تنكر رجب طيب اردوغان زعيم حزب إسلامي انشىء مؤخرا اليوم الخميس لقناعاته القريبة من الإسلاميين التي كان يتبناها في الماضي، مشيرا إلى انه اصبح اليوم يعتبر العلمانية "ضمانة للديمقراطية".
واعلن اردوغان في مؤتمر صحافي "نعتقد اليوم أن بعض القناعات المعلنة في الماضي خاطئة (..) بيد انه لا ينبغي الإغراق في الماضي (بل) ينبغي النظر إلى المستقبل. اني اعتبر التغيير فضيلة".
واوضح ان حزبه (حزب العدالة والتنمية) يعتبر العلمانية "مبدأ الحرية والسلم الاجتماعي".
وتاتي تصريحاته هذه بعد يومين من مذكرتين قضائيتين بحقه.
وكان النائب العام صبيح كاناد اوغلو تقدم بشكوى الى المحكمة الدستورية من اجل تجريد اردوغان من لقبه كرئيس لحزب العدالة والتنمية، معتبرا انه لا يمكن ان يمارس هذه المهام بعد الحكم الذي صدر في حقه عام 1998 بتهمة الدعوة الى العصيان المدني وامر باقالته من منصبه.
واعتبر النائب العام انه لا يمكن لاردوغان بعد ابعاده ان يشغل مناصب انتخابية. وكان اردوغان رئيس بلدية اسطنبول السابق البالغ من العمر 47 سنة ادخل السجن اربعة اشهر عام 1999 بتهمة القاء كلمة ذات توجهات اسلامية. وافاد من قانون عفو دخل حيز التنفيذ في كانون الاول/ديسمبر الماضي وعاد الى حلبة السياسة الشهر الماضي.
من جهته فتح نائب عام آخر في اسطنبول تحقيقا في حق رجب طيب اردوغان بتهمة شتم الدولة في سياق كلمة القاها عام 1994.
وقال اردوغان في هذه الكلمة التي بث تسجيل لها من شبكة تلفزيونية خاصة الاثنين لا بد من إلغاء العلمانية التي يقوم عليها النظام التركي لان الإسلام والعلمانية لا يمكن ان يتعايشا معا.
وانشأ الإسلاميون المعتدلون في تركيا بزعامة طيب اردوغان حزب العدالة والتنمية، مكرسين انفصالهم عن الإسلاميين التقليديين الذين أسسوا من جهتهم تنظيما جديدا على أنقاض حزب الفضيلة هو حزب السعادة بعد ان ألغته المحكمة الدستورية في حزيران/يونيو بتهمة مزاولة نشاطات مناهضة للعلمانية.
ومع ان اردوغان ابتعد عن الخطاب الإسلامي سالكا منحى اكثر ليبرالية، الا أن المحللين يتساءلون ما إذا كان هذا التحول في مواقفه مجرد تكتيك يهدف إلى احتلال موقع يمين الوسط على الساحة السياسية التركية.
ويرى النظام العسكري الحاكم في تركيا في الإسلام السياسي أحد الأخطار الرئيسية التي تهدد الاستقرار في هذا البلد العلماني ذي الغالبية الساحقة من المسلمين—(أ.ف.ب)
