زهرة لغائبين- خالد أبو الخير

منشور 20 تمّوز / يوليو 2019 - 10:26
خالد أبو الخير
خالد أبو الخير

بعد الثلج.. نما عشب «والت ويتمان» على كرسيك القصي.. فما عدتُ بلا رفيق.
العشبُ رفيق.
**
ليس ثمة ما يستدعي الشجن، ففي كل بيت ومقهى ورحلة، كرسي خلا من غائب، غدا غيابه حضورا، ينثر تذكره الدفء والشغف والبهجة والجدوى.. جدوى الانتظار الطويل.
**
هكذا الشتاء، يبعث في النفس سكونها وجنونها وتفقدها.. فوراء كل حطام مراكب، ثمة بحّار لم يمل البحث عن طوق نجاة، عن أمل، ونافذة تطل على بساتين الصقيع، علّ ثمة زهرة تنمو، ورسالة تصل.. علّ كرسي الحديقة يعشب مدى.
**
«غدا يعود الغائبون»، غداَ تضحك النسمات وتتألق ذرى الأشجار بالضياء، ويبتسم القلب.. القلب الذي أتعبه الانتظار. نغفو على تلك العبارة ونستيقظ، بنفس العنفوان.
**
على الحائط صورته، بذات الهدوء القديم، بذات الشباب القديم. تتالت السنوات واضمحلت كغلالات النور في غابات الاصياف والشتاءات. وما زالت الصورة في مكانها.. تقول لنا كم تغيرنا، وعلا الشيب والتعب وغبار الأيام شعر أمهاتنا والطرقات وأفئدتنا.. وما زلنا.. على انتظار.
**
بعد الثلج، نما عشب والت ويتمان على كرسيك القصي؛ وزهرة لا تذبل.. لغائبين.

* والت ويتمان- شاعر أمريكي من أعماله ديوان " صوت العشب".

 

مواضيع ممكن أن تعجبك