واشنطن – منير ناصر.
قال ريتشارد ميرفي، المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا في حديث لـ "البوابة" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك أبدى مرونة أكبر حيال القضايا الجوهرية، إلا أن الرئيس الفلسطيني بقي متمسكا بموقفه المتمثل بالمطالبة بانسحاب إسرائيل حتى خط الرابع من حزيران / يونيو.
وقال ميرفي إن باراك أظهر مرونة في مسألة مدينة القدس القديمة، وهذا بحد ذاته "أمر لا يمكن التفكير فيه في السياسة الإسرائيلية."
وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:
- هل شكل انهيار قمة كامب ديفيد مفاجأة لك ؟
لقد كان أمرا مخيباً للآمال. فقد كان التعتيم الإعلامي مطلقاً بشكل يبعث على الدهشة، حيث كنا تحت رحمة الأنباء القليلة المشجعة وغير المشجعة التي تظهر بين الحين والأخر. وقد بدت الأنباء خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة تتسم بنغمة التفاؤل. لقد كان شيئاً مخيباً للآمال سماع انهيار القمة.
- هل كنت تأمل بحدوث اختراق والتوصل إلى نوع من الإتفاق؟
نعم، كنت. فقد فهمت من الأشياء التي ذكرت والتي لم تذكر أنه كان هناك حلحلة في مواضيع المستوطنات، اللاجئين والحدود باستثناء القدس ومشكلة المدينة القديمة.
من الذي أظهر مرونة أكثر في هذه المحادثات، باراك أم عرفات؟
بخصوص المدينة القديمة، يظهر أن مواقف باراك تحلحلت بينما عرفات لم يفعل ذلك. ويقودني أمران لقول ذلك وهما: الشائعات التي أطلقت عن السيادة الفلسطينية على المسجد الأقصى وقبة الصخرة، والحي الإسلامي، والحي المسيحي وهذا أمر لم يكن قابلاً للتفكير فيه في السياسة الإسرائيلية، ولذلك فإن باراك تحرك ويبدو أنه قد تحرك في موضوع القدس الكبرى بإعطاء الضواحي الفلسطينية من المدينة إلى الدولة الفلسطينية، وكذلك تحركه بشأن موقف دولة إسرائيل من معاليه أدوميم ومستوطنتين أخريتين رئيسيتين يمكن التعويض عنهما بإعطاء المزيد من الأراضي في منطقة الخليل. لا نعرف أي الأمرين كان صحيحاً. ولكن كان ذلك هو الإنطباع الذي فهم.
- هل كان بإمكان عرفات أن يكون أكثر مرونة في بعض القضايا الجوهرية؟
لقد كان يقول على الدوام إنه ليس حرّاً، ليس فقط بسبب الرأي العام الفلسطيني، بل بسبب الرأي العام العربي بشأن موضوع القدس، لا نعرف ماذا كان يقال في القمة بخصوص حق العودة. نسمع بأن إسرائيل عرضت إعادة لم شمل العائلات، الذي قد يشمل 100.000 شخص حسبما ورد في تقارير وسائل الإعلام. هل كانت هناك طريقة يأتي بها الإسرائيليون ويقولون "نقبل حق العودة للفلسطينيين من حيث المبدأ، ولكن تطبيق هذا المبدأ سيكون محل تفاوض"؟ "إن ذلك ليس مجرد تلاعب بالألفاظ ولكن الحقيقة هي أن إسرائيل لن تفتح أبوابها أبداً لـ 3.6 مليون فلسطيني الذين لا يريدون العودة إلى هناك بطبيعة الحال. ولكنهم يملكون حق العودة وهذه إشارة قيِّمة لو أعترف بها من حيث المبدأ، ولكنني لا أعرف إن كان باراك قد أظهر مرونة بهذا الشأن. وبشأن القدس، لا أظن أن عرفات كان بإمكانه الحصول على الدعم اللازم من قادة العالم العربي ويُنسب إليهم القول "قلنا له أن يكون ليّناً مع إسرائيل بشأن القدس"؛ لا أحد منهم سيقول له ذلك.
- لماذا استثنى كل جانب منهم التوصل إلى تسوية جزئية حول القضايا التي اتفقوا عليها؟
أعتقد أن كلا الجانبين شعر بخطورة العودة إلى الإتفاقات الجزئية. فمن وجهة نظر باراك، فقد علم أنه سيواجه أسئلة مؤلمة من الإسرائيليين وأنه سيقول لهم إنه بالمقابل لديه اتفاقية كاملة تشمل وضع نهاية للصراع.
وعلى أية حال فحسب الجانب الإسرائيلي فإن المدى الذي كان باراك مستعداً للذهاب إليه، قد تخطى بكل تأكيد أي مدى يمكن أن يكون أي من أسلافه على استعداد للمضي فيه. وسيقول معارضوه في إسرائيل، "لقد أعطيت كل ما في المستودع، ولم تحصل على شيء؛ لا تكرر القول لنا بأنه لا توجد اتفاقية شاملة دون الإتفاق على كل شيء. لأن الفلسطينيين سوف يتمسكون بكل ما قلته في كامب ديفيد"، وذلك ما سيكون في نقطة البداية في الجولة القادمة.
- كيف سينعكس هذا الفشل على إرث كلنتون حيث أنه كان يأمل بتحقيق اختراق في هذا الصراع؟
لقد كان بكل تأكيد يأمل بتحقيق ذلك. سيكتب ميراثه بطريقتين، كما أعتقد، بناء على المكان الذي يقف فيه الشخص من الناحية السياسية، الأولى أنه حاول بجهد خارق أن يجمع بين الفريقين ولم تكن تلك غلطته. أما الثاني فسوف يقول، خاصة إذا لم يظهر عنف في المنطقة، أن الرئيس كان عليه أن يكون على دراية أكبر، بدل أن يجمع الطرفين ويفشل ومعرفة كم كانت فرص الفشل عالية، وبأنه بدأ بإشعال الموقف، سوف تسمع كلا الجدلين—(البوابة)