسرائيلية من طراز اف 16 نفذت صباح اليوم غارات وهمية فوق اجواء غزة في اشارة الى استمرار التصعيد في العدوان الاسرائيلي ضد شعبنا الفلسطيني وسلطته الوطنية".
وكانت كتائب المقاومة الوطنية، الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، اليوم عن تفجير عبوة ناسفة مساء الاحد قرب مستوطنة نتساريم جنوب مدينة غزة—(البوابة)—(مصادر متعددة)