قال مسؤولون ان وزير الخارجية البريطاني جاك سترو وصل القاهرة مساء امس قادما من باريس في زيارة لمصر مدتها يومان في بداية جولة في الشرق الاوسط.
ويسعى سترو خلال الجولة التي تشمل ايضا الاردن والكويت وايران الى حشد التأييد لعمل عسكري محتمل ضد العراق.
وتأتي جولة سترو في وقت القى فيه الرئيس الاميركي جورج بوش كلمة حشد فيها اتهامات عدة للعارق في محاولة لتهيئة الرأي العام لضربة محتملة.
وفي هذا السياق، لم تستبعد لندن صدور قرارين عن مجلس الامن في ما يتعلق بإرسال مفتشي الاسلحة الدوليين الى العراق، فيما أعلنت باريس أن من الممكن التصويت على قرار في الايام المقبلة. ودعت الرياض الى إيجاد تسوية سياسية للمشكلة العراقية. واتهمت دمشق الولايات المتحدة بالسعي الى الاستيلاء على النفط العراقي.
وصرح سترو في ختام لقاء في باريس ونظيره الفرنسي دومينيك دو فيلبان: "لقد قلنا دوماً اننا نفضل قراراً، لكننا لم نستبعد قط صدور قرارين ونحن لا نستبعد ذلك". واضاف انه يريد "رؤية حل سلمي وديبلوماسي للتهديد الذي يشكله العراق (...) لكننا ايضا في مواجهة الواقع والديبلوماسية الفعالة يجب ان تقترن في بعض الاحيان بالتهديد بالقوة".
وتؤيد باريس تحرك مجلس الامن على مرحلتين، إصدار قرار يسبق إرسال مفتشي الاسلحة الى العراق يتبعه قرار آخر اذا لم يحترم هذا البلد التزاماته يضع الاعضاء الدائمين في المجلس أمام مسؤولياتهم.
وقبل استقبال سترو، رأى دو فيلبان ان من الممكن التصويت على قرار "في الايام المقبلة" يصون "وحدة" مجلس الامن ويضع العراق أمام مسؤولياته. وقال:"نريد التوصل الى نتيجة سريعاً"، من غير ان يستبعد صدور قرار "في الايام المقبلة" في ختام مشاورات مكثفة مع واشنطن ولندن.
وتحدث خلال عشاء مع اعضاء جمعية الصحافة الديبلوماسية الفرنسية قائلاً: "لا أرى ان هناك مشكلة لا يمكن تجاوزها (...) ويمكنها نسف وحدة مجلس الأمن (...) علينا إيجاد ترتيبات مع شركائنا في مجلس الامن. لقد قمنا بالعمل الذي يسمح بمغادرة المفتشين الدوليين في أقرب وقت" الى بغداد. واضاف: "على الرسالة ان تكون واضحة جداً حيال العراق كي لا يعتقد ان ثمة انشقاقات داخل مجلس الامن".
وفي طهران التي سيزورها سترو صرح الناطق باسم الوزارة حميد رضا آصفي عن الزيارة : "لدينا موضوعان خطيران جدا في المنطقة... الاول يتعلق بالجرائم المتزايدة للكيان الصهيوني" التي تحجبها الازمة العراقية، "الامر الذي يشجع الكيان الصهيوني... والموضوع الثاني هو معارضة ايران لاي هجوم يهدف الى تغيير الحكم العراقي". وذكّر بأن ايران "تكبدت الكثير من الاضرار من جراء العراق" خلال الحرب بين البلدين من 1980 الى 1988 وانها "تجد نفسها في موقع خاص مقارنة بالدول الاخرى، لكننا نعتبر ان تحرك الولايات المتحدة من جانب واحد غير مقبول" في حال حصول عمل عسكري ضد العراق. وسئل عن احتمال اضطلاع سترو بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وايران اللتين لا تقيمان علاقات ديبلوماسية بينهما منذ عام ،1980 فأجاب ان طهران "لم تتبلغ حتى الان انه يحمل رسالة محتملة من جانب ثالث".
وستغتنم طهران ايضا فرصة زيارة سترو لايران، وهي الثالثة له في غضون سنة بعد زيارتي أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2001، "للتعبير عن احتجاجها على الاهانات التي صدرت عن بعض المجموعات الغربية للاسلام والنبي محمد".
وكان وزير الخارجية الايراني كمال خرازي رد بعنف الاحد على "الاهانة" التي وجهها القس المحافظ المتشدد الاميركي جيري فالويل عندما وصف النبي محمد بأنه "ارهابي"، وقال ان تصريحات سترو عن هذه المسألة "ايجابية". واضاف: "سنطلب من سترو لفت انتباه المسؤولين الغربيين الى الموضوع لتفادي حرب بين الحضارات والثقافات".
والى المسألة العراقية والنزاع الاسرائيلي - الفلسطيني، سيتطرق المسؤولون الايرانيون في محادثاتهم مع سترو الى "العلاقات الثنائية".
وقد وافقت طهران على تعيين سفير بريطاني جديد لديها هو ريتشارد دالتون بعد شغور هذا المنصب اشهراً عدة. وهي كانت رفضت في كانون الثاني ديبلوماسياً اخر اختارته لندن لتولي منصب السفير—(البوابة)—(مصادر متعددة)