زين الدين زيدان.. رجل المناسبات الكبرى

تاريخ النشر: 30 يونيو 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

تشتهر مدينة كان الفرنسية الجنوبية بمهرجانها السينمائي السنوي الذي حول العديد من الممثلين غير المشهورين الى نجوم عالميين، بيد ان احد انديتها المغمورة قدم الى العالم احد افضل اللاعبين وهو السوبر ستار زين الدين زيدان الذي فتح ابواب المباراة النهائية لمنتخب بلاده في بطولة الامم الاوروبية بتسجيله الهدف الذهبي 2-1 في مرمى البرتغال في الدور نصف النهائي على استاد الملك بودوين في بروكسل. 

واثبت زيدان انه رجل المناسبات الكبيرة، فيوم تدشين ملعب سان دوني في ضاحية باريس الذي شيد خصيصا لاحتضان بعض مباريات مونديال فرنسا قبل سنتين، نال شرف تسجيل اول هدف في هذا الملعب في مرمى اسبانيا (1- صفر) في 28 كانون الثاني 1998، ثم سجل ثنائية رأسية ثمينة في نهائي المونديال على الملعب ذاته في مرمى البرازيل (3- صفر) ليقود منتخب بلاده الى احراز اللقب. 

وشاء القدر ان يعيد التاريخ نفسه لانه عندما التقت فرنسا والبرتغال في الدور ذاته عام 1984 في مباراة تاريخية انتهت بفوز فرنسا 3-2 بفضل هدف سجله النجم السابق ميشال بلاتيني قبل نهاية الوقت الاضافي بدقيقة واحدة كان زيدان البالغ من العمر الثانية عشرة يلم الكرات من وراء مرمى المنتخب البرتغالي يوم عيد ميلاده ويحلم بان يحذو يوما ما حذو مثله الاعلى. 

وبالفعل اصبح حلم زيدان حقيقة عندما سجل هدف الفوز في الوقت الاضافي ايضا تماما مثل بلاتيني وهو يرتدي القميص ذاته الرقم 10، ويبقى ان يقود المنتخب الى اعلى منصة في البطولة الحالية كما فعل بلاتيني ايضا. 

وقد بدأ زيدان الجزائري الاصل مسيرته نحو النجومية في صفوف فريق كان عام 1988 ومكث معه حتى عام 1992. 

ولد زين الدين يزيد زيدان من والدين من اصل جزائري هما اسماعيل ومليكة في 23 حزيران عام 1972 في مرسيليا (جنوب) وهو الخامس في اسرة تضم ثلاثة اشقاء هم جمال وفريد ونور الدين، وشقيقة تدعى ليلى. 

وكان والده هاجر من الجزائر ليبحث عن لقمة العيش في فرنسا وعمل سائق شاحنة لاعالة عائلته. 

ولا ينسى زيدان فضل والديه عليه ويقول في هذا الصدد: "ادين لهم بكل شيء، لقد قدموا لي افضل تربية مبنية على احترام الاخرين والتواضع". 

ويتذكر زيدان اول علاقة له بالكرة فيقول: "كنت اشاهد بعض المباريات على الشاشة الصغيرة وفتنت باللعبة وكنت اعتبرها من كوكب اخر او بمثابة الحلم البعيد المنال، وقلت في نفسي بانني لا اتصور حالي يوما ما على هذه الشاشة". 

واوضح "لم افكر باحتراف اللعبة على الرغم من ان حب كرة القدم كان يسري في عروقي". 

ومنذ نعومة اظافره كانت معشوقته الكرة لا تفارقه ويقول عنه شقيقه فريد: "ضم فريق شلتنا لاعبين جيدين بيد ان زين الدين كان الاكثر موهبة بينهم، وكان من الصعب علينا انتزاع الكرة منه وكان يخيل لنا بانها كانت ملتصقة بساقيه". 

وكان من الطبيعي ان يتردد زيدان الصغير على ملعب فيلودروم لمتابعة مباريات النادي المحلي مرسيليا وكان مثله الاعلى انذاك نجم لاعب الوسط الاوروغوياني انزو فرانشيسكولي حتى انه سمى ابنه البكر انزو. 

بيد ان نادي كان اعطاه فرصته الاولى في الملاعب فوقع عقدا معه عام 1988.  

وتابع الوالد خطوات ابنه الاولى في عالم الكرة وكان يصطحبه بسيارته الرينو 12 الى الملعب ويقول عنه: "كان يملك ساقين من ذهب ويتفوق على اترابه حتى انني كنت مضطرا الى ابراز بطاقة الهوية لتأكيد سنه". 

وبدأت موهبة زيدان تظهر تدريجيا وفي احد الايام لمحه احد كشافي نادي كان ويدعى جان فارو وقال الاخير: "عرفت من اللحظة الاولى بانني امام لاعب كبير له مستقبل باهر". واستدعي زيدان الى تجربة دامت ثلاثة ايام انتهت بتوقيع عقد لمدة اربع سنوات. 

وخاض زيدان اول مباراة له في الدوري الفرنسي عندما دخل احتياطيا في الدقائق الاخيرة من المباراة ضد نانت وبالتحديد في 20 ايار 1989 قبل ان يبلغ السابعة عشرة بشهر واحد. 

ويقول زيدان عن مباراته الاولى: "دخلت قبل نهاية المباراة بقليل ونلت مكافأة مقدارها 5 الاف فرنك اي سبعة اضعاف ما كنت اتقاضاه خلال شهر عندما كنت قيد التجربة". 

اما هدفه الاول فسجله بطريقة قوسية في مرمى نانت ايضا في الموسم التالي فاهداه رئيس النادي سيارة. 

وكان لا بد ان تتهافت عليه اندية المقدمة في فرنسا فتعاقد مع بوردو بطلب من مدربه انذاك رولان كوربيس. 

وانضم زيدان في بوردو الى صديقيه بيسكنتي ليزاراتزو وكريستوف دوغاري، ونجح في موسمه الاول بتسجيل 12 هدفا وزادت ثقته بنفسه. ويعترف زيدان بان شهرته الفعلية "بدأت في بوردو". 

ونال زيدان فرصته الدولية عندما اصيب يوري دجوركاييف قبيل المباراة الودية مع تشيكيا في 17 اب عام 1994، وشاءت الصدف ان تكون المباراة في بوردو. 

وتقدم المنتخب التشيكي 2- صفر في نهاية الشوط الاول وكان زيدان على مقاعد اللاعبين الاحتياطيين، وفي منتصف الثاني طلب منه المدرب ايميه جاكيه ان يدخل الى الملعب مكان كورنتان مارتينز في الدقيقة 63 وقال له بالحرف الواحد: "العب كما تفعل دائما ولا تفكر باي امر اخر". 

ولحظة دخوله الملعب بدا زيدان مصمما على فرض نفسه لكنه كان متخوفا ايضا من الفشل والا يكون على قدر المسؤولية الملقاة عليه. 

وبعد ان مرر الكرة خطأ ثلاث مرات علا صفير الاستهجان في المدرجات، لكنه انقلب تصفيقا حادا عندما سار زيدان بالكرة واطلقها من 25 بقوة لتعانق شباك الحارس التشيكي قبل خمس دقائق على نهاية المباراة. 

ولم يكتف بهذا القدر بل ادرك التعادل عندما تطاول برأسه لكرة واودعها الشباك والمباراة تلفظ انفاسها الاخيرة. 

واشادت الصحف المحلية في اليوم التالي بزيدان واعتبرت ان نجما قد ولد وان الكرة الفرنسية وجدت اخيرا خليفة لميشال بلاتيني. 

ورد زيدان على الاطراء والاشادة بقوله: "انه عبء ثقيل وانا اعتبر ان بلاتيني فريد من نوعه ولا يمكن ان اقارن به". 

وبدا زيدان يلفت انظار الاندية الاوروبية العريقة وبعد ان قاد بوردو الى نهائي كأس الاتحاد الاوروبي عام 1996 التي خسرها امام بايرن ميونيخ الالماني ضمه نادي يوفنتوس الايطالي العريق الى صفوفه مقابل 6 ملايين دولار. 

وشارك زيدان في صفوف منتخب بلاده في كأس الامم الاوروبية في العام ذاته لكن الاصابة التي تعرض لها في ظهره في حادث سير قبيل انطلاق البطولة اثرت سلبا على ادائه فلم يكن في قمة مستواه وقد خسرت فرنسا في نصف النهائي بركلات الترجيح. 

ولم يتأقلم زيدان بسرعة في صفوف يوفنتوس فواجه موجة انتقادات عنيفة من الصحف المحلية قبل ان يفرض نفسه احد افضل نجوم الدوري الايطالي في السنوات الثلاث الاخيرة ليسير على خطى بلاتيني ايضا الذي حاز القابا عدة مع فريق "السيدة العجوز". 

وكان زيدان على موعد مع المجد في مونديال فرنسا 98، فبعد بداية عادية جدا في المباراة الاولى ضد جنوب افريقيا، طرد زيدان في المباراة الثانية ضد السعودية واوقفه الاتحاد الدولي مباراتين فظن الجميع ان المنتخب الفرنسي فقد ورقة رابحة لكن اللاعبين نجحوا في اختبارهم في الدور الثاني ضد البارغواي وفازوا بهدف ذهبي للمدافع لوران بلان فتنفس زيدان الصعداء. 

وساهم زيدان في بلوغ المباراة النهائية التي جمعته مع البرازيل. 

وفي النهائي على ملعب سان دوني في ضاحية باريس فرض زيدان نفسه نجما للمباراة من دون منازع وسجل الهدفين الاوليين اللذين وضعا فرنسا على الطريق الصحيح لاحراز اللقب للمرة الاولى في تاريخها قبل ان ينهي زميله ايمانويل بوتي التهديف في الدقيقة الاخيرة. 

وساهم تألقه في المباراة النهائية تحديدا في تتويجه افضل لاعب في اوروبا التي تمنحه سنويا مجلة فرانس فوتبول. 

ولو قدر للمنتخب الفرنسي ان يتوج بطلا لاوروبا الاحد المقبل فان زيدان سيفرض نفسه افضل لاعب في تاريخ فرنسا متفوقا حتى على بلاتيني، وسيكون مرشحا لاستعادة لقب افضل لاعب في اوروبا من البرازيلي ريفالدو صاحب اللقب العام الماضي – (ا ف ب)