أقر وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في حديث أثار لغطا كبيرا في بريطانيا بأن معظم المشاكل التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط وآسيا ناجمة عن "ماضينا الاستعماري غير المشرف".
وفي حديث إلى مجلة "نيو ستايتسمان" اليسارية نشر أمس قال سترو (واصفا نفسه بأنه اشتراكي ديموقراطي) ان طالكثير من المشاكل التي ينبغي علينا تسويتها الآن هي من نتائج ماضينا الامبريالي".
ولم يتوان سترو الذي كان له دور أساسي في صياغة القرار 1441 الأخير في مجلس الأمن بشأن التفتيش على الأسلحة العراقية، عن انتقاد خريطة المنطقة قائلا ان البريطانيين "هم الذين رسموا الحدود الغريبة للعراق".
أما "وعد بلفورط ففنده سترو واعتبر ان "الضمانات المتناقضة التي منحت سرا للفلسطينيين والاسرائيليين في الوقت نفسه تشكل مرة اخرى حدثا مهما بالنسبة الينا، لكنه ليس مشرفا كثيرا".
ووصف مكتب رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير تصريحات سترو بأنها "بيان تاريخي حساس جدا"، علما ان سترو ذهب الى حد انتقاد صريح لسياسة بريطانيا حتى في السنوات الماضية إذ قال انه يعارض فكرة "الليبرالية الامبريالية" التي اقترحها مستشار بلير للشؤون الخارجية روبرت كوبر أساسا للتدخل في كوسوفو.
وقال سترو طفي الهند وباكستان ارتكبنا اخطاء خطيرة للغاية. كنا مهملين حيال كشمير، ولم نعلن الحدود الا بعد يومين من الاستقلالط. هذا عمل سيئ بالنسبة إلينا، ونحن نتحمل نتائجهط اليوم.
وقال سترو "لعبنا في افغانستان دورا غير مجيد على الاطلاق خلال قرن ونصف قرن من الزمن".
وكان حديث سترو عن زمبابوي الأكثر إثارة للانتقادات في بريطانيا حيث اتهم وزير الخارجية من حزب المحافظين المعارض بالعودة إلى "المعسكر اليساري التقليدي والإضرار بالسياسة البريطانية الخارجية". وقال سترو في ما بدا تلميحا إلى صواب سياسة الرئيس روبرت موغابي في إعادة توزيع الأراضي على المواطنين السود، ان هناك "حاجة الى إعادة توزيع الأراضي الزراعية بعد ان استقلت زمبابوي"، في إشارة الى السياسة البريطانية الاستعمارية التي كانت تصادر الأراضي الزراعية من السود.
أضاف سترو ان لديه "حججا كثيرة" لتبرير سياسة موغابي الذي تعرض لحملة غربية واسعة بعد إعادة انتخابه رئيسا منذ أشهر—(البوابة)—(مصادر متعددة)