رفيق خوري لـ''البوابة'': شارون المستفيد الاول ..وجهات عربية ستستغل اغتيال حبيقة لعرقلة القمة

تاريخ النشر: 24 يناير 2002 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان – بسام العنتري 

اكد رئيس تحرير صحيفة الانوار اللبنانية رفيق خوري، ان رئيس الوزراء الاسرائيلي ارئيل شارون هو المستفيد الاول من اغتيال ايلي حبيقة، الوزير اللبناني السابق ورئيس مليشيا القوات اللبنانية ابان مجازر صبرا وشاتيلا، والذي قتل اليوم الخميس في انفجار سيارة مفخخة في بيروت، وذهب ضحيته بالاضافة اليه عدد من مرافقيه.  

واستبعد خوري في حوار مع "البوابة" وجود جهات فلسطينية وراء عملية الاغتيال، ومع اقراره "ان الفلسطينيين ليسوا بعيدين عن التفكير في الانتقام منه"، الا انه قال انه "في ضوء الظروف والمعطيات، لا اتصور ان لدى الفلسطينيين القدرة او حتى الوقت للتفكير بعمل من هذا النوع". 

الى ذلك، فقد ابدى خوري مخاوف من ان يستغل توقيت اغتيال حبيقة، والذي يسبق بايام القمة العربية في بيروت، في سبيل اجهاض القمة، وذلك من قبل "جهات عربية لا تريد للقمة ان تنعقد في بيروت" في ظل الظروف الراهنة، ولاسباب عديدة. 

وتاليا نص الحوار مع رئيس تحرير صحيفة الانوار اللبنانية رفيق خوري: 

 ماذا تقول احدث المعلومات المتوفرة حول اغتيال حبيقة، والى اين تتجه اصابع الاتهام الرسمية؟ 

- برغم انه لا تتوفر معلومات رسمية بعد ، الا ان الراي الرسمي يؤكد وقوف اسرائيل وراء عملية الاغتيال. 

وطبعا، فان ربط اسرائيل بهذا الاغتيال متعلق بالظروف الراهنة، بمعنى ان هناك محاكمة لشارون في بلجيكا، وايلي حبيقة لديه معلومات اساسية في هذا الموضوع، وكان على استعداد للذهاب الى المحكمة للادلاء بشهادته، وكان عازما بشكل جدي على الادلاء بهذه الشهادة بدليل انه اجتمع مع وفد من مجلس الشيوخ البلجيكي في بيروت قبل ايام، ويقال انه قدم على مدى ساعتين كل ما لديه من معلومات حول مجزرة صبرا وشاتيلا. 

وبحسب ما يقال فان حبيقة قال للوفد البلجيكي انه يشعر بانه في خطر. 

هذه هي الصورة الرسمية المعلنة الى الان، ومع ذلك، تظل هناك اسئلة رئيسية في غياب المعلومات، وهي اسئلة تدور حول ماضي الرجل وعلاقاته باسرائيل، فهذا الرجل لعب دورا مخابراتيا وامنيا، كما لعب ادوارا سياسية في لبنان، ومرة كان مع سوريا واخرى مع اسرائيل. 

انما الواضح ان هذا الاغتيال ليس لتصفية حسابات داخلية، كما انه لا علاقة له بالوضع السياسي اللبناني. 

صحيح انه جرت في السابق محاولات من الداخل اللبناني لاغتياله، اما الان فان ما حدث يبدو خارجي المصدر، بمعنى انه اما ان يكون اغتيل على خلفية تصفية حسابات قديمة، وهذا ممكن ايراده في الذهن، او ان دور الرجل قد انتهى ولم يعد محميا. 

 بدأت بعض وسائل الاعلام الاسرائيلي عملية ترويج غير مباشر لفكرة ان جهات فلسطينية تقف وراء اغتيال حبيقة، وذلك من خلال ابراز دور حبيقة في مجازر صبرا وشاتيلا وكذلك التركيز على الحديث عن نزول الفلسطينيين في المخيمات اللبنانية للاحتفال في الشوارع ابتهاجا بالحدث..كيف يمكن ان تعقب على هذا؟ 

- الطرف الاساسي في مجزرة صبرا وشاتيلا كان اسرائيل، كما انه كان فيها طرف محلي لبناني قام بجزء اساسي من العمل عند تنفيذ المجزرة..وحبيقة من ضمن الاشخاص الاساسيين المتهمين بالمسؤولية عما حدث. 

وهكذا، فمن الطبيعي ان لا تكون الجهات الفلسطينية بعيدة عن فكرة الانتقام منه، ولكن في ضوء الظروف والمعطيات، فانني لا اتصور ان لدى الفلسطينيين القدرة او حتى الوقت للتفكير بعمل من هذا النوع. 

لا يوجد اشكال او خلاف حول ان الفلسطينيين يريدون الانتقام من حبيقة، هذا بالمعنى العاطفي طبعا، ولكن ان يقال ان جهات فلسطينية هي التي قامت بالاغتيال ..فهذا كلام لا توجد الى الان معلومات تسنده.. 

ودائما نعود للقاعدة الاساسية والتي تسأل عن من هو المستفيد من الاغتيال؟..من هو الذي يفرح شئ، ومن هو المستفيد شئ اخر.ونحن لا نريد ان نبحث عن من فرح بل عن من هو المستفيد .. وشارون في هذه الحالة هو المستفيد الاساسي. 

 بتقديرك، الى أي مدى يمكن ان ينعكس اغتيال حبيقة على مسار الدعوى المقامة ضد شارون في بلجيكا..خاصة وان حبيقة يعد شاهدا رئيسا فيها؟ 

- القضية في بلجيكا لا تدور في هذه المرحلة حول ايلي حبيقة او شارون بل حول مواضيع الدفوع الشكلية، والمحكمة لم تقرر الى الان النظر في الدعوى. 

واذا ما سارت المحكمة في قبول الدعوى، فحينها تصبح شهادة حبيقة اساسية، لانه وبحسب تقرير لجنة كاهانا كان موجودا في مكان المجزرة وايضا كان هناك الضباط الاسرائيليون، وبالتالي كان يستطيع تأكيد دور شارون في المجزرة. 

 وماذا عن القمة العربية المقبلة والمقررة في بيروت..هل ترى ان عملية الاغتيال قد تؤثر في الاستعدادات الجارية لعقد القمة بشكل او اخر، خاصة وان توقيت الاغتيال جاء سابقا للقمة بايام معدودة؟ 

- هناك نقطة اساسية مطروحة، وتتعلق بالتوقيت هنا، وهذا ليس فقط بالنسبة للمحكمة في بلجيكا وموضوع شارون، ولكن ايضا بمن سيوظف هذا التوقيت؟ 

في العادة، وعند حدوث جريمة او اغتيال يقفز السؤال عن من هو المستفيد..والان سيضاف سؤال اخر، وهو: من سيوظف توقيت الحدث؟. 

لا بد ان تكون هناك جهات متضررة من القمة ولا تريدها ان تنعقد، وهذه الجهات ستسعى الى اثارة الموضوع، واتوقع ان تجري محاولات لتوظيف اغتيال حبيقة، لاظهار ان لبنان ليس امنا بهدف تخويف الزعماء العرب من المجئ للقمة. 

هذه الحادثة يمكن ان تقع في أي بلد في العالم..والامن في لبنان قوي وجيد والجميع يعلم ذلك، واعتقد انه لا يجب ان تعرقل هذه الحادثة عقد القمة، خاصة ان الظروف الراهنة تستدعي ليس مجرد قمة عادية وانما قمة طارئة.  

وبرايي ان هذا الاغتيال لن يؤثر على القمة. 

 من تقصد بالجهات التي ستسعى لتوظيف توقيت الاغتيال لعرقلة عقد القمة؟ 

- هي جهات خارجية على الارجح، وليس سرا ان هناك من لا يريد للقمة ان تنعقد، ولاسباب متعددة، فالبعض لا يريدها خشية ان تاتي بقرارات ضعيفة او قرارات تتخلى عن المقاومة والانتفاضة، وتنسجم مع الموقف الدولي والاميركي الذي تشكل بعد احداث 11ايلول/سبتمبر. 

وهناك ايضا من يخاف من ان يؤثر مناخ بيروت والمقاومة في الجنوب، والانتصار اللبناني على اسرائيل عام 2000 على القمة العربية وقراراتها، وبما يحرج بعض الزعماء العرب الذين لا يريدون ان يكون هذا هو جو الاجماع والقرار العربيين.—(البوابة)