ساعة محطمة بمعصم دالي

تاريخ النشر: 29 يونيو 2008 - 02:01 GMT

علي السوداني

قال : صورتك مدهشة ويبدو أن رسامها من ثلة المحترفين المهرة .

قلت : لا وحقك يا صاحبي ، أنه كائن مشتق من الرصيف وليس على ما ذهبت وتوهمت .

قال : لم افهم توصيفك وتجنيسك لهذا الرسام .

قلت : هو رسام يستوطن رصيفاً ورزقه على ألله والسائحين والسائحات اللاتي عبرن سن اليأس .

قال : وما الفرق – رعاك الرب –  بينه وبين رسامين واقعيين وحداثويين ومشهورين .

قلت : هم على شهرة ، وهو فاتته الشهرة .

قال : أظنها اجابة خرقاء أو عوراء أو مثلومة .

قلت : مرادي أن هؤلاء تضخهم وتضخمهم وتنفخهم ماكينات أعلامية وآلات دعاية عملاقة ، وهو يكتفي بما يعرض على الرصيف وبدعاء ألأم وأبهار الزوجة وبخداع النادل .

قال : ولمَ هذا الولوج الى باب التتفيه والتسطيح وتذكير الرعية أبداً بأنك كاتب ضحّاك ؟

قلت : ليس هذا مقصدي ، لكنني وجدت نفسي – وربما انت مثلي – أخوض في مادة تستدعي دقة المصطلح وفقه القول وحجة النقد .

قال : أذن ماذا بمستطاعك تدبره في هذا الباب ؟

قلت : ألأنطباعات والأندهاشات وألتعجبات والقول على السليقة والتلقائية .

قال : لكن الناس ستضحك وتسخر منّا ونحن في معمعة فيها تجريب وتجريد وتشكيل وتكعيب وسوريالية وما بعد حداثة وأخريات لا تفهمها .

قلت : دع القوم تقرأ وتضحك لأن ألأضحاك فن كذلك .

قال : يحدث هذا في القصة والرواية والشعر والمكتوب والحكاية ، لكن ليس الرسم .

قلت : ثمة لوحات مضحكة .

قال : كاريكاتير حجاج وبهجوري وعلي فرزات وخضير الحميري مثلاً ؟

قلت : ربما كان ذلك دقيقاً ان أعتبرت ما ذكرت في باب اللوحة ، لكني ما زلت في باب لوحة الزيت الملطوش فوق الكانفس وورق الشاموا وباليتة ألألوان وألمزج وألكولاج وخلق وأستنباط مواد داخلة جديدة حديثة في بناء أللوحة .

قال : ها أنت تدري وتعلم وتستعمل المصطلح في مكانه .

قلت : لا أغور بعيدا ولا أظنني عميقاً في هذه ألمسألة ، بل أراني أقرب الى السطح .

قال : ما رسمك المشتهى ؟

قلت : الواقعي والواقعية وأنا أكره التجريد حتى في تدوين القص والروي والحكي .

قال : قرأت لك عشرات القصص السوريالية .

قلت : أحسبها الفانطازية .

قال : وهل ثمة فرق بائن ؟

قلت : لا أدري ، ان كان نصف العلم لا أدري .

قال : للرسم مدارس وطرائق وأساليب ومناهج حتى وصل الى ما صار عليه اليوم .

قلت : أحب لوحات ومنحوتات ورسّامي ومثّالي القرون الوسطى وما قبلها ، ولا أعشق شخابيط اليوم .

قال : لديّ لوحتين ، أود أهداءك واحدة ، الاولى للواقعي  فائق حسن والثانية للسوريالي سلفادور دالي ، ماذا ستختار ؟

قلت : دالي بالطبع

قال : ها أنت تعترف بشغفك بالسوريالي .

قلت : ليس هذا أبداً ، وخياري جاء من ان لوحة دالي سعرها عشرة ملايين دولار ولوحة فائق مزادها بخمسة آلاف دولار .

قال : لقد دوّختني يا صاحبي .

قلت : أنا مثلك أيضا قد دخت وأغتممت ، فلنذهب الآن الى حانة كوكب الشرق وهناك سينضج الحوار وينمو الجدل وتتوضح الصورة والمرسوم والمنحوت !!

 

   alialsoudani61@hotmail.com