روميو وجولييت أول تراجيديا شكسبيرية في جرش

تاريخ النشر: 28 يوليو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

عمان- غادة الكاتب 

ما الطريقة التي كان يتوقع شكسبير أن تؤدى بها نصوصه المسرحية؟ وما هي الطريقة الحقيقية لتمثيل أعمال شكسبير؟  

سؤال سنجد الإجابة عليه في عرض " روميو وجولييت" الذي ستقدمه فرقة أوريجنال شكسبير ضمن حضورها الرابع في مهرجان جرش 2000 للثقافة والفنون يومي 29 و30 تموز. 

وهو السؤال نفسه الذي طرحه باتريك تاكر مخرج ومدير الفرقة على نفسه، وانطلق بعدها ليقرأ أعمال شكسبير ويفتش بين سطورها عن طريقة معينة للأداء، وحين اكتشف أن شكسبير وضع خطوات الممثلين عبر منطوق النص، ودون وصف أدائي، فكانت الفاصلة، وإشارة الاستفهام، والنقطة، هي دليل الممثل للأداء، قرر تكوين فرقته " أوريجنال شكسبير" أي "شكسبير الأصل" بالعربية. 

إذا كان الأمر كذلك هل على الممثلين عمل بروفات تمهيدية؟ "على الإطلاق"..يجيب تاكر، فيما يشير إلى أن المتعة في أعمال شكسبير هو اكتشاف رد فعل الزميل الممثل، والجمهور في وقت واحد، مما يخلق نوعا من الطزاجة في العرض، من الحيوية والصدق " فتشت في كل كتب شكسبير، وسألت الكثيرين عن طريقة معينة للأداء ذكرها ذلك الكاتب، وجعلها منهجا للتدريب، ولم أجد" هذا ما يؤكده تاكر ويضيف:" لا شك أن شكسبير أراد أن يكون أداء نصوصه وليد اللحظة، لتعطي المباغتة للنص قيمته الإبداعية من خلال الإدهاش". 

ويتفق تاكر في ذلك مع جميع أعضاء الفرقة المكونة من ثمانية عشر ممثلا وممثلة من المتطوعات والمتطوعين، الذين يعمل أكثرهم في حقل التمثيل أصلا، لكنهم يتطوعون للتمثيل في فرقة أوريجنال شكسبير اكتشافا لذاتهم وقدراتهم الفنية، بعيدا عن الأكاديمية والقولبة. 

وكانت النتيجة 1600 متفرج في عرض لهم تم في ألمانيا، على مسرح يتسع لأقل من ذلك العدد، بينما كان أقل عدد من الحضور في مسرحياتهم هو 23 متفرجا شاهدوا عرضا لهم خلال الأسبوع الماضي. 

ولاقت فرقة أوريجنال شكسبير من خلال عروضها المتكررة في مهرجان جرش للثقافة والفنون، جمهورا أعجبته لعبة التواصل والاكتشاف التي تلعبها الفرقة معه، فتكون لها حضور بين مائتين وثلاثمائة متفرج معظمهم من الشباب والشابات العرب اليافعين، شاهدوا أداء الفرقة في أعمال كوميدية ورومانسية، وسيشاهدونها غدا لأول مرة في عمل من أعمال شكسبير التراجيدية.  

ولا يدعي أي من أعضاء الفرقة بمن فيهم المخرج المعرفة أكثر من الآخرين، وذلك هو لب التعامل مع النصوص الشكسبيرية، التي يتواضعون جميعهم لها، فلا يدعون المعرفة بها أكثر من كاتبها العظيم. 

بعد ذلك هل يمكن توقع أي فوضوية بالعمل؟، على الإطلاق، فالحرية التي يتحرك ضمنها عضو فرقة أوريجنال شكسبير، محدودة بالتقيد الصارم بالنصوص الجد أصلية، فلا تستبدل أي علامة من علامات الترقيم، ولا أية حروف أو كلمات، بأي علامات أو حروف أو كلمات أخرى، ذلك لأنه من الأهمية بمكان عدم العبث بروح النص التي لا تتجسد إلا بطريقة كتابة شكسبير لها. أما الحركات، والإيماءات، والخطوات على المسرح، وحتى الملابس، فهي من شأن الممثل وحده، ذلك الذي لا يأخذ من النص الأصلي غير الفقرات المتعلقة بدوره، طبعا بعد قراءته العامة له ومعرفته المسبقة لطبيعته. 

يقول تاكر "حين تجرى البروفات على المسرحية تحولها إلى مسرحية ميتة، لا حياة فيها"، ويضيف" اكتشفت ذلك عندما كنت مشرفا على بناء مسرح كلوب، وجاء أحدهم يسألني:" أين تريد أن تكون غرفة البروفات" عندها فكرت، " هل كان شكسبير يخضع أعماله للبروفات؟ وانطلقت أبحث وأمحص، لأكتشف أن شكسبير كان يقدم للملك جيمس ما يقارب الـ22 مسرحية خلال شهر، وتساءلت : كيف يمكن أن يقدم ذلك الكم كله ومتى، إذا كان سيخضع ممثليه إلى بروفات مسبقة؟ عندها توصلت لنتيجة مفادها أن شكسبير كان يقود الممثلين من خلال علامات الترقيم، ومن خلال النص الذي يكتب حروفه وأسطره، ويترك للمثل حرية التحرك داخل سطوره، وهذه الحركة وطريقة الأداء التي يجب أن تخلقها اللحظة، دون ترتيب مسبق، وحتى دون دراية بما سيقوله صاحب الدور المقابل، الذي قد يقرأ بالمقابل ثلاث جمل، أو ثلاث صفحات" ويضيف:" تمريناتنا فقط تكون على الرقص، أو الغناء، أو القتال ـ إن وجد ـ ما عدا ذلك نكتشفه نحن والمتفرجون في وقت واحد". 

لو حضر شكسبير أحد عروضكم كيف ستكون ردة فعله ؟ سألت "البوابة"، فأجاب الممثل نيكولاس دي الذي يقوم بدور كابيلوت والد جولييت " أظنه سيكون سعيدا، لأنه سيكتشف أننا حاولنا جاهدين أن نكون الأقرب إلى نصه الأصلي، والأكثر إدراكا للطريقة التي أراد أن تؤدى عروضه بها". 

وأكد :" نحن في فرقة أوريجنال شكسبير نؤمن أن هذا الكاتب كتب مسرحياته للترفيه، وليس لأي شيء آخر، وحين تظهر الكوميديا في عروضنا، فذلك لأنها كانت موجودة أصلا في النص، ونحن بحثنا عنها حتى نجحنا في اكتشافها والكشف عنها"، وأشار إلى أن المفارقة الوحيدة التي سينتبه إليها محبو مسرح شكسبير هي أنه في عهد شكسبير لم تكن ثمة فتيات يقمن بالتمثيل ،مما كان يضطره لاستخدام الممثلين الرجال للقيام بالأدوار النسائية، "نحن الآن في فرقة أوريجنال شكسبير لدينا عدد من الممثلات يفوق عدد الرجال، مما يجعلنا أحيانا نستعين بهن لأداء بعض الأدوار الرجالية". 

وعن عرضهم في مهرجان جرش يقول:" العرض هو روميو وجولييت، وهي المرة الأولى التي سنقدم فيها عملا تراجيديا، وسيكون ذلك أمام جمهور المهرجان، الذي عرفنا من خلال أعمال شكسبير الرومانسية والكوميدية، وسيكون العرض على يومين متتاليين هما السبت والأحد 29 و30 تموز الساعة 8.30 مساء على مسرح أرتيمس"- -(البوابة)