زبدةُ الكلامِ المر في ثورة العراق الحر- علي السوداني

منشور 10 كانون الأوّل / ديسمبر 2019 - 12:01
علي السوداني
علي السوداني

أما‭ ‬جديد‭ ‬العم‭ ‬سام‭ ‬،‭ ‬فهو‭ ‬تمثيلية‭ ‬أمريكية‭ ‬سخيفة‭ ‬ومكرورة‭ ‬وغير‭ ‬مؤثرة‭  ‬وغبية‭ ‬،‭ ‬وتحمل‭ ‬في‭ ‬لفائفها‭ ‬وخفاياها‭ ‬فرشاة‭ ‬ليست‭ ‬مخصصة‭ ‬لصبغ‭ ‬القنادر‭ ‬،‭ ‬بل‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تلميع‭ ‬وجه‭ ‬امريكا‭ ‬القبيح‭ ‬الملطخ‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬بدماء‭ ‬العراقيين‭ ‬الثائرين‭ ‬السلميين‭ ‬،‭ ‬بوصفها‭ ‬دولة‭ ‬احتلال‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬ومن‭ ‬بعد‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬المسؤولة‭ ‬قانونياً‭ ‬وأخلاقياً‭ ‬عن‭ ‬الجزء‭ ‬الأعظم‭ ‬من‭ ‬المصيبة‭ ‬العراقية‭ ‬الطويلة‭ . ‬تلك‭ ‬التمثيلية‭ ‬الممجوجة‭ ‬المفضوحة‭ ‬اسمها‭ ‬العقوبات‭ ‬المالية‭ ‬التي‭ ‬تفرضها‭ ‬على‭ ‬مسؤولين‭ ‬عراقيين‭ ‬هي‭ ‬من‭ ‬تختارهم‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬الثانويين‭ ‬غير‭ ‬المؤثرين‭ ‬،‭ ‬وتراعي‭ ‬في‭ ‬اختياراتها‭ ‬العقابية‭ ‬المضحكة‭ ‬،‭ ‬المحاصصة‭ ‬التي‭ ‬تعاقب‭ ‬مثلاً‭ ‬،‭ ‬ثلاثة‭ ‬شيعة‭ ‬وسنياً‭ ‬واحداً‭ ‬،‭ ‬كي‭ ‬تبعد‭ ‬عن‭ ‬نفسها‭ ‬شبهة‭ ‬الطائفية‭ ‬والإنحياز‭ ‬!!

ستلاحظون‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬اللعبة‭ ‬الغبية‭ ‬،‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الذين‭ ‬عاقبتهم‭ ‬وزارة‭ ‬خزنة‭ ‬أمريكا‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬وحتى‭ ‬الآن‭ ‬،‭ ‬هم‭ ‬شخصيات‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬منصباً‭ ‬حكومياً‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تعلم‭ ‬جيداً‭ ‬أن‭ ‬اغلب‭ ‬المعاقبين‭ ‬لا‭ ‬يضعون‭ ‬أرصدة‭ ‬في‭ ‬بنوك‭ ‬خارجية‭ ‬،‭ ‬وان‭ ‬حدث‭ ‬العكس‭ ‬،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬الشياطين‭ ‬قد‭ ‬اكتسبوا‭ ‬خلال‭ ‬الست‭ ‬عشرة‭ ‬سنة‭ ‬البائدة‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬جمهورية‭ ‬الفساد‭ ‬والخيانة‭ ‬،‭ ‬خبرات‭ ‬هائلة‭ ‬في‭ ‬مسائل‭ ‬غسيل‭ ‬الأموال‭ ‬وتهريبها‭ ‬وتدويرها‭ ‬،‭ ‬وأيضا‭ ‬في‭ ‬اختيار‭ ‬بنوك‭ ‬ليس‭ ‬لأحد‭ ‬الوصول‭ ‬اليها‭ ‬لانها‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬الصفقة‭ ‬،‭ ‬والفوائد‭ ‬التي‭ ‬تجنيها‭ ‬من‭ ‬الحرامية‭ ‬كبيرة‭ ‬جداً‭ .‬

تهمتان‭ ‬توجهما‭ ‬امريكا‭ ‬الوغدة‭ ‬للمشمولين‭ ‬،‭ ‬الاولى‭ ‬دعم‭ ‬الإرهاب‭ ‬،‭ ‬والثانية‭ ‬هي‭ ‬مشاركة‭ ‬المعاقب‭ ‬بتمويل‭ ‬صفقات‭ ‬فساد‭ ‬ورشى‭ ‬مختلفة‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬تشمل‭ ‬فقط‭ ‬الموجودين‭ ‬ببغداد‭ ‬والقريبين‭ ‬من‭ ‬دوائر‭ ‬ومطابخ‭ ‬الحكم‭ ‬،‭ ‬لكنها‭ ‬لن‭ ‬تذهب‭ ‬بعيداً‭ ‬الى‭ ‬الفاسدين‭ ‬الكبار‭ ‬،‭ ‬أو‭ ‬المسؤولين‭ ‬والوزراء‭ ‬القائمين‭ ‬تحت‭ ‬خيمة‭ ‬الفساد‭ ‬الأعظم‭ ‬،‭ ‬وهي‭ ‬المسماة‭ ‬بالرئاسات‭ ‬الثلاث‭ ‬،‭ ‬كذلك‭ ‬لا‭ ‬تشمل‭ ‬الأكراد‭ ‬الحاكمين‭ ‬بمنطقة‭ ‬كردستان‭ ‬المستقلة‭ ‬،‭ ‬كما‭ ‬تراها‭ ‬امريكا‭ ‬وتتعامل‭ ‬معها‭ ‬تعامل‭ ‬دولة‭ ‬لدولة‭ ‬!!

صاحبي‭ ‬الذي‭ ‬قاعد‭ ‬لي‭ ‬قعدة‭ ‬ركبة‭ ‬ونصف‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬من‭ ‬أهل‭ ‬مسك‭ ‬العصا‭ ‬من‭ ‬خاصرتها‭ ‬،‭ ‬ما‭ ‬زال‭ ‬يعيّرني‭ ‬بمسألة‭ ‬شديدة‭ ‬الوضوح‭ ‬ولا‭ ‬عظيم‭ ‬جدل‭ ‬وشك‭ ‬حولها‭ ‬،‭ ‬إذ‭ ‬يسأل‭ ‬بتكرار‭ ‬والحاح‭ ‬وابتسامة‭ ‬خفية‭ ‬،‭ ‬عن‭ ‬سبب‭ ‬شتمي‭ ‬ولعني‭ ‬لأمريكا‭ ‬مرتين‭ ‬ولإيران‭ ‬مرة‭ ‬واحدة‭ ‬،‭ ‬فأجيبه‭ ‬بما‭ ‬كررته‭ ‬عليه‭ ‬ألف‭ ‬مرة‭ ‬،‭ ‬إن‭ ‬السبب‭ ‬هو‭ ‬أنّ‭ ‬امريكا‭ ‬الشريرة‭ ‬،‭ ‬هي‭ ‬التي‭ ‬أدخلت‭ ‬للعراق‭ ‬،‭ ‬إيران‭ ‬والقاعدة‭ ‬وداعش‭ ‬والطائفية‭ ‬والمخدرات‭ ‬والموت‭ ‬والجهل‭ ‬والمرض‭ ‬والكراهية‭ ‬،‭ ‬والحرامية‭ ‬والقتلة‭ ‬الذين‭ ‬نصبوهم‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬العراق‭ ‬المريض‭ ‬،‭ ‬لينتجوا‭ ‬أفسد‭ ‬وأفشل‭ ‬دولة‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الأرض‭ .‬

‭ ‬

 

مواضيع ممكن أن تعجبك