ابدى زعماء الكونغرس الاميركي من جديد اليوم الخميس دعمهم الصريح لاسرائيل ورئيس وزرائها ارييل شارون معتبرين ان من حقها "الدفاع عن نفسها ضد الارهاب"، وجاءت مواقف الدعم هذه مترافقة مع تنامي الخوف لدى الاميركيين من ان تصل "القنابل البشرية" الى ارضهم بسبب الوضع المتفجر في الاراضي الفلسطينية.
ابدى زعماء الكونغرس الاميركي من جديد اليوم الخميس دعمهم الصريح لاسرائيل ورئيس وزرائها ارييل شارون معتبرين ان من حقها "الدفاع عن نفسها ضد الارهاب".
وقال زعيم الاغلبية الديموقراطية في مجلس الشيوخ توماس داشل اثر مباحثات في البيت الابيض مع الرئيس جورج بوش "لا اعتقد ان هناك اي نقص في هذا الدعم باي طريقة كانت"، وذلك ردا على مقال نشرته واشنطن بوست اليوم الخميس يقول ان دعم الولايات المتحدة لرئيس الوزراء الاسرائيلي يتراجع امام تعنت شارون.
ومن جانبه قال زعيم الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب ريتشارد غيبهارت ان "اميركا تقف الى جانب اسرائيل في حربها ضد الارهاب" مشيرا الى ان اسرائيل تعرضت
ل"35 اعتداء انتحاريا منذ 22 كانون الثاني/يناير" الماضي.
واضاف "يجب ان يحارب الاسرائيليون الارهاب وحقهم في الدفاع عن النفس مبرر" معربا عن الاسف لعدم قيام رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات بالمزيد لوضع حد للعنف في الشرق الاوسط.
وقال غيبهارت للصحافيين "في الوقت نفسه يتعين ان نكون قوة تشجيع للسلام والاستقرار في الشرق الاوسط وامل ان يتمكن وزير الخارجية كولن باول من تحقيق تقدم في هذا الصدد".
وردا على سؤال لشبكة سي.ان.ان اعتبر رئيس مجلس النواب الجمهوري دنيس هاسترت ان هناك "دعما حازما لاسرائيل والحكومة الاسرائيليين من البيت الابيض والكونغرس".
وتاتي مواقف الدعم والتاييد لشارون من قبل زعماء الكونجرس مترافقة مع تنامي الخوف لدى الشارع الاميركي من ان تصل "القنابل البشرية" الى ارضهم في اعقاب اعمال العنف الجارية في الشرق الاوسط.
واظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة يو.اس.ايه. توداي وشبكة سي.ان.ان. التلفزيونية ومعهد غالوب هذا الاسبوع ان 70% من الاميركيين يخشون حصول اعتداءات في الولايات المتحدة في اعقاب اعمال العنف الجارية في الشرق الاوسط.
وتساءلت مجلة تايم هذا الاسبوع "هل يمكن للانتفاضة ان تصل الى الولايات المتحدة؟"، متحدثة عن مخاطر انفجار "قنابل بشرية" على الاراضي الاميركية.
ورأى مات ليفيت الاختصاصي السابق في مكافحة الارهاب في مكتب التحقيقات الفدرالي (اف.بي.اي.) انه "بعد 11 ايلول/سبتمبر، لم يعد اي شيء مستحيلا في عالم الارهاب".
واوضح انه "ازاء التصعيد في النزاع الاسرائيلي الفلسطيني الى حد لم يعد من الممكن السيطرة عليه، هناك اليوم مخاوف حقيقية داخل الادارة من ان تقوم مجموعات او افراد منعزلون باستهداف الولايات المتحدة عبر اللجوء الى عمليات انتحارية محدودة".
وكان مدير وكالة الاستخبارات المركزية جورج تينيت عبر عن المخاوف ذاتها امام الكونغرس في 6 شباط/فبراير، حين اوضح ان مجموعات مثل الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والجهاد الاسلامي وحركة المقاومة الاسلامية حماس، "قد تستهدف الاميركيين مباشرة".
واشار الاختصاصيون الى ان قيادات المنظمات الفلسطينية التي تنفذ العمليات الانتحارية في اسرائيل لم تتخذ حتى الان قرارا بمهاجمة الولايات المتحدة، الا ان افرادا او خلايا منعزلة قد تشن مثل هذه الاعتداءات.
وكان مهاجر فلسطيني هو غازي ابراهيم ابو ميزر خطط عام 1997 لتفجير نفسه في محطة للمترو في بروكلين بنيويورك، الا ان مواطنا مصريا كان يشاطره الغرفة اخطر الشرطة قبل بضع ساعات من الموعد المقرر للعملية، وتم احباط المحاولة.
واعتبر مات ليفيت ان "الخطر الاكبر بالنسبة للولايات المتحدة يتاتى عن هذا النوع من الافراد، سواء كانوا مرتبطين بمجموعات ارهابية او يتحركون بمفردهم".
وذكر ان الاعداد لهجوم من هذا النوع "اسهل بكثير" من الاعداد لخطف طائرات وتوجيهها الى البرجين التوأمين او البنتاغون.
فكلفة العملية برمتها زهيدة، تقدر ب1500 دولار. وهي لا تستلزم اكثر من كمية ضئيلة من المتفجرات وسترة لاخفائها وصاعق. اما الكفاءة المطلوبة، فهي ابسط ما يمكن.
واوضح جون كيلسي استاذ الديانة في جامعة فلوريدا وصاحب كتاب "الاسلام والحرب" ان العالم يواجه اليوم "اشخاصا يشعرون بانهم يخوضون معركة غير متكافئة، لا يملكون فيها ما لاخصامهم من سلاح ورجال. وهذا يبرر في نظرهم الاعمال غير الاعتيادية".
واعتبر الصحافي توماس فريدمان الذي غطى منطقة الشرق الاوسط طوال عشرين عاما ان نتيجة الحرب بين اسرائيل والفلسطينيين "جوهرية" بالنسبة لامن كل اميركي.
وكتب فريدمان اخيرا في افتتاحية صحيفة نيويورك تايمز ان "الفلسطينيين اعتمدوا القنابل البشرية كخيار استراتيجي وليس بدافع اليأس. وهذا يهدد جميع الحضارات، لانه اذا ما تركنا هذه الظاهرة تاتي بنتائج في اسرائيل، فسوف يعتمدها اخرون وقد تقود الى تحرك رجل يثبت على نفسه سلاحا نوويا ويهدد دولا باسرها".
وختم ان "الشيطان يتربص في الشرق الاوسط وهو ينظر في اتجاهنا".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
