بينما اعتبر توني بلير ان رفض البرلمان العراقي للقرار 1441 لايغير شيئا لدى المجتمع الدولي فقد نصح زعماء القيادة العراقية بقبول ما اقره مجلس الامن في الوقت الذي اتهمت دمشق واشنطن بالمماطلة والمراوغة في التعاطي مع 1441 فان عمرو موسى طلب بدوره من الامم المتحدة وجود مفتشين عرب ضمن الطاقم الدولي.
بلير
واعلن متحدث رسمي باسم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان رفض البرلمان العراقي لقرار مجلس الامن الدولي 1441 بشان نزع سلاح العراق "لا يغير شيئا" بالنسبة الى التزامات العراق ولا بالنسبة الى تصميم الاسرة الدولية في هذا الشان
وقال المتحدث ان "تعليق رئيس الوزراء هو ان هذا لا يغير شيئا. صدام حسين يعرف ما الذي يجب عليه عمله ويعرف المهلة التي عليه ان يقوم به فيها ويعرف ما الذي سيحدث ان لم يفعل".الا ان المتحدث قلل من اهمية قرار النواب العراقيين الذين اعترفوا بانفسهم بان القرار الاخير يعود الى الرئيس العراقي صدام حسين.
واعلن رئيس المجلس الوطني العراقي سعدون حمادي ان المجلس اوصى برفض قرار مجلس الامن رقم 1441 تاركا للرئيس صدام حسين البت النهائي في الموقف من القرار.
وصوت اعضاء المجلس ال 250 في ختام جلسة طارئة عقدت بدعوة من الرئيس العراقي صدام حسين بالاجماع لفائدة توصية بهذا المعنى غير انهم فوضوا الامر للرئيس صدام حسين، وفق ما اعلن رئيس المجلس سعدون حمادي.
دمشق تتهم الولايات المتحدة بمحاولة الالتفاف
من جهتها اتهمت دمشق الولايات المتحدة بمحاولة الالتفاف على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1441، الذي وضع على العراق شروطاً جديدة في مجال التفتيش عن أسلحته، وصدر يوم الجمعة الماضي بإجماع الدول الأعضاء في مجلس الأمن، ومنهم سورية.
إذ أعربت إذاعة دمشق عن اعتقادها بأن الولايات المتحدة لن تتوقف عن تهديداتها تجاه العراق بعد صدور القرار الجديد في مجلس الأمن، مشيرة إلى أن الإدارة الأمريكية "ستبحث عن أية ثغرة للنفاذ منها واستخدامها ذريعة لتنفيذ تهديدها بضرب العراق واحداث صدوعات في الأمن العربي ودفع المنطقة باتجاه اخطار تؤدي في حساباتها الى رسم خارطة جيوسياسية جديدة".
وقالت الإذاعة "إن واشنطن في الوقت الذي تواصل فيه حشد قواتها في المنطقة والتلويح بأن خيار استخدام القوة ما زال قائما بالنسبة لها، تقرن ذلك بمحاولة الالتفاف على القرار 1441 وتفسيره وفق أهدافها للإيحاء بان تعديلها لمشروع قرارها لم يكن جوهرياً وأن مواصلة قرعها لطبول الحرب يمثل استهانة بإرادة الشرعية الدولية". وكانت سورية قدمت للعرب "تطمينات" بشأن القرار الذي صوتت عليه في مجلس الأمن، مؤكدة أنها حصلت على ضمانات مكتوبة بأن القرار لن يُستخدم ذريعة لضرب الولايات المتحدة العراق.
وأوضحت الإذاعة أن الإدارة الأمريكية لجأت إلى قبول إدخال تعديلات على المشروع الأولي الذي تقدمت به إلى مجلس الأمن بشأن العراق بعد أن فشلت في الحصول على موافقة فرنسا وروسيا، "بحيث أزيل منه ما قد خفي من نوايا مبيتة أفقدته ذريعة ضرب العراق وعدم الاستخدام التلقائي للقوة ضده بالإضافة الى استبعاد اي تفسير بإعطاء تفويض لأحد باستخدام القوة".
الجامعة تطالب الامم المتحدة بضمانات وارسال مفتشين عرب
طلبت جامعة الدول العربية من الامم المتحدة اليوم الثلاثاء ضمانات بعدم استخدام القرار رقم 1441 تلقائيا لتوجيه ضربة للعراق وارسال مفتشين عرب للانضمام الى فرق التفتيش عن الاسلحة فيه.
وقال الامين العام للجامعة عمرو موسى للصحافيين انه بعث برسالة الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان يبلغه فيها القرارات التي تبناها الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب بهذا الصدد الاحد الماضي.
واضاف موسى انه طلب من انان "ضرورة التزام مجلس الامن والدول الدائمة العضوية بالتطمينات التي قدمت الى سوريا بان القرار رقم 1441 لا يشكل ذريعة لشن الحرب على العراق ولا يتضمن التلقائية للجوء الى العمل العسكري".
كما طالب موسى ب "توسيع المشاركة العربية في فرق التفتيش خصوصا وان العرب لا يزيدون عن اربعة فقط رغم ان عدد المفتشين يبلغ حوالى 250 شخصا".
وكان موسى اعلن ان "هناك اربعة مترجمين عرب فقط ضمن فريق يضم نحو 250 فردا ولكن ليس بين الفنيين والمراقبين اي عربي وهذا ما نطالب به".
واوضح ان "الحاق مراقبين عرب بفريق التفتيش الدولي يضيف الى مصداقية عملية التفتيش، لانه لا داعي أبدا لاستبعاد العرب من هذا الامر".
الموقف الروسي
اعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله في أن يستثمر العراق الفرصة السانحة لتجنب المجابهة مشيرا الى ضرورة قبوله بالقرار الجديد 1441 الذي اصدره مجلس الامن الدولي قبل ايام. وقال بوتين في مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني غيرهارد شرويدر في أوسلو اليوم "انني امل ان يستغل العراق الفرصة التي يوفرها قرار مجلس الامن الدولي رقم 1441 لتفادي المجابهة". وأضاف بوتين وفقا لما ذكرته وكالة أنباء انترفاكس ان هذا القرار يفتح الطريق لتجنب الحرب رغم أنه يبدو أكثر حزما مقارنة بالقرارات السابقة . ودعا بوتين الدول العربية الى التأثير على الموقف العراقي.
بغداد تطلب كمية ضخمة من مادة مضادة لغاز الخردل
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" الاميركية اليوم الثلاثاء عن مسؤولين كبار في ادارة الرئيس الاميركي جورج بوش ان العراق طلب من خلال شركة تركية الحصول على كميات كبيرة من مادة الاتروبين، التي تشكل جرعة مضادة لغاز الخردل، وان الولايات المتحدة تضغط على الشركة المذكورة حتى لا تنفذ العقد.
واشارت الصحيفة الى ان العراق طلب من الشركة التركية مليون جرعة من حقن الاتروبين الذاتية الاستخدام للحقن في الساق. ولا يعرف المسؤولون الاميركيون ان كانت عملية التسليم للعراق قد بدات.
وقال احد المسؤولين الذي رفض الكشف عن هويته "اذا استخدم العراقيون غازات الاعصاب فلا بد لهم من اتخاذ اجراءات لحماية جنودهم وكذلك شعبهم، وهذا امر يقلقنا الى اقصى حد".
والاتروبين المستخدم بجرعات منخفضة في علاج امراض القلب مادة فعالة جدا في محاربة تاثير غازات الاعصاب مثل غازي السارين و"في اكس". وذكرت الصحيفة ان بغداد كانت تملك هذه الانواع من الغازات التي قالت انها دمرتها الا ان اجهزة الاستخبارات الاميركية تشكك في الامر.
ويقول احد المصادر ان العراق طلب ايضا جرعات مضادة اخرى لاسلحة كيميائية.
ولم يحدد المسؤولون الاميركيون اسم الشركة التركية، الا انهم قالوا انها منتج مهم للمواد والتجهيزات الدفاعية.
ونقلت الصحيفة عن ديف فرانز، المدير السابق لمختبر الدفاع البيولوجي الاميركي في فورت ديتريك (ميريلاند، شرق)، ان مثل هذه الكمية من الاتروبين لا يمكن ان تكون "لاهداف سلمية".
وقال فريديريك سيدل وهو خبير كيميائي عمل في المؤسسة الطبية العسكرية للاسلحة الكيميائية ان الحقن التي طلبها العراق تحتوي على كميات من الاتروبين اكثر بخمس مرات من الكمية التي يتم حقنها عادة لمعالجة امراض القلب.—(البوابة)—(مصادر متعددة)