كتب رأفت سارة :
قد يعيد التاريخ نفسه عندما تلتقي فرنسا مع البرتغال في ربع نهائي أمم أوروبا في بروكسل في الساعة 6.45 دقيقة بتوقيت غرينتش ذلك أن الفريقين التقيا في نهائي عام 1984 بالمباراة التي كانت إحدى الشواهد القوية على تطور كرة القدم.. فقد قدم الطرفان مباراة رائعة لم يحسمها الفرنسيون إلا في الوقت الإضافي 3-2 حتى أن المدرب القدير ميشيل هيدالغو قال يومها "الآن أشعر أنني خرجت من الجحيم".
وشاءت الصدفة أن يكون ذلك اللقاء قد جرى بعد أربعة أيام من فوز فرنسا على إسبانيا 2-0 وإذا ما أعاد التاريخ نفسه وفاز الفرنسيون فانهم سيحبون دائما أن يواجهوا الاسبان فالبرتغال إذا ما أرادوا الظفر بأي كأس.
والمطلوب من زين الدين زيدان ذا ما أراد تكرار إنجاز بلاتيني الذي سجل في المباراتين فان المطلوب أن يفعل كما فعل أمام إسبانيا حيث قام بكل شيء حتى التسجيل بطريقة برازيلية.
ويحلم البرتغاليون الذين فازوا بلقب بطولتي تحت سن 16 و 18 والذين سبق لهم أن وصلوا لنصف نهائي البطولة عام 1966 بكأس العالم بعدما سجل لهم النجم من أصل موزمبيقي ايزبيو هدفا أوصلهم إلى هناك.
وسبق لفرنسا أن وصلت لنهائي بطولتين وفازت بها هما يورو 98 ومونديال 98. وقد لهث الحارس بارتيز خلف الكرة التي سددها راؤول غونزاليس وهو يسدد ركلة الجزاء عاليا ليضع ثلاث ركلات من ستة سددها مؤخرا، لتخسر إسبانيا في الثواني الأخيرة.
أما الفوز البرتغالي فكان سهلا على تركيا بعد طرد "الباي" وبعد هدفين من غوميش صار التأهل مضمونا.
والكل يعترف في البرتغال بأهمية زين الدين زيدان الذي يصفه غوميش بأنه افضل من حمل الرقم 10 في العالم وهو بذلك افضل من صانع العاب البرتغال نفسها روي كوستا وقد لعب غوميش مع زيدان في يوفنتوس قبل رحيل اللاعب البرتغالي لنادي ستاندرد لياج ومنه لفيا اسبيل بتركيا.
"زيدان كان صديقا مميزا لي، أنا احترمه واحب طريقة لعبه وخارج المعلب لديه عقلية ورؤية مميزة"!! يقول ديماس ويضيف " لا يمكنني فعلا تخيل المعركة بين فيغو وزيدان لان لكل منهما نمطا مختلفا ". يؤكد : "كلاهما لاعب له ثقله لكن المباراة ستكون بين 11 ضد 11 لاعبا وليست لاعباً ضد لاعب" ويكمل : "لديهم دفاع قوي ، خطف كأس العالم ، لكننا سنلعب ضدهم كما لعبنا ضد الآخرين.
ولا يصدق البرتغاليون بأن الفرنسيين سيفوزون كما فعلوا بنهائي عام 84 بعدما كانت البرتغال متقدمة 2-0.
وجها لوجه
زين الدين زيدان
يصنع مهرجان كان من نجوم عاديين أبطالا بعدما يعرض أفلامهم في المدينة الشاطئية المتوسطية الفرنسية.
ويقدم نادي "كان" للعالم نجوما خارقين للعادة مع انه نادٍ بالكاد يحافظ على وجوده تحت الأضواء.. وغالبا ما يحتل مركزاً متواضعاً بالدرجة الثانية كما كان ما بين مواسم 88-92 عندما ظهر على السطح زين الدين زيدان المولود في 23 حزيران 1972 في مرسيليا من أب جزائري كان يشجع هو وأولاده الخمسة نادي مرسيليا وبخاصة نجمه الأوروغواني فرانشيسكولي، الذي صار خانة فارغة بجانب زين الدين الذي ظل في الظل جزئيا طوال ارتدائه القميص المخطط بالأحمر والأبيض. ولهذا كان لا بد من الانتقال لنادٍ اكبر وأهم وهو نادي بوردو عام 1992.
وقد أتاح هذا النادي لزيدان الظهور في واجهة الأحداث الأوروبية الرياضية اكثر من غيره من النجوم الفرنسيين خاصة في الأدوار الأولى والنهائية من بطولة كأس الاتحاد الأوروبي 1996.
وقد سجل زيدان أهدافا رائعة قبل أن يخسر فريقه النهائي لصالح ميلان حيث ظهر زيدان وكريستوف دوغاري بمظهر ممتاز رغم خسارة فريقهما (1-3) وكلاهما مع ليزرازو نجم بايرن ميونخ محليا مثل بوردو في المنتخب الفرنسي الذي فاز بكأس العالم 1998.
عام 1994 حصل زيدان على الفرصة الأولى لتمثيل المنتخب الوطني الفرنسي حيث سجل هدفين في ظهوره الأول أمام جمهورية التشيك في اللقاء الذي انتهى بالتعادل (2-2).
وبتلك السنة لم تحصل بلاده على شارة مرور للسفر لأميركا 1994 بسبب هدف سجله امي كوستادينوف لبلغاريا برأسه في باريس.
والشيء الوحيد الممتاز الذي خرجت منه فرنسا بعد تلك المحنة هو تغيير المدرب جيرار هوليه واستبداله بالفارس ايميه جاكيه، الذي كان أول ما فعله هو استبعاد اريك كانتونا وعقابه بعدما قام بركلة "الكونغ فو" لمشجع كريستال بالاس ماثيو سيموندس، والاستغناء عن خدمات ديفيد جنيولا.
عام 1996 ذهب زيدان وجاكيه لنهائيات أمم أوروبا 1996 في إنجلترا وبرغم الإصابات المتراكمة وصل الفرنسيون لربع النهائي فيما وصل زيدان للفريق العملاق يوفنتوس حيث حصل معه على بطولة (كأس الأندية أبطال العالم) وكاس السوبر الأوروبية.
وحصل فريق السيدة العجوز يوفنتوس على اللقب موسم 97-98 وفيهما خسر زيدان ليوفي نهائيي أندية أوروبا أبطال الدوري. لكن نجاح زيدان الخرافي كان في نهائي كأس العالم 1998.
لقد قام بعمل بداية مختلفة لحياته في البطولة وفاجأ كل من راقبه في المباراة ضد السعودية عندما طرد من الملعب لضربه بطريقة وحشية مدافعا سعوديا. لكن فرنسا وصلت للنهائي ضد البرازيل وهناك اثبت زيدان للعالم انه كان مفتاح الفوز خاصة انه سجل برأسه أول هدفين لبلاده فيما ترك لزميله بوتيه مهمة تسجيل الهدف الثالث في الوقت القاتل.
واستقبل الرئيس الفرنسي جاك شيراك زيدان ورفاقه بعد يومين من فوزهم بكأس العالم في قصر الاليزيه في ذكرى "سجن الباستيل" ولم يبد انه كان منزعجا من الجمهور عندما كان يقول "زيدان الرئيس".!!
وفي كانون الثاني من عام 1999 نودي بزين الدين زيدان من قبل الفيفا كأحسن لاعب في العالم لذلك العام كما حصل على "الكرة الذهبية" كأحسن لاعب في أوروبا.
وأهميته للفريق يمكن تلخيصها ببساطة انه عندما يغيب تكون بلاده صفرا وعندما يعود تصبح شيئا مختلفا.
لويس فيغو
صحيح أن الفيفا أعلن عن فوز البرازيلي لويس فيغو بلقب احسن لاعب في العالم ولاعب العام نظير لعبه موسما مميزا مع برشلونة.
لكن كثيراً من مشجعي النادي الكتالوني لم يكونوا راضين عن نتيجة التصويت بدليل انهم صوتوا في نيوكامب للبرتغالي لويس فيغو لكي يكون لاعب العام.
لويس فيليب ميريرا كاسترو فيغو ولد في الرابع من شهر تشرين الأول من عام 1972 في العاصمة البرتغالية لشبونة.
وقد استدعي فيغو للعب بصفوف المنتخب القومي لأول مرة في 12 كانون الأول من العام 1991 وقد لعب ضد لوكسمبورغ في المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1.
وهو واحد من مجموعة شباب خطفوا لبلادهم لقب بطولة كأس العالم للشباب عام 89 و 91.
وحصل فيغو خلال لعبه خمس سنوات مع سبورتنغ لشبونة على كأس البرتغال فقط. ونجح برشلونة في عمل الاستقبال الرائع له بموسم 95. وقد شفعت له مهاراته العالية بالمراوغة والتمرير بعمل شيء مميز للكتالوني كما استحوذ جراء ذلك على إعجاب الجماهير.
في برشلونة - الفريق الممتلئ بالنجوم - الكل كان يتساءل عن سر عدم فوز الفريق باللقب في وسط التسعينات لكن الإجابة جاءت لاحقا عندما خطف الفريق كأس إسبانيا عام 1997 وكأس الكؤوس الأوروبية. والسنة التالية كانت أفضل إذ فاز الفريق بلقب الدوري وكأس السوبر الأوروبية.
ورغم مطاردة الفريق للقب هذا العام إلا انه اختار في النهاية دبرنقولا كورونا. واستقالة رئيس النادي جوسيب لويس نونيز والمدرب لويس فان جال ستجعل الملك لويس يرحل للاتسيو غالبا.
واللقاء ضد فرنسا سيحدد ما إذا كان بإمكان أحد أن يتغلب على زيدان أم أن ضحية جديدة ستسقط في المنافسة.