اكدت موسكو وبكين أمس تمسكهما بمعاهدة "ايه.بي.ام" للحد من انتشار الصواريخ المبرمة في 1972 والتي يريد الاميركيون التخلي عنها لنشر الدرع المضادة للصواريخ ووقعتا معاهدة صداقة هي الأولى منذ اكثر من 50 سنة وذلك خلال قمة الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني جيانغ زيمين في الكرملين.
وذكرت وكالة ايتار-تاس الروسية للانباء ان موسكو وبكين أكدتا أمس في بيان مشترك وقعه بوتين وزيمين ان "روسيا والصين تشددان على اهمية معاهدة ايه بي ام التي تشكل حجر الزاوية في الاستقرار الاستراتيجي وخفض الاسلحة الاستراتيجية".
وقال البيان ايضا "اننا مع الابقاء على هذه المعاهدة بشكلها الحالي". وقد نشر البيان في حين نجح الاختبار الذي اجرته الولايات المتحدة ليل السبت الاحد في اطار نظام الدفاع الصاروخي الذي تنتقده موسكو وبكين. ويفترض نشر الدرع المضادة لصواريخ تعديلات هامة علي معاهدة "اي. بي. ام" لا تريد موسكو الخوض فيها. وتعد معاهدة الصداقة التي تم توقيعها أمس وتمتد علي 20 سنة أول وثيقة من نوعها يجري توقيعها منذ 1950. وكان اتفاق سابق وقع على عهد الاتحاد السوفياتي لم يمنع حدوث مواجهات على الحدود سنة 1969.
وبحسب نص المعاهدة الذي تم توزيعه على الصحافيين قبل توقيعه فان البلدين يلتزمان ببذل جهود "من اجل التوازن الاستراتيجي العالمي والاستقرار".
واكد البلدان تمسكهما "بالاتفاقات المرجعية التي تمثل قاعدة الاستقرار الاستراتيجي" في اشارة الي معاهدة "اي.بي.ام". كما يلتزم البلدان بمقتضى المعاهدة ايضا بعدم المبادرة الى استعمال السلاح النووي ضد بعضهما وعدم استهداف اي منهما اراضي الطرف الآخر بالصواريخ الاستراتيجية. كما اكدا العمل على حل خلافاتهما "فقط" بالطرق السلمية ووفقا لشرعة الامم المتحدة ومباديء القانون الدولي.
في غضون ذلك ، اكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مجددا في حديث نشرته صحيفة "كوريرا دي لا سيرا" الايطالية أمس ، تمسكه بمعاهدة "ايه.بي.ام" للحد من انتشار الصواريخ المبرمة في ،1972 معلنا انه "في حال ارادت الولايات المتحدة التنصل منها من جانب واحد ، فان روسيا على استعداد لاعادة التسلح".
واضاف الرئيس الروسي ان "خطر سباق جديد الى التسلح سيصبح حقيقة". وتابع يقول انه وفي حال فسخ الاميركيون معاهدة ايه بي ام ، فسيكون لروسيا "الحق بعدم اعتبار معاهدتي ستارت-1 وستارت-2 ساريتي المفعول. وسيكون بامكاننا تزويد كل صاروخ بعدد اكبر من الرؤوس النووية ، وبات بامكاننا الآن التفكير بان دولا اخرى ستقوم بالشيء نفسه".
وكرر الرئيس الروسي القول انه "متفق" مع نظيره الاميركي جورج بوش حول ضرورة التفكير بالمخاطر المقبلة! مذكرا مع ذلك بانه "ينبغي التفكير بالاخطار المستقبلية من دون القضاء على الضمانات القائمة".
وقال بوتين متسائلا "تعديل معاهدة ايه بي ام؟ ان المعاهدة تتضمن بندا يتعلق باعادة النظر فيها وقد استخدم في ما مضي. ولكن بالتأكيد ، لا انا ولا أي رئيس دولة روسي يمكنه ان يتخذ قرارات ضد مصالح الامن القومي". وقد اجرت صحيفة "كوريرا دي لا سيرا" المقابلة مع الرئيس الروسي في موعد لم تحدده ، وذلك في اطار القمة المقبلة لمجموعة الثماني التي تبدأ اعمالها الجمعة في جنوى .
وقد نددت الحكومة الصينية أمس بالبرنامج الاميركي المضاد للصواريخ وذلك غداة التجربة الناجحة التي اجرتها الولايات المتحدة لاعتراض صاروخ عابر للقارات بصاروخ اعتراضي.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لوكالة فرانس برس ان "الصين تعتبر ان الولايات المتحدة تتجاهل تحفظات ومعارضة الاسرة الدولية باصرارها على تنفيذ مشروع نشر نظام الدفاع المضاد للصواريخ الذي يتعارض مع معاهدة الحد من انتشار الصواريخ البالستية (ايه بي ام)".
واضاف ان "هذا الامر لا يساهم في الاستقرار والتوازن الاستراتيجي في العالم". واضاف "ندعو الجانب الاميركي الى اخذ رأي ومخاوف الدول الاخرى في الاعتبار واخذ جانب الحيطة في هذا الاطار
وفيما يلي اهم بنود معاهدة الصداقة الصينية الروسية المؤلفة من 11 صفحة وتستلزم مصادقة برلماني البلدين قبل دخولها حيز التنفيذ:
التعاون في مجال الأمن
"الطرفان متفقان علي عدم اللجوء إلى القوة او التهديد باللجوء اليها وعلي عدم استخدام اي منهما الضغوط الاقتصادية او اي نوع من انواع الضغط ضد الاخر! وهما متفقان علي حل الخلافات بينهما بالوسائل السلمية حصرا".
"يؤكد الطرفان التزامهما بعدم استخدام اي منهما للاسلحة النووية ضد الاخر". تايوان: "يدعم الطرف الروسي الموقف الصيني في المسائل التي تمس سلامة اراضي جمهورية الصين الشعبية".
"ويدعم الطرف الصيني سياسة روسيا في المسائل المتعلقة بالدفاع عن وحدتها الوطنية وسلامة اراضيها".
"يؤكد الطرف الروسي ان موقفه المتعلق بتايوان لم يتغير".
"يعتبر الطرف الروسي انه لا توجد سوى صين واحدة وان حكومة جمهورية الصين الشعبية هي وحدها الشرعية وان تايوان جزء لا يتجزأ من الصين". "روسيا ضد استقلال تايوان تحت اي شكل من الاشكال". الحدود الروسية الصينية:
"ان الطرفين الموقعين على المعاهدة متفقان علي مواصلة المفاوضات من اجل حل المسائل المتعلقة بالأجزاء المتنازع عليها من الحدود الصينية الروسية".
الاستقرار العالمي
ان "التعاون العسكري والعسكري-التقني بين الطرفين ليس موجها ضد اي بلد اخر". يدعم البلدان "التوازن الاستراتيجي العالمي والاستقرار والمعاهدات التي هي في اساس هذا الاستقرار".